الأحد 22 سبتمبر 2019
سياسة

بنكيران يقتل الميت ويمشي في جنازته بعد أن حارب بشراسة قانون الإجهاض!!

بنكيران يقتل الميت ويمشي في جنازته بعد أن حارب بشراسة قانون الإجهاض!! عبد الإله بنكيران،وهاجر الريسوني
قضايا الإجهاض هي من بين مئات الملفات التي تعرض يوميا على محاكم المملكة، وهو فعل مجرم قانونا وشرعا، ولا يوجد في النص القانوني أي استثناء أو ترخيص لفئة مهنية أو اجتماعية، لارتكابه دون الأخرى، فالفعل مجرم بشكل مجرد، وفي مثل هذه القضايا لا تتابع المرأة وحدها، بل يتابع كل من ثبت تورطه في الجرم، من بينهم أطباء ومساعدون وممرضون، وقد يطال الزوج أيضا أو المتسبب في الحمل، بغض النظر عن مركزه القانوني، وهذه القضايا تمر مرور الكرام.
سبب نزول هذا الاستهلال، هو قضية زميلة صحافية، متابعة في ملف قضائي رهن الاعتقال بتهم تتعلق بالفساد والإجهاض، ضمن مجموعة من المتهمين، "خطيبها"، والطبيب وكاتبته الخاصة ومساعده والمكلف بالتخدير، وحسب إحصائيات غير رسمية فإن المئات من حالات الإجهاض تقع يوميا في المغرب، سواء من قبل الزوجات او ما يسمى بالأمهات العازبات..
قضية هذه الزميلة، كان يمكن أن تسير بشكل طبيعي، وللقضاء الكلمة الأخيرة سواء في الإدانة او البراءة أو المتابعة في حالة سراح، أو حفظ الملف، وفق ما توفر من أدلة وبراهين مرتبطة بصلب القضية، وكذا بالنسبة لباقي المتابعين، وكذا بمدى القوة الترافعية للدفاع، لكن يبدو أن بعض الأشخاص والجهات تتحين كل فرصة للانقضاض على المؤسسات، سواء بخلفية انتقامية على مركز اجتماعي ضاع منهم، أو تصفية لحسابات شخصية، رافعة لواء المؤامرة والتضييق على الحريات العامة..
فأن يتدخل أقرباء هؤلاء المتهمين في القضية، ويدافعوا عنهم بشكل أو بآخر، قد يكون أمرا مقبولا، مادام أن جرائم الشرف، لها وقعها الصادم في الأسر المغربية، وتحاول بشتى الوسائل استبعاد العار عنها، لكن الخطير أن يتدخل أشخاص تصدوا للشأن العام بالأمس القريب..
من بين هؤلاء الخارجين عن دولة الحق والقانون، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق وزعيم في حزب البيجيدي، الذي في عهده(حكومة بنكيران) تم عقد العشرات من اللقاءات التي تصب في اتجاه تكريس استقلالية القضاء ووقع بعض المراسيم وصدرت في الجريدة الرسمية، واليوم وبعد أن تخلى عنه الإخوان، ووضعوه في قارعة الطريق يتسول الحضور الإعلامي واستعادة خرجاته، يتحدث عن اطلاعه عن التقرير الطبي، الذي يعرف طالب السنة الأولى من كلية الطب أو كلية الحقوق، أن الأمر يتعلق بشهادة طبية وليس تقريرا أو خبرة طبية، والفرق بينهما كالفرق بين عبد الله إبراهيم وعبد الإله بنكيران، فالأول خبرة سياسية والثاني كائن سياسي حامض..
لقد كان حريا ببنكيران وهو يمارس رياضة "الركمجة"، المفضلة لديه، بعد أن تضاءل حضوره في الجنائز والمقابر، أن يناقش القضية بتجربته الحكومية، عندما كان من أشد المعارضين لتعديل النصوص التي تتحدث عن الإجهاض، وهو الذي تصدى لها وإخوانه في حركة التوحيد وجناحها السياسي: البيجيدي، معتبرا أي رفع للتجريم عنها بمثابة مساس باستقرار الأسرة، بل ومساس بصميم وروح الشريعة الإسلامية، كان أولى به أن يتحدث عبر "قناة " سائقه الخاص، ويخاطب "الجيش العرمرم" لبرلمانيي "المصباح": خوضوا معركة قانونية من أجل تعديل النصوص المنظمة للحريات الشخصية، بعد ان بدأت رؤوس مناضليه تسقط تباعا في قضايا أخلاقية! أما حيازة الأصل التجاري في البكاء على الأطلال، ورفع خطاب المظلومية، فهو لن يقدم ولن يؤخر شيء في ملف الزميلة ومن معها..
إن حديث وتلميحات بنكيران وغيره عن ضرورة تنزيل القيم والمبادئ الدستورية المتعلقة بحقوق التقاضي وقواعد سير العدالة، حماية حقوق وحريات الأشخاص والجماعات وأمنهم القضائي، ومبدأ الأصل في المتهم البراءة، والحق في ضمانات المحاكمة العادلة، تطبيقا للفصول 117 و119 و120 من الدستور، لا يمكن أن يتأتى إلا بضمان استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وكل مجموعات الضغط، السياسية منها والاقتصادية والإعلامية والحزبية، طبقا للفصل 109 من الدستور. وهو ما يتطلب من بنكيران وغيره من جميع مكونات المجتمع المغربي، تكريس هذه المبادئ على مستوى الخطاب كما الممارسة، فضلا عن ترسيخها في الوعي الجمعي المشترك؟