في سياق النقاش العمومي حول قضايا حقوق الإنسان، احتضن رواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للنشر والكتاب لقاء تواصليا خصص للتفاعل مع الزوار، وتسليط الضوء على حصيلة عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بعد خمس سنوات من إحداثها.
وفي هذا الإطار، أكدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس، أن هذا اللقاء يندرج ضمن جلسات مفتوحة تهدف إلى تقريب الزوار من القضايا الحقوقية ذات الأولوية، مشيرة إلى أن موضوع الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بحماية كرامة الأشخاص الموجودين في أماكن الحرمان من الحرية. وأوضحت أن هذه الآلية، التي تم إحداثها سنة 2019، باشرت أولى زياراتها خلال فترة جائحة كوفيد-19، واستمرت في أداء مهامها بشكل منتظم، إلى جانب تدخلات اللجان الجهوية للمجلس.
وأضافت بوعياش أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في هذا المجال، حيث أصبح التعامل مع ادعاءات التعذيب يتم بجدية أكبر، من خلال التدقيق وفتح المساطر القضائية عند الاقتضاء، وهو ما يعكس تحولا في المقاربة من منطق التستر إلى منطق الشفافية والمساءلة، كما أبرزت أن اعتماد زيارات مفاجئة لمختلف أماكن الحرمان من الحرية مكّن من الوقوف المباشر على الأوضاع داخلها، وساهم في جعل هذه الفضاءات أكثر انفتاحًا واحترامًا للكرامة الإنسانية.
واعتبرت أن نجاح عمل الآلية يشكل أحد أبرز إنجازات المجلس، لما له من أثر في تعزيز التزام الدولة بحماية حقوق المواطنين.
من جانبه، أوضح محمد بنعجيبة، منسق الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، أن هذا اللقاء شكل مناسبة لتقديم قراءة في خمس سنوات من عمل الآلية، بالاعتماد على تقاريرها السنوية، مشيرا إلى أن هذه القراءة مكنت من رصد مختلف الإشكالات والتحديات المرتبطة بأماكن الحرمان من الحرية، سواء على مستوى ظروف الإيواء أو الخدمات الأساسية أو آليات التتبع.
وأكد بنعجيبة أن الآلية قدمت مجموعة من التوصيات العملية التي شملت مختلف هذه الفضاءات، لافتا إلى أن التفاعل معها من طرف الجهات المعنية كان إيجابيًا وملموسا.
وفي هذا السياق، كشف أن نسبة تفعيل توصيات الآلية بلغت حوالي 96 في المائة، وهو مؤشر قوي على تطور مستوى التعاون والثقة بين مؤسسة المراقبة وباقي المتدخلين.
وخلص المتحدث ذاتخ إلى أن هذا التقدم يعكس تحولًا في فلسفة الرقابة، حيث لم تعد تُفهم كآلية للمواجهة أو الضغط، بل كوسيلة للإصلاح وتحسين الظروف، سواء بالنسبة للسجناء أو لجميع الأشخاص الموجودين في وضعية حرمان من الحرية، بما يعزز ثقافة حقوق الإنسان ويكرس مبادئ الكرامة والعدالة.