mercredi 13 mai 2026
مجتمع

هل حان الوقت لتنمية أكثر إنصافا لسكان جبال المغرب؟

هل حان الوقت لتنمية أكثر إنصافا لسكان جبال المغرب؟ مشهد للمغرب المنسي

أفرزت‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمناخية‭ ‬والرهانات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالجهوية‭ ‬المتقدمة‭ ‬والنموذج‭ ‬التنموي‭ ‬الجديد‭ ‬وعيا‭ ‬متزايدا‭ ‬بضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تدبير‭ ‬المجال‭ ‬الجبلي؛‭ ‬وذلك‭ ‬بالانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬التدخلات‭ ‬الظرفية‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬الإيجابي‭ ‬والعدالة‭ ‬الترابية‭ ‬والسيادة‭ ‬التنموية‭.‬


يمتد‭ ‬الحوض‭ ‬الجبلي‭ ‬المغربي‭ ‬من‭ ‬الحسيمة‭ ‬شمالا‭ ‬إلى‭ ‬ورزازات‭ ‬وتنغير‭ ‬جنوبا،‭ ‬مرورا‭ ‬بشفشاون‭ ‬وصفرو‭ ‬وإفران‭ ‬والحاجب‭ ‬وميدلت‭ ‬وأزيلال‭ ‬والحوز‭ ‬وتارودانت،‭ ‬مشكلا‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬الأحواض‭ ‬الجغرافية‭ ‬بالبلاد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬والرمزية‭ ‬الوجودية‭. ‬ويعيش‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحوض‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬ثلث‭ ‬سكان‭ ‬المغرب،‭ ‬داخل‭ ‬مجال‭ ‬ظل‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬خارج‭ ‬دوائر‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬الحقيقية‭. ‬
 

لقد‭ ‬ترسخ‭ ‬في‭ ‬التدبير‭ ‬العمومي‭ ‬تصور‭ ‬ضيق‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الجبل‭ ‬بوصفه‭ ‬فضاء‭ ‬مرتفع‭ ‬الكلفة‭ ‬وضعيف‭ ‬الجدوى‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مما‭ ‬أظهر‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تصور‭ ‬جديد‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬والتضامن‭ ‬الترابي‭ ‬والتمييز‭ ‬الإيجابي‭. ‬فالجبل‭ ‬أصل‭ ‬استراتيجي‭ ‬للدولة‭ ‬المغربية،‭ ‬وأي‭ ‬مشروع‭ ‬تنموي‭ ‬جاد‭ ‬يقتضي‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬ومؤسساتي‭ ‬متكامل،‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬الجبلية‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬«قانون‭ ‬الجبل»‭ ‬والصندوق‭ ‬التضامني‭ ‬الجبلي‭ ‬وعقود‭ ‬«دولة-‭ ‬جهة-‭ ‬جبل»،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أدوات‭ ‬لإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الثروة‭ ‬والاستثمار‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬الإنصاف‭ ‬لا‭ ‬منطق‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬والربحية‭ ‬السريعة‭.‬
 

إن‭ ‬القضية‭ ‬اليوم‭ ‬تتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والجبل،‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لهذا‭ ‬المجال‭ ‬باعتباره‭ ‬رئة‭ ‬المغرب‭ ‬الطبيعية‭ ‬وخزان‭ ‬استقراره‭ ‬المائي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬فقد‭ ‬تحول‭ ‬الجبل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬للرفاه‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬والسياحة‭ ‬الشتوية‭ ‬والابتكار‭ ‬البيئي،‭ ‬بينما‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬الثلوج‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬مرتبطة‭ ‬بصور‭ ‬المآسي‭ ‬والعزلة‭ ‬والخطاب‭ ‬الجنائزي،‭ ‬مما‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬أزمة‭ ‬طبيعة‭ ‬أو‭ ‬مناخ،‭ ‬بل‭ ‬أزمة‭ ‬تصور‭ ‬سياسي‭ ‬وتنموي‭. ‬
 

إن‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬يطمح‭ ‬إلى‭ ‬تنزيل‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬جديد،‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬ترسيخ‭ ‬الجهوية‭ ‬المتقدمة‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬يحمل‭ ‬اليوم‭ ‬مسؤولية‭ ‬تاريخية‭ ‬لإخراج‭ ‬ثلث‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬«الوطن‭ ‬اللامتوازن»‭ ‬أو‭ ‬«المغرب‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬بسرعتين»‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬مطلب‭ ‬«قانون‭ ‬الجبل»‭ ‬باعتباره‭ ‬تحولا‭ ‬منطقيا‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬العمومي،‭ ‬وانتقالا‭ ‬من‭ ‬المقاربة‭ ‬القطاعية‭ ‬الظرفية‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬مؤسساتية‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمجال‭ ‬باعتباره‭ ‬فاعلا‭ ‬في‭ ‬التنمية،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬فضاء‭ ‬للتدبير‭ ‬الإداري‭.‬
 

لقد‭ ‬كشفت‭ ‬التجربة‭ ‬المغربية‭ ‬أن‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬التقليدية،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التدخلات‭ ‬المجزأة‭ ‬والمعالجات‭ ‬الظرفية،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬تجاوز‭ ‬الاختلالات‭ ‬البنيوية‭ ‬التي‭ ‬تعانيها‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭. ‬فغالبا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬تأتي‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬«الزلازل‭ ‬والانجرافات‭ ‬الصخرية»‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الاستجابة‭ ‬لأزمات‭ ‬موسمية‭ ‬«تهاطل‭ ‬الثلوج‭ ‬والصقيع»،‭ ‬دون‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬النفس‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬الجذور‭ ‬العميقة‭ ‬للهشاشة‭ ‬المجالية‭. ‬لذلك‭ ‬يطرح‭ ‬مفهوم‭ ‬«العدالة‭ ‬المجالية»‭ ‬باعتباره‭ ‬الإطار‭ ‬الفكري‭ ‬والسياسي‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجال،‭ ‬عبر‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬الجغرافيا‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬قدر‭ ‬اجتماعي‭ ‬يحرم‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬سكان‭ ‬المراكز‭ ‬الحضرية‭.‬
 

إن‭ ‬جوهر‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬المساواة‭ ‬الشكلية‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬الإنصاف‭ ‬الفعلي‭. ‬فالمواطن‭ ‬في‭ ‬الجبل‭ ‬يعيش‭ ‬ضمن‭ ‬شروط‭ ‬طبيعية‭ ‬ومناخية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬كلفة‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالبنية‭ ‬التحتية‭ ‬أو‭ ‬التعليم‭ ‬أو‭ ‬الصحة‭ ‬أو‭ ‬الماء‭ ‬أو‭ ‬النقل‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الجبل‭ ‬بالمعايير‭ ‬نفسها‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬السهلية‭ ‬يشكل‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الحيف‭ ‬التشريعي‭ ‬والتنظيمي،‭ ‬لأن‭ ‬المساواة‭ ‬هنا‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬لإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬التفاوت‭ ‬بدل‭ ‬تقليصه‭. ‬ولهذا‭ ‬يصبح‭ ‬التمييز‭ ‬الإيجابي‭ ‬ضرورة‭ ‬قانونية‭ ‬وأخلاقية،‭ ‬وليس‭ ‬امتيازا‭ ‬استثنائيا‭.‬
 

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬يكتسب‭ ‬«قانون‭ ‬الجبل»‭ ‬مشروعيته‭ ‬الدستورية‭ ‬والسياسية‭. ‬فالفصل‭ ‬142‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬التضامن‭ ‬الترابي،‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬بناء‭ ‬سياسات‭ ‬عمومية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬المجالي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التحديات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المغرب‭ ‬اليوم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توالي‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف،‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الجبل‭ ‬قضية‭ ‬سيادية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحماية‭ ‬المنابع‭ ‬المائية‭ ‬والموارد‭ ‬البيئية‭.  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سبقتنا‭ ‬إليه‭ ‬عدة‭ ‬تجارب‭ ‬دولية‭. ‬ففرنسا‭ ‬مثلا‭ ‬اعتمدت‭ ‬منذ‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬قانونا‭ ‬خاصا‭ ‬بالمناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬بينما‭ ‬رسخت‭ ‬إسبانيا‭ ‬مبدأ‭ ‬التضامن‭ ‬المجالي‭ ‬ضمن‭ ‬مقتضياتها‭ ‬الدستورية‭. ‬بينم‭ ‬ظهر‭ ‬«قانون‭ ‬الجبل»‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭ ‬كآلية‭ ‬لتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬وحماية‭ ‬السكان‭ ‬الجبليين‭ ‬من‭ ‬التهميش،‭ ‬عبر‭ ‬اعتماد‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬«التمييز‭ ‬الإيجابي»‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتمويل‭ ‬والخدمات‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬الذي‭ ‬راكم‭ ‬تجربة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اللامركزية‭ ‬والجهوية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬فإنه‭ ‬بات‭ ‬مطالبا‭ ‬اليوم‭ ‬بإدماج‭ ‬البعد‭ ‬الجبلي‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬المؤسساتية،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الجهوية‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬للتمركز‭ ‬داخل‭ ‬الجهات‭ ‬نفسها،‭ ‬حيث‭ ‬تستحوذ‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬أغلب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬القرى‭ ‬والمرتفعات‭ ‬خارج‭ ‬دوائر‭ ‬التنمية‭.‬
 

من‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬قانون‭ ‬الجبل‭ ‬والجهوية‭ ‬المتقدمة‭. ‬فنجاح‭ ‬الورش‭ ‬الجهوي‭ ‬يظل‭ ‬رهينا‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الفوارق‭ ‬الداخلية‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬جهة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬اقتراح‭ ‬إبرام‭ ‬عقود‭ ‬برامج‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والجهات‭ ‬والمجالات‭ ‬الجبلية‭ ‬يشكل‭ ‬تحولا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬الإعانات‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬التعاقد‭ ‬التنموي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الالتزامات‭ ‬المتبادلة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تخصيص‭ ‬حصص‭ ‬استثمارية‭ ‬إجبارية‭ ‬للمناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬داخل‭ ‬برامج‭ ‬التنمية‭ ‬الجهوية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬آلية‭ ‬عملية‭ ‬لتجاوز‭ ‬التركيز‭ ‬المفرط‭ ‬للمشاريع‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الحضرية‭. ‬أما‭ ‬فكرة‭ ‬«مجالس‭ ‬الكتل‭ ‬الجبلية»،‭ ‬فتفتح‭ ‬أفقا‭ ‬جديدا‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬وفق‭ ‬الوحدات‭ ‬الجغرافية‭ ‬والطبيعية‭ ‬بدل‭ ‬الحدود‭ ‬الإدارية‭ ‬الجامدة،‭ ‬وهو‭ ‬تصور‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة‭ ‬المركبة‭ ‬للمجالات‭ ‬الجبلية‭ ‬العابرة‭ ‬للجهات‭.‬
 

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬التشريعات‭ ‬القائمة‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬«تعويض‭ ‬الأضرار‭ ‬المادية‭ ‬المباشرة»،‭ ‬فإن‭ ‬إقرار‭ ‬نظام‭ ‬للتعويض‭ ‬المناخي‭ ‬المباشر‭ ‬لفائدة‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬يبدو‭ ‬ضروريا‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬موجات‭ ‬النزوح‭ ‬والهجرة‭ ‬القسرية‭ ‬التي‭ ‬تفكك‭ ‬البنية‭ ‬البشرية‭ ‬لهذه‭ ‬المجالات‭. ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬أهمية‭ ‬المقترحات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإحداث‭ ‬صندوق‭ ‬للتضامن‭ ‬الجبلي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬توطين‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬داخل‭ ‬المجالات‭ ‬المنتجة‭ ‬لها‭. ‬فالمناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬المياه‭ ‬والمعادن‭ ‬والغابات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬الوظائف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬من‭ ‬عائداتها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬التعويض‭ ‬عن‭ ‬الخدمات‭ ‬البيئية‭ ‬تمثل‭ ‬تحولا‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬تصور‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والسكان،‭ ‬لأنها‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬نشاطا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬منتجا‭ ‬يضمن‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ويحول‭ ‬الحماية‭ ‬البيئية‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للدخل‭ ‬والتنمية‭.‬
 

وتأسيسا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مطلب‭ ‬«قانون‭ ‬الجبل»‭ ‬يعكس‭ ‬تحولا‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الجماعي‭ ‬المغربي‭ ‬تجاه‭ ‬معنى‭ ‬المواطنة‭ ‬والإنصاف‭ ‬الترابي،‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬التنمية‭ ‬داخل‭ ‬الجبال‭ ‬وفق‭ ‬خصوصياتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬بدل‭ ‬إخضاعها‭ ‬للقواعد‭ ‬العامة‭ ‬نفسها‭ ‬المطبقة‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬والسهول‭. ‬ويقوم‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬أساسية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الجبل‭ ‬مجال‭ ‬استراتيجي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬عمومية‭ ‬مميزة‭ ‬تراعي‭ ‬وعورة‭ ‬التضاريس،‭ ‬والهشاشة‭ ‬المناخية،‭ ‬وتشتت‭ ‬السكان،‭ ‬وضعف‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭.‬
 

ويهدف‭ ‬قانون‭ ‬الجبل،‭ ‬في‭ ‬التصور‭ ‬المتداول‭ ‬بالمغرب،‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬عدة‭ ‬أهداف‭ ‬مترابطة،‭ ‬أهمها:‭ ‬فك‭ ‬العزلة‭ ‬عن‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬عبر‭ ‬طرق‭ ‬وبنيات‭ ‬تحتية‭ ‬ملائمة‭ ‬لطبيعتها‭ ‬الجغرافية؛‭ ‬وضمان‭ ‬الولوج‭ ‬العادل‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والنقل‭ ‬والإنترنت‭ ‬والخدمات‭ ‬العمومية،‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والمائية‭ ‬والغابوية‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تثمين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجبلي‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬الفلاحة‭ ‬الجبلية،‭ ‬والسياحة‭ ‬البيئية،‭ ‬والمنتجات‭ ‬المجالية،‭ ‬والنباتات‭ ‬الطبية‭ ‬والعطرية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إقرار‭ ‬آليات‭ ‬للتمييز‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬التمويل‭ ‬العمومي‭ ‬والاستثمار،‭ ‬ثم‭ ‬إشراك‭ ‬السكان‭ ‬المحليين‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬التنموي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المرونة‭ ‬المناخية‭ ‬والتعويض‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إحداث‭ ‬«صندوق‭ ‬تضامني‭ ‬جبلي»‭ ‬أو‭ ‬آليات‭ ‬تمويل‭ ‬خاصة،‭ ‬تسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬نحو‭ ‬تنمية‭ ‬المناطق‭ ‬المنتجة‭ ‬لها‭.‬
 

ويكتسب‭ ‬«الصندوق‭ ‬التضامني‭ ‬الجبلي»‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬باعتباره‭ ‬آلية‭ ‬لإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الثروة‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الوطني‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المفارقة‭ ‬الكبرى‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬توفر‭ ‬المياه‭ ‬والطاقة‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬والخدمات‭ ‬البيئية‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬باقي‭ ‬الجهات،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنال‭ ‬مقابلا‭ ‬عادلا‭ ‬لذلك،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬لا‭ ‬تبنى‭ ‬في‭ ‬المقاربة‭ ‬الجبلية‭ ‬الراهنة‭ ‬على‭ ‬منطق‭ ‬الإنصاف‭ ‬المرتبط‭ ‬بالحاجة‭ ‬وكلفة‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭.  ‬وهذا‭ ‬يقتضي‭ ‬إبرام‭ ‬تعاقد‭ ‬ملزم‭ ‬«قائم‭ ‬على‭ ‬التمييز‭ ‬المجالي‭ ‬الإيجابي»‭ ‬يضمن‭ ‬تخصيص‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الوزن‭ ‬السكاني‭ ‬والمجالي‭ ‬للمناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬مؤشرات‭ ‬للهشاشة‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬البعد‭ ‬المناخي‭ ‬وصعوبة‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الهجرة‭. ‬فهو‭ ‬تمييز‭ ‬تصحيحي‭ ‬يعالج‭ ‬تراكمات‭ ‬الإقصاء‭ ‬التاريخي،‭ ‬وتمييز‭ ‬تمكيني‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬ذاتية‭ ‬داخل‭ ‬المجال‭ ‬الجبلي‭ ‬عبر‭ ‬التعليم‭ ‬والتكوين‭ ‬والتحفيزات،‭ ‬وتمييز‭ ‬إبداعي‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬المنتجات‭ ‬المحلية‭ ‬والهوية‭ ‬البيئية‭ ‬والثقافية‭ ‬للمجال‭. ‬
 

يحمل‭ ‬النهوض‭ ‬بالمجال‭ ‬الجبلي،‭ ‬إذن،‭ ‬معنى‭ ‬أعمق‭ ‬يرتبط‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬الجغرافيا‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬تؤدي‭ ‬وظائف‭ ‬استراتيجية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنال‭ ‬نصيبها‭ ‬العادل‭ ‬من‭ ‬التنمية‭ ‬والاستثمار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقتضي‭ ‬القيام‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬نجملها‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يلي:
 

أولا‭:‬‭ ‬إقرار‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬خاص‭ ‬بالمناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬عبر‭ ‬اعتماد‭ ‬«قانون‭ ‬الجبل»‭ ‬باعتباره‭ ‬مرجعية‭ ‬وطنية‭ ‬للعدالة‭ ‬المجالية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإدماج‭ ‬الخصوصيات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والمناخية‭ ‬والديمغرافية‭ ‬للجبل‭ ‬داخل‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬ويضمن‭ ‬التمييز‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬والاستثمار‭ ‬والتمويل‭ ‬العمومي،‭ ‬مع‭ ‬تحويل‭ ‬المجال‭ ‬الجبلي‭ ‬من‭ ‬هامش‭ ‬إداري‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬استراتيجي‭ ‬داخل‭ ‬النموذج‭ ‬التنموي‭ ‬المغربي‭.‬

 

ثانيا‭:‬‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الجبلية‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬هندسية‭ ‬متلائمة‭ ‬مع‭ ‬التضاريس‭ ‬والمناخ،‭ ‬عبر‭ ‬إنشاء‭ ‬طرق‭ ‬وقناطر‭ ‬ومسالك‭ ‬مقاومة‭ ‬للثلوج‭ ‬والانجرافات‭ ‬والسيول،‭ ‬وربط‭ ‬الدواوير‭ ‬والمراكز‭ ‬الجبلية‭ ‬بشبكات‭ ‬نقل‭ ‬منتظمة‭ ‬وآمنة،‭ ‬بما‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬للعزلة‭ ‬الموسمية‭ ‬التي‭ ‬تحاصر‭ ‬آلاف‭ ‬السكان‭ ‬كلما‭ ‬تهاطلت‭ ‬الأمطار‭ ‬والثلوج‭ ‬والعواصف‭ ‬الرعدية‭.‬


ثالثا‭:‬‭ ‬تعميم‭ ‬الربط‭ ‬الرقمي‭ ‬والإنترنت‭ ‬عالي‭ ‬الصبيب‭ ‬داخل‭ ‬القرى‭ ‬والمناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الرقمنة‭ ‬أداة‭ ‬مركزية‭ ‬لفك‭ ‬العزلة‭ ‬وإدماج‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعرفي‭ ‬والخدمات‭ ‬الحديثة،‭ ‬مع‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬والخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والعمل‭ ‬الرقمي‭ ‬لفائدة‭ ‬الشباب‭ ‬وسكان‭ ‬الدواوير‭ ‬النائية‭.‬

 

رابعا‭:‬‭ ‬تطوير‭ ‬خدمات‭ ‬صحية‭ ‬وتعليمية‭ ‬ملائمة‭ ‬لخصوصية‭ ‬الجبل،‭ ‬عبر‭ ‬إحداث‭ ‬وحدات‭ ‬صحية‭ ‬متنقلة،‭ ‬واعتماد‭ ‬الطب‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬وبناء‭ ‬مدارس‭ ‬داخلية‭ ‬ومراكز‭ ‬متعددة‭ ‬الوظائف،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والتجهيزات‭ ‬الضرورية‭ ‬لضمان‭ ‬القرب‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬داخل‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭.‬

 

خامسا‭:‬‭ ‬تثمين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الجبلي‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬رافعة‭ ‬للتنمية‭ ‬المحلية‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬الفلاحة‭ ‬الجبلية‭ ‬والمنتجات‭ ‬المجالية‭ ‬والنباتات‭ ‬الطبية‭ ‬والعطرية،‭ ‬وتطوير‭ ‬السياحة‭ ‬الإيكولوجية‭ ‬والشتوية،‭ ‬وتشجيع‭ ‬التعاونيات‭ ‬والمقاولات‭ ‬القروية،‭ ‬وربط‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬بسلاسل‭ ‬التسويق‭ ‬والتصدير‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭.‬

 

سادسا‭:‬‭ ‬إحداث‭ ‬صندوق‭ ‬تضامني‭ ‬جبلي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬التي‭ ‬تنتجها‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬عبر‭ ‬تخصيص‭ ‬موارد‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمياه‭ ‬والمعادن‭ ‬والسياحة‭ ‬والخدمات‭ ‬البيئية‭ ‬لتنمية‭ ‬القرى‭ ‬والمراكز‭ ‬الجبلية،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬عدالة‭ ‬ترابية‭ ‬فعلية‭ ‬ويضمن‭ ‬استدامة‭ ‬التمويل‭ ‬التنموي‭.‬

 

سابعا‭:‬‭ ‬تعزيز‭ ‬المرونة‭ ‬المناخية‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬سدود‭ ‬تلية،‭ ‬وتأهيل‭ ‬السواقي‭ ‬التقليدية،‭ ‬وإعادة‭ ‬تشجير‭ ‬الغابات،‭ ‬وحماية‭ ‬التربة‭ ‬من‭ ‬الانجراف،‭ ‬وتطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية،‭ ‬بما‭ ‬يرسخ‭ ‬الأمن‭ ‬البيئي‭ ‬والمائي‭ ‬للمغرب‭.‬

 

ثامنا‭:‬‭ ‬إرساء‭ ‬حكامة‭ ‬ترابية‭ ‬تشاركية‭ ‬تمنح‭ ‬السكان‭ ‬والجماعات‭ ‬الجبلية‭ ‬دورا‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬التنموي،‭ ‬عبر‭ ‬إحداث‭ ‬مؤسسات‭ ‬جهوية‭ ‬ومجالس‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الجبلية،‭ ‬تتولى‭ ‬إعداد‭ ‬البرامج‭ ‬وتتبع‭ ‬تنفيذها‭ ‬وتقييم‭ ‬أثرها‭ ‬على‭ ‬الساكنة‭ ‬والمجال‭.‬

 

تاسعا‭:‬‭ ‬دعم‭ ‬الرأسمال‭ ‬البشري‭ ‬الجبلي‭ ‬عبر‭ ‬تحفيز‭ ‬الأطباء‭ ‬والمدرسين‭ ‬والمهندسين‭ ‬والمقاولين‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬والعمل‭ ‬داخل‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬امتيازات‭ ‬مهنية‭ ‬وسكنية‭ ‬وضريبية،‭ ‬وإحداث‭ ‬مراكز‭ ‬جامعية‭ ‬وتكوينية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الجبلي‭ ‬والطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬والبيئة‭ ‬والسياحة‭ ‬الطبيعية‭.‬

 

عاشرا‭:‬‭ ‬تحويل‭ ‬الثقافة‭ ‬والهوية‭ ‬الجبلية‭ ‬إلى‭ ‬رافعة‭ ‬تنموية‭ ‬عبر‭ ‬تثمين‭ ‬التراث‭ ‬المعماري‭ ‬والفني‭ ‬واللغوي‭ ‬والبيئي‭ ‬للمناطق‭ ‬الجبلية،‭ ‬وربط‭ ‬الثقافة‭ ‬بالسياحة‭ ‬والصناعات‭ ‬الإبداعية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الشعور‭ ‬بالانتماء‭ ‬ويجعل‭ ‬الجبل‭ ‬فضاء‭ ‬للحياة‭ ‬والكرامة‭ ‬والإنتاج‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬عنوانا‭ ‬للهشاشة‭ ‬والعزلة‭.‬
 

لا‭ ‬يتعلق‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قلناه،‭ ‬بالتوقف‭ ‬عند‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬جديد‭. ‬فالمطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬التدبير‭ ‬الإداري‭ ‬للمجال‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬الاعتراف‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والثقافي‭ ‬بقيمة‭ ‬المجال‭ ‬الجبلي‭.  ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الجبل‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬تضاريسه‭ ‬ووديانه‭ ‬وذاكرته‭ ‬الجماعية‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬الوطن،‭ ‬ويؤدي‭ ‬وظائف‭ ‬سيادية‭ ‬تتصل‭ ‬بالماء‭ ‬والغذاء‭ ‬والتوازن‭ ‬البيئي‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬إنصافه‭ ‬يحمل‭ ‬معنى‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تحسين‭ ‬المؤشرات‭ ‬التنموية،‭ ‬لأنه‭ ‬يرتبط‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجال‭.‬

 

تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية " الوطن الآن"  

رابط العدد هنا

https://anfaspress.com/alwatan/voir/438-2026-05-12-05-41-11