الثلاثاء 23 إبريل 2019
جالية

من يحاول استهداف عمدة ارنهايم أحمد مركوش؟

من يحاول استهداف عمدة ارنهايم أحمد مركوش؟ العمدة أحمد مركوش

سيرا على منوال الأحكام الجاهزة، وبتسيير محكم من نزعة منغلقة، عجت بشتى مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، تعاليق تطعن في زيارة عمدة مدينة "ارنهايم" الهولندية، أحمد مركوش، لأفراد الجالية اليهودية. مما خلق جدلا مجانيا أمام حقيقة المَهمة الأبوية التي يتحملها الرجل، والتي تستوجب عليه تفقد كافة المواطنين بصرف النظر عن قناعاتهم الدينية أو انتماءاتهم الفكرية وحتى العرقية، طبقا لما يمليه مبدأ التساوي في الحقوق والواجبات، وتكريسا كذلك لما يضمنه الدستور الهولندي في فصله الأول.

وللأسف، يحدث هذا في وقت يعلم الجميع، وحتى من لا يعلم يجب أن يعلم بأن العمدة أحمد مركوش سبق له أن زار كنيسة بمناسبة عيد المسيح، مثلما يواظب على أداء الصلوات بالمسجد لكونه مسلما. لكن وبقدر ما تسطع هذه التلميحات بالدروس لمن له وعي سليم قادر على استيعابها، هناك مجهولون "جاهلون" لا تسعفهم عقولهم المتحجرة إلا على الجهاد في سبيل دغدغة مشاعر المسلمين، بل وتوجيه سهام مسمومة وردود ملغومة تصل إلى حد "التكفير"، على أساس قلب قصد مركوش "العقلاني" إلى فعل انتهازي ينافي التعاليم الإسلامية فيما يناصر على الجانب الآخر نظيرتها اليهودية.

ومن هنا، إذا كان من السهل رصد مدى الاضطراب التقييمي لهذه الخرجات المتهورة، واكتشاف فظاعة الحَوَل المعرفي لمضامينها، يبقى البحث عن أصحابها وخلفياتهم أمرا صعبا طالما أن المهاجمين مقنعين بميلهم إلى إخفاء أسماء هوياتهم، وإن كانوا يتقمصون شخصية المسلم الورع المحترم للتعاليم الدينية، وهي براء منهم. في حين يستكثرون سؤال أنفسهم من أجل أن يصلوا لكون ما يقومون به هو مجرد كذب و بهتان و تضليل في حق شخص يعطي يوما بعد آخر الدليل على أنه خير من أن أفلح في تسيير المدينة، وتمكنه عن اقتدار من ترأس الثالوث "الإسلامي، المسيحي واليهودي" لضمان الاستقرار والأمن.

ولمن لا زال في حاجة إلى العِبر للاعتبار، يكفيه إلقاء نظرة على ما يقوم به رؤساء و عمداء المدن الهولندية، لَما ينزعون الأحذية عند زيارتهم لمسجد من المساجد الإسلامية وهم في غاية الاقتناع على أنه أمر جد عادي، ونابع من ضرورة احترام المعابد الدينية، هذا دون التذكير بحضورهم وجبات الإفطار في رمضان وتقاسمهم لها مع المسلمين.

ولعل ما يؤكد تفاهة تلك الهرطقات، كما سلف القول، تحاملها أيضا على الملكة بياتريس من خلال حملات حاقدة أثناء زيارتها لأحد المساجد بدوله البحرين، و خاصة من طرف الشعبويين المتطرفين آنذاك لما قاموا بانتقادها لمجرد ارتداء الحجاب. وهي الحملة التي قادها عنصريون لا يؤمنون بحريه المعتقد، ويحرمون التعايش السلمي مع التسامح الديني بين مختلف مكونات المجتمع الهولندي، بل يطالبون بإلغاء الفصل الأول من الدستور الهولندي الداعي إلى التساوي بين مختلف الأجناس أيا كانت معتقداتهم، ألوانهم أو أجناسهم.