samedi 9 mai 2026
سياسة

رضا الفلاح: تناسل الاعترافات بمغربية الصحراء يعكس طول النَفَس في العمل الدبلوماسي المغربي وفعاليته على الأمد البعيد

رضا الفلاح: تناسل الاعترافات بمغربية الصحراء يعكس طول النَفَس في العمل الدبلوماسي المغربي وفعاليته على الأمد البعيد رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهررضا الفلاح

يمكن‭ ‬تشبيه‭ ‬الاعتراف‭ ‬الدولي‭ ‬الواسع‭ ‬والمتزايد‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬الراهن‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬بمثابة‭ ‬"إعلان‭ ‬دولي"‭ ‬تصادق‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬تباعا‭ ‬وبشكل‭ ‬منتظم‭ ‬أغلبية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬قرارات‭  ‬الاعتراف‭. ‬
 

تعكس‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬المتتالية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2020‭ ‬و2026 طول‭ ‬النَفَس‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬المغربي‭ ‬وفعاليته‭ ‬على‭ ‬الأمد‭ ‬البعيد‭. ‬ويمكن‭ ‬تفسيرها‭ ‬أيضا‭ ‬بالزخم‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬أوجدته‭ ‬أهمية‭ ‬الاعترافات‭ ‬التي‭ ‬أقرتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والقوى‭ ‬الأوروبية‭ ‬خلال‭ ‬الأربع‭ ‬سنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬
 

وبشكل‭ ‬أكثر‭ ‬تفصيلا،‭ ‬ترتبط‭ ‬دينامية‭ ‬الاعتراف‭ ‬الدولي‭ ‬بمغربية‭ ‬الصحراء‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل‭ ‬متظافرة،‭ ‬وسنذكر‭ ‬منها‭ ‬ثلاثة‭ ‬محددات‭ ‬رئيسية؛‭ ‬يتمثل‭ ‬المحدد‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الدبلوماسیة‭ ‬المغربية‭ ‬الذي‭ ‬تميز‭ ‬بثنائية‭ ‬الصبر‭ ‬والحزم‭ ‬ضمن‭ ‬معادلة‭ ‬متوازنة‭ ‬تواجه‭ ‬بطريقة‭ ‬صارمة‭ ‬السلوكات‭ ‬والمواقف‭ ‬العدائية،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تتعامل‭ ‬بصبر‭ ‬استراتيجي‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬فضلت‭ ‬بوضوح‭ ‬وبدون‭ ‬حربائية‭ ‬نهج‭ ‬الحياد‭.‬
 

يكمن‭ ‬المحدد‭ ‬الثاني‭ ‬في‭  ‬الإعتراف‭ ‬الأمريكي‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى،‭ ‬ثم‭ ‬امتناع‭ ‬روسيا‭ ‬و‭ ‬الصين‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬ضد‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ثانية‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمغرب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬شراكات‭ ‬استراتيجية‭ ‬متنوعة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬إيجابي‭ ‬وضروري‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أراد‭ ‬المغرب‭ ‬كسب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التأييد‭ ‬الدولي‭ ‬لمخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬النموذج‭ ‬وتنزيله‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬سيادية‭. ‬المحدد‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬قوة‭ ‬الطرح‭ ‬المغربي‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬القانوني‭ ‬والسياسي‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أبعاده‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭. ‬وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬باعتبارها‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتطبيق‭ ‬وأساس‭ ‬التفاوض‭ ‬الوحيد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسوية‭ ‬نزاع‭ ‬يتعلق‭ ‬بوضع‭ ‬سيادي‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬رفض‭ ‬الانفصال‭ ‬والأجندات‭ ‬التقسيمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬وأهداف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬
 

من‭ ‬أهم‭ ‬ضمانات‭ ‬نجاح‭ ‬مخطط‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مضمونه‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬التقسيم‭ ‬التقني‭ ‬للصلاحيات‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إنضاج‭ ‬الممارسة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭ ‬واحترام‭ ‬الوظائف‭ ‬السيادية‭ ‬للدولة،‭ ‬وبالقدر‭ ‬والشكل‭ ‬الذي‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬خلالهما‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬جهة‭ ‬الصحراء‭ ‬مشروعا‭ ‬وطنيا‭ ‬يجسد‭ ‬قوة‭ ‬المغرب‭ ‬وعبقريته‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬التراب‭ ‬الجهوي‭ ‬وبرامج‭ ‬الجهة‭ ‬عامل‭ ‬قوة‭ ‬للتراب‭ ‬الوطني‭ ‬ولاستراتيجيات‭ ‬الوطن،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والسياسات‭ ‬الوطنية‭ ‬سندا‭ ‬وإطارا‭ ‬داعما‭ ‬لكل‭ ‬الطاقات‭ ‬والديناميات‭ ‬التي‭ ‬سيفرزها‭ ‬تنزيل‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭.‬
 

ونختم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬ضمانات‭ ‬نجاح‭ ‬تنزيل‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬ألا‭ ‬يكون‭ ‬لحظة‭ ‬أو‭ ‬قرارا،‭ ‬بل‭ ‬عملية‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬وأن‭ ‬يخضع‭ ‬لمبدأ‭ ‬التدرج‭ ‬في‭ ‬تطبيقه‭ ‬وتقييم‭ ‬نتائجه‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مراحل‭ ‬وفي‭ ‬ضوء‭ ‬معايير‭ ‬تعزيز‭ ‬البناء‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والانسجام‭ ‬التام‭ ‬مع‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية،‭ ‬و‭ ‬الأثر‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬النموذج‭ ‬التنموي‭.‬
 

ومن‭ ‬الضروري‭ ‬استباق‭ ‬كل‭ ‬مناورة‭ ‬من‭ ‬أعداء‭ ‬الوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬قد‭ ‬تزيغ‭ ‬مسار‭ ‬تنزيل‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬عن‭ ‬سكته‭ ‬الصحيحة‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬تدفعه‭ ‬نحو‭ ‬مشروع‭ ‬انفصالي‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬آليات‭ ‬تصويتية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستغلها‭ ‬أطراف‭ ‬خارجية‭ ‬ضد‭ ‬المغرب‭.‬

د. رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر