إن قضية الصحراء المغربية باتت قضية وطنية في الجزائر، الشيء الذي يتجلى في انخراط هذا البلد سياسيا ودبلوماسيا وماليا وعسكريا في قضيتنا الوطنية، إذ يصعب إخفاء نوايها التوسعية وراء مصطلحات "الأطراف المعنية" أو "البلدان المجاورة" التي بتبجح بها هذا البلد أمام الهيئات الدولية.
1- الجزائر تدخلت عسكريا في الصحراء
يجب أن نتذكر أن الجزائر شنت حرباً مباشرة ضد المغرب خلال اشتباكات مع الجيش المغربي في أمغالا على وجه الخصوص، حيث أسر المغرب حوالي مائة جندي. وتم تسليمهم إلى السلطات الجزائرية، غداة قمة جزائرية مغربية على الحدود بين البلدين، بوساطة سعودية. أدعت الجزائر آنذاك ، دون حياء في بيان صحفي موجه بالتأكيد إلى الرأي العام المحلي، إلى أن هؤلاء الجنود قد ضلوا طريقهم ببساطة في الأراضي المغربية.
وقد أكد جنود جزائريون سابقون شاركوا في هجمات ضد بلادنا، ولم يكونوا من بين هؤلاء الأسرى، في الصحافة الجزائرية، أنهم فوجئوا بأن وجدوا أنفسهم في مواجهة مع الجيش المغربي، في معارك لم يكونوا على علم بها مسبقا. بوتفليقة، الذي كان العديد من المغاربة يأملون في أن يضع حدا لتدخل بلاده في قضية الصحراء ، بصفته كوزير خارجية سابق، وقع على جميع الاتفاقيات بين البلدين، و كرئيس للبلاد، أكد بدوره أنه لن يرسل بعد الآن (2004) أي جندي جزائري ليحارب في الصحراء، وهو اعتراف واضح بتورط الجيش الجزائري.
“الدركي” المغاربي المفترض
وحتى إذا افترضنا أن الجزائر تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، فلماذا تتدخل عسكريا في حرب ضد المملكة المغربية؟ فهل من أجل تطبيق هذا المبدأ بالقوة؟
ولماذا لم يكن دفاعها عن هذا المبدأ سلميا أمام الهيئات الإقليمية والدولية؟ ولمذا لم تحمل بذلة المحامي لبناء حجتها على القانون! في الواقع، كانت الجزائر تحلم بلعب دور الدركي في المنطقة وإملاء أحلامها الاستعمارية على جيرانها، بما في ذلك محاولة استخدام القوة. وكان رئيس أركان الجيش الجزائري السابق، الفريق قايد صالح، الذي عين تبون خلفا لبوتفليقة،إبان اعتداءاتها في أمغالا، ، يقود وحدات عسكرية جزائرية ، لكنه اضطر إلى الفرار، تاركا قواته، عندما لاحظ أن القوات المسلحة المغربية بدأت تحاصر جنوده، بحسب ما قاله الجنرال خالد نزار.
ولماذا لم يكن دفاعها عن هذا المبدأ سلميا أمام الهيئات الإقليمية والدولية؟ ولمذا لم تحمل بذلة المحامي لبناء حجتها على القانون! في الواقع، كانت الجزائر تحلم بلعب دور الدركي في المنطقة وإملاء أحلامها الاستعمارية على جيرانها، بما في ذلك محاولة استخدام القوة. وكان رئيس أركان الجيش الجزائري السابق، الفريق قايد صالح، الذي عين تبون خلفا لبوتفليقة،إبان اعتداءاتها في أمغالا، ، يقود وحدات عسكرية جزائرية ، لكنه اضطر إلى الفرار، تاركا قواته، عندما لاحظ أن القوات المسلحة المغربية بدأت تحاصر جنوده، بحسب ما قاله الجنرال خالد نزار.
2- حسابات الجزائر الخاطئة
لأن الجزائر تخشى أن تعود المملكة المغربية، التي تأخرت في نظرها في التصديق على اتفاقيات الحدود الموقعة بالرباط سنة 1972، على هامش القمة الإفريقية، (تعود) مرة أخرى للمطالبة بأراضي في غرب الجزائر، والتي واصلت الأحزاب السياسية، ولا سيما حزب الاستقلال، إثارتها ، على الرغم من الاتفاقيات. وكانت المخاوف الجزائرية منذ البداية مبنية على قراءة خاطئة للأسباب التي أدت إلى تأخير التصديق على الاتفاقيات، خاصة تسلل معارضين مغاربة مسلحين من الأراضي الجزائرية، لإثارة القلاقل في البلاد، خلال أحداث مولاي بوعزة. ثم اعتقد الدكتاتور بومدين الذي نفد صبره أن المغرب يراوغ فقط لكسب دعم الجزائر في قضية الصحراء قبل العودة للمطالبة بهذه الأٍراضي. لذلك، قرر الوقوف ضد مطالب المغرب. ومن جهة أخرى، شكلت قضية الصحراء بالنسبة للمملكة المغربية، مناسبة لاختبار ومعرفة النوايا الحقيقية للجزائر، بعد التوقيع على الاتفاقيات الحدودية والانفتاح الكبير الذي أبدته المملكة فيما يخص البناء المغاربي، متجاوزة مفهوم الحدود الضيقة.
ولم ينس المغرب أبدا المراوغات المتعددة للسلطات الجزائرية الجديدة، من أجل إقبار الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الحكومة الجزائرية المؤقتة بشأن التفاوض على الحدود، بعد استقلال الجزائر. وكانت السلطات الجديدة قد دبرت حوادث دموية على الحدود، بقتل عدد من حراس الحدود المغاربة، لإثارة رد عسكري مغربي، ومن ثم الظهور بمظهر الضحية التي بالكاد استعادت استقلالها. ثم انتهي الأمر إلى تكريس مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، وهي "هدية الاستعمار الوحيدة" ، والتي يرتاح لها المجلس العسكري الجزائري.
3- كذبة الجزائر
إن الحملات الإعلامية الحالية ضد المملكة تشبه بشكل غريب تلك التي صنعها النظام العسكري في السبعينيات، عندما كانت الإذاعة الجزائرية تستضيف معارضين مغاربة يقيمون في الجزائر العاصمة (عادوا جميعا بعد ذلك إلى المغرب) وبلغت الكذبة ذروتها عندما ادعت صحيفة "المجاهد"، في عام 1976، أن عدد اللاجئين الصحراويين في تندوف، بلغ 500 ألف نسمة أي ستة أضعاف نتائج الإحصاء الإسباني الذي أجري قبل عامين.
إن الحملات الإعلامية الحالية ضد المملكة تشبه بشكل غريب تلك التي صنعها النظام العسكري في السبعينيات، عندما كانت الإذاعة الجزائرية تستضيف معارضين مغاربة يقيمون في الجزائر العاصمة (عادوا جميعا بعد ذلك إلى المغرب) وبلغت الكذبة ذروتها عندما ادعت صحيفة "المجاهد"، في عام 1976، أن عدد اللاجئين الصحراويين في تندوف، بلغ 500 ألف نسمة أي ستة أضعاف نتائج الإحصاء الإسباني الذي أجري قبل عامين.
4- تورط على كل الأصعدة
على المستوى السياسي والدبلوماسي والعسكري والإعلامي، تبقى الجزائر الفاعل الرئيسي في التوتر القائم مع المغرب إذ بدونها، لم تكن المشكلة لتطرح على الإطلاق. والجزائر هي التي تدفع تكاليف شبكتين دبلوماسيتين في الخارج، شبكة جزائرية وشبكة البوليساريو التي يسافر نشطاؤها بجوازات سفر دبلوماسية جزائرية. تمول الجزائر الدراسة للطلاب من مخيمات تندوف وكذا ما يسمى بأيام التضامن التي يتم تنظيمها في العواصم الغربية الكبرى، وتدفع رشاوى لشخصيات مؤثرة، بما في ذلك في الولايات المتحدة، لدعم "قضيتهم". أعتقد أن الصحافة الجزائرية تنتج مادة إعلامية حول هذه القضية تفوق بكثير الإعلام المغربي، رغم أن الجزائر تعتبر نفسها "غير معنية".
إنها ببساطة "دولة مجاورة" فقط، غير أنها تعترف، بـ "الجمهورية العربية الصحراوية"، في حين تطالب بتقرير مصير "الشعب الصحراوي" ،مع العلم أن الجانب الجزائري حدد مسبقا نتائج "تقرير المصير"، حيث أن تقرير المصير مرادف للاستقلال، في أذهان الجزائريين.
5- الوضع يتحول لصالح المغرب
لم يعد بإمكان الجزائر اليوم أن تخفي أمام المجتمع الدولي أطماعها الاستعمارية والتوسعية تجاه المحيط الأطلسي، عبر قضية الصحراء، في مخطط جيوسياسي لتطويق المملكة من جميع الجهات، وقطع روابطها مع القارة الإفريقية.
والآن ،وما دام هناك توجه عام لصالح خطة التسوية التي اقترحتها المملكة، داخل المجتمع الدولي، يتعين على الوسيط الأممي حشد هذا الحراك من أجل اقتراح حل الحكم الذاتي للصحراء المغربية على مجلس الأمن لإغلاق ملف هذا النزاع المفتعل، الذي خلقه "إخوتنا في العروبة والإسلام والجوار". في رأيي، يجب على وسيط الأمم المتحدة انتهاز جلسة أبريل 2025 لتدبير هذا الأمر ، قبل أن يشرع الاتحاد الأفريقي في طرد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من قائمة أعضائه.
والآن ،وما دام هناك توجه عام لصالح خطة التسوية التي اقترحتها المملكة، داخل المجتمع الدولي، يتعين على الوسيط الأممي حشد هذا الحراك من أجل اقتراح حل الحكم الذاتي للصحراء المغربية على مجلس الأمن لإغلاق ملف هذا النزاع المفتعل، الذي خلقه "إخوتنا في العروبة والإسلام والجوار". في رأيي، يجب على وسيط الأمم المتحدة انتهاز جلسة أبريل 2025 لتدبير هذا الأمر ، قبل أن يشرع الاتحاد الأفريقي في طرد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من قائمة أعضائه.