الجمعة 4 إبريل 2025
خارج الحدود

بعد ارتفاع عدد المهاجرين.. فرنسا تشن حربا شاملة ضد شبكات التهجير السري

بعد ارتفاع عدد المهاجرين.. فرنسا تشن حربا شاملة ضد شبكات التهجير السري سجلت أقسام الشرطة الفرنسية ما يقرب من 1066 قضية احتجاز للمهاجرين
تستعد أجهزة الأمن والحكومة الفرنسية لمواجهة موجات الهجرة غير الشرعية خلال 2025، والتي اجتاحت مختلف مناطق التراب الفرنسي، من خلال تدابير جديدة.

وعلى مدار السنوات الخمسة عشرة الماضية، ارتفع عدد المهاجرين المقيمين في فرنسا  بنسبة 35%، حيث كانت تتركز في عدد معين من الأقاليم، مثل باريس والمناطق الحضرية الكبرى وساحل الأبيض المتوسط، وفي المناطق الصناعية، لكنها باتت الآن منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء فرنسا مما أدى بحسب صحيفة " لوفيغارو " الى خلط أوراق جغرافيا الجمهورية، ووفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية.
 
وتعد إفريقيا هي القارة الرئيسية للمهاجرين في فرنسا، بواقع 48% من المهاجرين، ورغم أن أغلبية هؤلاء المهاجرين الأفارقة ما زالوا يأتون من المغرب العربي، إلا أن عدد القادمين من منطقة الساحل أو غينيا أو افريقيا الوسطى تضاعف منذ عام 2006.
 
من جهته كشف كزافييه ديلريو  رئيس مكتب مكافحة الإتجار غير المشروع بالمهاجرين  في فرنسا في تقييمه للهجرة غير الشرعية في عام 2024 ، أن عمليات عبور المانش إلى إنجلترا وفرنسا زادت بنسبة 24% عن عام 2023، وتم القبض على أكثر من 4 آلاف مهرب طوال الـ 12 شهرا الماضية.
 
وأكد المسؤول الفرنسي أن تلك المنظمات الإجرامية تجبر الأفراد الذين يحلمون بالسفر إلى فرنسا أو إنجلترا، على دفع مبالغ مالية ضخمة مقابل الوعد بنقلهم لإحدى البلدين، مشيرًا إلى أن الـ 4 آلاف مهرب الذين ضبطوا خلال العام الماضي، منهم 500 تم القبض عليهم في الخارج بالتعاون مع الانتربول.
 
وتظهر البيانات الرسمية أنه تم تفكيك 269 شبكة العام الماضي، مقسمة إلى 66 شبكة للدخول إلى الأراضي الوطنية الفرنسية، و132 شبكة للمساعدة في البقاء في الأراضي، والباقي مقسم بين شبكات المساعدة في العبور وتلك الخاصة بالإتجار بالبشر، والتي تمثل وحدها 26 شبكة تضم صينيين وأمريكيين جنوبيين ونيجيريين على وجه الخصوص.
 
كما سجلت أقسام الشرطة الفرنسية ما يقرب من 1066 قضية احتجاز للمهاجرين، أكثر من نصف المتهمين فيها وقفوا أمام قضاة التحقيق، وسجلت السلطات أيضا أكثر من 600 رحلة عبور بالقوارب الصغيرة خلال العام، حيث يختلف سعر الرحلة بحسب المجتمعات القادمين منها.
 
وأظهرت التحقيقات أن سعر الرحلة في المتوسط للعراقيين والأفغان نحو 1500 يورو، وأكثر من 3 آلاف يورو للفيتناميين الذين يملكون أموالا أكثر، حيث يعد الشمال الفرنسي هو الوجهة الأساسية لهم منذ سنوات بغرض محاولة العبور من القناة للاستقرار في انجلترا.
 
ولكن تلك الرحلات التي وصفها المسؤولون بالفوضوية أدت إلى خسائر بشرية فادحة، حيث سجلت ما يقرب من 78 حالة وفاة في عام 2024، إما بسبب الغرق المرتبط على وجه الخصوص بجودة القوارب، التي تنكمش في البحر، أو بسبب الاختناق، أثناء حركات الهلع الناجمة عن محاولات اقتحام القوارب التي تبحر في المناطق الوعرة.
هذا الوضع دفع الحكومة الفرنسية لإطلاق خطة جديدة أعلن عنها وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيللو لشن حرب شاملة ضد هذه الشبكات الإجرامية، التي يرى أنها أصبحت أكثر عنفًا وخطورة عما مضى، حيث لأول مرة سيتم إنشاء "مجموعة عمل مالية" من وحدة مكافحة غسيل الأموال والاستخبارات المالية، وأجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الداخلية الفرنسية.
 
وتدعو الخطة أيضا إلى زيادة استخدام التكنولوجيات الجديدة، عن طريق القراءة التلقائية للوحات الترخيص، والمركبات، وأجهزة اعتراض البيانات الرقمية، حيث تسعى الجهود الحكومية من خلال ذلك لضرب اقتصاد تلك المنظمات للتأكد من عدم قيامها مرة أخرى.

ومن المنتظر أن يتم التركيز على مكافحة الهجرة غير النظامية من خلال هذا التعميم، بجانب تعزيز اندماج الأجانب في فرنسا، من خلال عدة أدوات تتعلق بمدة الإقامة في البلاد، ومدى إتقان اللغة الفرنسية، بخلاف الوظائف المطلوبة في المهن التي يعمل فيها المهاجرون.
 
ويتطلب تسوية وضع الموظفين الحاليين في المهن ذات الطلب المرتفع أن يكونوا متواجدين في فرنسا منذ 3 سنوات على الأقل، و12 شهرا من الأقدمية في الوظيفة، ولكن التعميم الجديد جعلها تصل من خمس سنوات إلى سبع سنوات، بالنسبة للأجنبي أو المهاجر الذي يطلب أوراق القبول الاستثنائي للإقامة.