احتضنت العاصمة المغربية الرباط، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 9 يناير 2025، أشغال الملتقى العلمي الدولي حول «أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية»، بمشاركة واسعة تجاوزت 300 خبير ومختص من الدول العربية وممثلين عن منظمات ومؤسسات دولية وإقليمية ذات صلة.
ونُظم هذا الملتقى من قبل جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بشراكة مع وزارة العدل المغربية، والمرصد الوطني للإجرام، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمنظمة الدولية للهجرة، والمديرية العامة للأمن الوطني، في إطار تعزيز التعاون العلمي والمهني لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بتأمين الفعاليات الرياضية الكبرى.
وشكّلت الجلسات العلمية منصة لتبادل الخبرات والتجارب المقارنة في المجالات الأمنية والقانونية والتقنية، حيث ناقش المشاركون أفضل الممارسات الدولية في تأمين التظاهرات الرياضية، وتأثير التحولات الرقمية المتسارعة، والتهديدات السيبرانية، وإدارة الحشود، والوقاية من العنف والتطرف، مع التركيز على أهمية المقاربة الاستباقية والتنسيق المؤسسي.
وفي الجلسة الختامية، ثمّن الملتقى عاليًا الإسهامات النوعية التي قدمها الخبراء والباحثون، إضافة إلى الحضور المؤسساتي الوازن لعدد من الهيئات الوطنية، من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. كما نوه بالدور البارز لكل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، وما عرضاه من تجارب رائدة في مجال إدارة المخاطر وتعزيز معايير السلامة.
وأبرز المشاركون أن أمن الفعاليات الرياضية الكبرى لم يعد يقتصر على التدابير التقليدية، بل بات يرتبط بشكل وثيق بالتقنيات الرقمية الحديثة، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، الأمر الذي يستدعي تحديث الأطر القانونية، وتعزيز الأمن السيبراني، والاستثمار في العنصر البشري المؤهل.
وخلص الملتقى إلى حزمة من التوصيات الاستراتيجية، من أبرزها اعتماد نموذج مندمج للحوكمة الأمنية، وتحديث التشريعات المنظمة لأمن الفعاليات الكبرى، وتفعيل استخدام التقنيات الذكية مع ضمان حماية المعطيات الشخصية، وتعزيز التعاون الدولي في تبادل المعلومات حول التهديدات العابرة للحدود، إلى جانب إرساء مقاربة تشاركية في تأطير الجماهير الرياضية، وتشجيع البحث العلمي والتكوين المتخصص.