samedi 9 mai 2026
سياسة

عبد العزيز المنتاج: قضيتنا الوطنية الأولى سياق الحسم... وماذا بعد القرار الأممي!؟

عبد العزيز المنتاج: قضيتنا الوطنية الأولى سياق الحسم... وماذا بعد القرار الأممي!؟ عبد العزيز المنتاج

عرفت‭ ‬قضيتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬انفراجا‭ ‬كبيرا،‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬الاعترافات‭ ‬الدولية،‭ ‬سواء‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬صحرائه،‭ ‬أو‭ ‬باعتبار‭ ‬الحل‭ ‬المغربي،‭ ‬باقتراح‭ ‬حكم‭ ‬ذاتي‭ ‬محلي‭ ‬حلا‭ ‬واقعيا‭ ‬منصفا،‭ ‬لإنهاء‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬المفتعل‭ ‬الذي‭ ‬عمر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭. ‬فما‭ ‬سبب‭ ‬هذه‭ ‬الانتصارات‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬المستمرة؟‭ ‬وهل‭ ‬الأمر‭ ‬مرتبط‭ ‬بموقف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬الملف،‭ ‬أم‭ ‬إقرار من‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بعدالة‭ ‬القضية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتأكيد‭ ‬لمغربية‭ ‬الصحراء‭ ‬التي‭ ‬احتلتها‭ ‬اسبانيا‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬20‭ ‬وغادرتها‭ ‬بعد‭ ‬المسيرة‭ ‬الخضراء؟‭ ‬وماذا‭ ‬بعد‭ ‬الاعتراف‭ ‬الأممي‭ ‬بواقعية‭ ‬الحل‭ ‬المغربي‭ ‬المقترح،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬وطنيا‭ ‬ودوليا‭ ‬لاستثمار‭ ‬هذا‭ ‬النصر‭ ‬الديبلوماسي‭ ‬لحسم‭ ‬الملف‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي؟

 

ترامب‭ ‬يحسم‭...‬‮ ‬والديمقراطيون‭ ‬يزكون‭.‬

ما‭ ‬كادت‭ ‬ولاية‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى‭ ‬تنتهي‭ ‬حتى‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬شجاع،‭ ‬حسم‭ ‬فيه‭ ‬الجدل‭ ‬واللعب‭ ‬على‭ ‬الحبل،‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬رسميا‭ ‬في‭ ‬دجنبر‭ ‬2020،‭ ‬اعتراف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أقاليمه‭ ‬الجنوبية‭ ‬ودعمها‭ ‬لمقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬وقد‭ ‬منّى‭ ‬خصوم‭ ‬المغرب‭ ‬النفس بتراجع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬ترامب‭ ‬وصعود‭ ‬بايدن،‭ ‬لكن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬زكوا‭ ‬الموقف‭ ‬الامريكي‭ ‬وأبقوا‭ ‬عليه‭ ‬حتى‭ ‬عودة‭ ‬ترامب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وبقرارات‭ ‬أكثر‭ ‬شجاعة‭.‬

 

إسبانيا‭ ‬الصفعة‭ ‬التي‭ ‬خلطت‭ ‬الأوراق

في‭ ‬اعتقادي،‭ ‬يعتبر‭ ‬قرار‭ ‬إسبانيا‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬مغربية‭ ‬الصحراء،‭ ‬ودعم‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬أقوى‭ ‬قرار‭ ‬بعد‭ ‬قرار الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لاعتبارات‭ ‬كثيرة،‭ ‬أهمها‭ ‬أن‭ ‬إسبانيا‭ ‬كانت‭ ‬حديقة‭ ‬خلفية‭ ‬للانفصاليين،‭ ‬وأهم‭ ‬حاضنة‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وإعلامية‭ ‬لأطروحاتهم‭ ‬الانفصالية،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن كونها‭ ‬تمثل المستعمر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬المسؤول التاريخي،‭ ‬والشاهد‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر،‭ ‬لهذا‭ ‬كان‭ ‬اعترافها‭ ‬بمغربية‭ ‬ضربة‭ ‬قاصمة‭ ‬للجبهة‭ ‬الوهمية‭ ‬وداعتمها‭ ‬الجزائر،‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬اسبانيا‭ ‬سياسيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬لدفعها‭ ‬للتراجع‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭.‬

 

أوربا‮ ‬‭... ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬المتذبذبة‭ ‬الى‭ ‬الاعتراف‭ ‬الرسمي

بعد‭ ‬اعتراف‭ ‬إسبانيا‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬صحرائه،‭ ‬وتأكيدها‭ ‬على‭ ‬جدية‭ ‬المقترح‭ ‬المغربي،‭ ‬وباعتبارها‭ ‬البلد‭ ‬المستعمر‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬الحقيقة‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الصحراء،‭ ‬اختلطت‭ ‬الأوراق‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الانفصاليين‭ ‬وباقي‭ ‬خصوم‭ ‬المغرب،‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الدول‭ ‬الأوربية‭ ‬إلى‭ ‬المسارعة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬داعمة‭ ‬للموقف‭ ‬المغربي،‭ ‬حيث‭ ‬تناسلت‭ ‬مواقف‭ ‬الدول‭ ‬الاوربية‭ ‬واحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬لدعم‭ ‬موقف‭ ‬المغرب‭ ‬والاعتراف‭ ‬بواقعية‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬مشروعية‭ ‬حقوقه‭ ‬التاريخية،‭ ‬ما‭ ‬ضيق‭ ‬الخناق‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬الانفصاليين‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي،‭ ‬التي‭ ‬وفرت‭ ‬لعقود‭ ‬دعما‭ ‬إعلاميا‭ ‬وسياسيا‭ ‬لطرحهم‭ ‬الانفصالي‭.‬

 

الاتحاد‭ ‬الافريقي‭.. ‬الحضور‭ ‬القوي‭ ‬لملء‭ ‬الكرسي‭ ‬الفارغ

أدرك‭ ‬المغرب‭ ‬أخيرا،‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬الإسراع‭ ‬الى‭ ‬معالجة‭ ‬خطأ‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الافريقي،‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬عوض‭ ‬ترك‭ ‬الكرسي‭ ‬فارغا،‭ ‬والعمل‭ ‬سياسيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬ورياضيا‭ ‬واستخبارتيا‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الأفارقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬توج‭ ‬بتحقيق‭ ‬اختراق‭ ‬ديبلوماسي‭ ‬كبير،‭ ‬حيث‭ ‬سارعت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الافريقية‭ ‬الى‭ ‬سحب‭ ‬اعترافها‭ ‬بالانفصاليين،‭ ‬ومنع‭ ‬انخراطهم‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاتحاد‭ ‬وبالتالي‭ ‬تضييق‭ ‬الخناق‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬والمحافل‭ ‬والمنتديات‭. ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬المغربي‭ ‬الافريقي‭ ‬طال‭ ‬أحيانا‭ ‬حتى‭ ‬داعمتها‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المنتديات‭ ‬الافريقية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭.‬

 

غوتيريس‭ ‬لا‭ ‬موقف‭ ‬ضبابي‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭...‬

لقد‭ ‬شكل‭ ‬تعيين‭ ‬الاشتراكي‭ ‬انطونيو‭ ‬غوتيريس،‭ ‬صديق‭ ‬الاشتراكيين‭ ‬المغاربة‭ ‬فرصة‭ ‬رائعة‭ ‬للمغرب‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬نحو‭ ‬حسم‭ ‬الملف‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬ورفق‭ ‬قرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬بدت‭ ‬ملامحه‭ ‬تظهر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعيين‭ ‬الايطالي‭ ‬دي‭ ‬ميستورا مبعوثا أمميا مكلفا بقضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬بجولات‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬لتقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر،‭ ‬وانتهت‭ ‬بتقديم‭ ‬مقترح‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬خلال اكتوبر‭ ‬2025‭.‬

 

فرنسا تغلق‭ ‬الملف‭ ...‬

ما‭ ‬كادت‭ ‬الجزائر‭ ‬تتجاوز‭ ‬صدمة‭ ‬اسبانيا‭ ‬وآثارها‭ ‬الصعبة‭ ‬على‭ ‬مخططها‭ ‬الوهمي،‭ ‬حتى‭ ‬صدر‭ ‬موقف‭ ‬فرنسا‭ ‬الأكثر‭ ‬ازعاجا‭ ‬للنظام‭ ‬الجزائري‭. ‬ففرنسا‭ ‬التي‭ ‬احتلت‭ ‬الجزائر‭ ‬منذ‭ ‬1830،‭ ‬ووسعت‭ ‬حدودها‭ ‬جنوبا‭ ‬وشرقا‭ ‬وغربا،‭ ‬تملك‭ ‬من‭ ‬الوثائق‭ ‬والأدلة‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لإحراج‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭. ‬لهذا‭ ‬شكل‭ ‬اعترافها‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أقاليمه‭ ‬الجنوبية،‭ ‬واعتبارها‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬حلا‭ ‬واقعيا‭ ‬للصراع‭ ‬ضربة‭ ‬موجعة‭ ‬لخصوم‭ ‬المغرب‭ ‬وخاصة‭ ‬الجزائر‭ ‬والبوليساريو،‭ ‬الذين‭ ‬أدركوا‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬الصراع‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬نهايته،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬فرنسا‭ ‬كانت‭  ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬مفتعليه،‭ ‬وتعرف‭ ‬خفاياه‭ ‬وخلفياته،‭ ‬وأنها‭ ‬كانت‭ ‬تعد‭ ‬ورقتهم‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬ظلوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬عليها،‭  ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬إعلاق‭ ‬الملف‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭. ‬وقد‭ ‬حاولت‭ ‬الجزائر‭ ‬أن‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬فرنسا‭ ‬لدفعها‭ ‬للتراجع،‭ ‬فاستدعت‭ ‬سفيرها،‭ ‬وهددت‭ ‬بقطع‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬لكن‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬فرنسا‭ ‬الممانع‭ ‬دفع‭ ‬الجزائر‭ ‬للاستسلام‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمر‭ ‬بواقعية‭ ‬أكبر‭.‬

 

الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والمنتظم‭ ‬الدولي‭ ‬والقرار‭ ‬الأممي

خلال‭ ‬شهر‭ ‬اكتوبر‭ ‬2025‭ ‬قدمت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قرارا‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬تحت‭ ‬رقم‭ ‬2797،‭ ‬داعية‭ ‬الى‭ ‬تمديد‭ ‬ولاية‭ ‬بعثة‭ ‬المينورسو‭ ‬سنة‭ ‬إضافية،‭ ‬ودعوة‭ ‬الاطراف‭ ‬الى‭ ‬مفاوضات‭ ‬جادة‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬المقترح‭ ‬المغربي‭ ‬ومبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي،‭ ‬واصفة إياها‭ ‬بالحل‭ ‬الاكثر‭ ‬واقعية،‭ ‬والأكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتطبيق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتمده‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بالإجماع‭ ‬يوم‭ ‬31‭ ‬اكتوبر‭ ‬2025‭. ‬وقد‭ ‬اعتبر‭ ‬المراقبون‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬تعزيزاً‭ ‬قوياً‭ ‬للموقف‭ ‬المغربي،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تزايد‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬لمبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬كحل‭ ‬سياسي‭ ‬وحيد،‭ ‬مما‭ ‬يقلص‭ ‬من‭ ‬خيارات‭ ‬الطرح‭ ‬الانفصالي‭.‬‮ ‬

 

وسيا‭ ‬والصين‭.... ‬من‭ ‬الشك‭ ‬إلى‭ ‬اليقين

ظلت‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا،‭ ‬ولعقود،‭ ‬تلعبان‭ ‬على‭ ‬حبل‭ ‬التوافقات‭ ‬والمصالح‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ونزوعات‭ ‬انتماءهما‭ ‬للمعسكر‭ ‬الشرقي،‭ ‬مما‭ ‬أعطى‭ ‬للجزائر‭ ‬انطباعا‭ ‬واهما‭ ‬أن‭ ‬تحت‭ ‬تصرفها‭ ‬فيتو‭ ‬روسي‭ ‬أو‭ ‬صيني‭ ‬إن‭ ‬اقتضى‭ ‬الحال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كلفها‭ ‬صفقات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كبيرة‭ ‬ومهمة،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬خلال‭ ‬التصويت‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬تمني‭ ‬النفس‭ ‬برفض‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬لهذا‭ ‬القرار،‭ ‬وبالتالي‭ ‬إسقاطه‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬إحدى‭ ‬الدولتين‭ ‬أو‭ ‬كليهما،‭ ‬لكن‭ ‬صدمتها‭ ‬كانت‭ ‬كبيرة‭ ‬حين‭ ‬امتنعتا‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬ومهدتا‭ ‬لتمريره،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد،‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالا‭ ‬للشك،‭ ‬أنهما‭ ‬مع‭ ‬المقترح‭ ‬المغربي،‭ ‬وأن‭ ‬صمتهما‭ ‬وامتناعهما‭ ‬وتأخرهما‭ ‬عن‭ ‬إعلان‭ ‬موقف‭ ‬رسمي‭ ‬تفرضه‭ ‬فقط‭ ‬مصالح‭ ‬تجارية،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تمليه‭ ‬مواقف‭ ‬سياسية‭.‬

 

ما‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭...‬؟

لم‭ ‬يكن‭ ‬حتى‭ ‬أكثر‭ ‬المتفائلين‭ ‬يتصورون‭ ‬أن‭ ‬تؤول‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الانفراج‭ ‬لصالح‭ ‬المغرب،‭ ‬فمشروع‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬قدمه‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬2007،‭ ‬لكن‭ ‬وبعد‭ ‬عقد‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬مراكمة‭ ‬الانتصارات‭ ‬الديبلوماسية،‭ ‬تمكن‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ينال‭ ‬رضا‭ ‬المنتظم‭ ‬الدولي،‭ ‬فما‭ ‬سبب‭ ‬هذا‭ ‬الانتصار‭ ‬المغربي؟
لقد‭ ‬عمرت‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬سنة،‭ ‬وعاصرها‭ ‬عدة‭ ‬أمناء‭ ‬عامين‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتعاقب‭ ‬على‭ ‬الملف‭ ‬عشرات‭ ‬المبعوثين‭ ‬الأممين‭ ‬ومن‭ ‬مختلف‭ ‬الجنسيات،‭ ‬قاموا‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الجولات‭ ‬والحوارات‭ ‬واللقاءات،‭ ‬وقد‭ ‬خلصوا‭ ‬جميعهم‭ ‬إلى‭ ‬استحالة‭ ‬تقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقبول‭ ‬فكرة‭ ‬الانفصال‭ ‬أو‭ ‬تقرير‭ ‬المصير‭ ‬أو‭ ‬التقسيم‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المغرب،‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬يؤكد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناسبات‭ ‬والمحافل‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬الصحراء‭ ‬مغربية،‭ ‬وأنه‭ ‬غير‭ ‬مستعد‭ ‬للتفريط‭ ‬في‭ ‬شبر‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬وحدته‭ ‬الترابية،‭ ‬وأن‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تقديمه‭ ‬هو‭ ‬تمكين‭ ‬المناطق‭ ‬الجنوبية‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬ذاتي‭ ‬تحت‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية،‭ ‬وقد‭ ‬تأكدت‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬من‭ ‬صدق‭ ‬نوايا‭ ‬المغرب،‭ ‬ومن‭ ‬جدية‭ ‬مقترحه،‭ ‬لهذا‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬دعمه‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه‭. ‬
ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التغييرات‭ ‬التي‭ ‬همت‭ ‬النظام‭ ‬العالمي،‭ ‬وانتصار‭ ‬المعسكر‭ ‬الغربي،‭ ‬قد‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الموقف‭ ‬المغربي،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬تعتمد‭ ‬استراتيجية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز،‭ ‬وتحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول،‭ ‬ولا‭ ‬تدعم‭ ‬الصراعات‭ ‬والحروب‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتحتفظ‭ ‬بعلاقات‭ ‬ديبلوماسية‭ ‬ممتازة‭ ‬مع‭ ‬جل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬بعض‭ ‬أحزابها‭ ‬الطرح‭ ‬الانفصالي،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬زعماء‭ ‬كتالونيا‭ ‬الاستقلال‭ ‬عن‭ ‬مدريد،‭ ‬وهوما‭ ‬استنكرته‭ ‬الخارجية‭ ‬المغربية‭ ‬ورفضت‭ ‬الاعتراف‭ ‬به‭.‬
لقد‭ ‬جنى‭ ‬المغرب‭ ‬نتائج‭ ‬انخراطه‭ ‬الديبلوماسي‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وفي‭ ‬تثبيت‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وانخراطه‭ ‬الفعال‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬ومساهمته‭ ‬الفعالة‭ ‬في‭ ‬إفشال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المخططات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬أوربا‭ ‬وأمريكا‭ ‬وآسيا‭ ‬وافريقيا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬إفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬المهددة‭ ‬بأعمال‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬الإسلامي‭. ‬لقد‭ ‬أدرك‭ ‬المنتظم‭ ‬الدولي‭ ‬أنه‭ ‬يستحيل‭ ‬قيام‭ ‬جمهورية‭ ‬وهمية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬هشة،‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يجر‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية،‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬التنظيمات‭ ‬الجهادية‭ ‬والإرهابية‭ ‬وتهدد‭ ‬استقرار‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬غرب‭ ‬افريقيا‭. ‬
لقد‭ ‬لعب‭ ‬الامتداد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المغربي‭  ‬في‭ ‬دول‭ ‬افريقيا‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬ربح‭ ‬قضيتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬الأولى،‭ ‬لأن‭ ‬المغرب‭ ‬استثمر‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وماليا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬افريقيا،‭ ‬وقدم‭ ‬لها‭ ‬مساعدات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬رابح‭ ‬رابح،‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬محلية‭ ‬وبنية‭ ‬تحتية،‭ ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬استقرارها‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬سياسيا‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تعتبره‭ ‬شريكا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والتطوير،‭ ‬وبالتالي‭ ‬شريكا‭ ‬أساسيا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التخلي‭ ‬عليه،‭ ‬نفس‭ ‬الشيء‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الاوربية‭ ‬التي‭ ‬فرض‭ ‬عليها‭ ‬المغرب‭ ‬نفسه‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬وخاصة‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬وروسيا‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬سوقا‭ ‬مغربية‭ ‬بامتياز‭ ‬،لا‭ ‬تستطيع‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬المنتجات‭ ‬المغربية،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬كشريك‭ ‬اقتصادي‭ ‬وأمني‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬ودعمه‭ ‬في‭ ‬مواقفه‭ ‬في‭ ‬المنتظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وما‭ ‬قلناه‭ ‬عن‭ ‬اوربا‭ ‬وروسيا،‭ ‬يمكن‭ ‬عكسه‭ ‬عن‭ ‬فرنسا‭ ‬والصين‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الشركاء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬للمغرب،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬تنجزه‭ ‬شركات‭ ‬هاتين‭ ‬الدولتين‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬كبرى‭ ‬بالمغرب،‭ ‬مثل‭ ‬الطرق‭ ‬السيارات‭ ‬والملاعب‭ ‬وخطوط‭ ‬السكك‭ ‬والتيجيفي‭.‬
لقد‭ ‬ساهمت‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬سياسية‭ ‬وجيواستراتيجية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬وتاريخية‭ ‬وأمنية،‭ ‬في‭ ‬تغليب‭ ‬كفة‭ ‬المغرب‭ ‬وترجيح‭ ‬مقترحه،‭ ‬وبالتالي‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭ ‬الإقليمي‭ ‬المفتعل،‭ ‬وتسويته‭ ‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

 

ماذا‭ ‬بعد‭ ‬القرار‭ ‬الأممي‭ ‬2797‭.‬؟

بعد‭ ‬صدور‭ ‬القرار‭ ‬الأممي،‭ ‬توالت‭ ‬اعترافات‭ ‬الدول‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أقاليمه‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وتأكيدها‭ ‬على‭ ‬مصداقية‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬وجدواه‭ ‬للتسوية‭ ‬النهائية‭ ‬لهذا‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬عمر‭ ‬طويلا‭. ‬فاعترفت‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬والنمسا‭ ‬والدنمارك‭ ‬واليونان‭ ‬وبلجيكا‭ ‬والبرتغال‭ ‬وبنما‭ ‬وكوريا‭ ‬وسلوفينيا‭ ‬وفلندا‭ ‬والصومال‭ ‬وسيراليون‭ ‬وأخيرا‭ ‬مصر‭ ‬ومالي،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬استمر‭ ‬مسلسل‭ ‬سحب‭ ‬الاعترافات‭ ‬بالجمهورية‭ ‬الوهمية،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المغربية‭ ‬ناصر‭ ‬بوريطة‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إن عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬دعم‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬المغربية‭ ‬حتى‭ ‬الآن بلغ‮ ‬119‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬193‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭. ‬فماذا‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬فعله‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬تحقق؟‭ ‬
إن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬عدة‭ ‬تحديات،‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا،‭ ‬لاستثمار‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬الديبلوماسي‭ ‬وعلى‭ ‬عدة‭ ‬مستويات،‭ ‬وبعدة‭ ‬آليات‭. ‬

 

تنمية‭ ‬مجالية‭ ‬وجبهة‭ ‬داخلية‭ ‬قوية

يجب‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تستثمر‭ ‬الإنجازات‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تحققت،‭ ‬فتبادر‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬فتطلق‭ ‬مبادرات‭ ‬تنموية‭ ‬جديدة،‭ ‬تتجاوز‭ ‬تعثرات‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬وتحسن‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬تقارير‭ ‬التنمية‭ ‬الأممية،‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬المؤشرات‭ ‬الهامة‭ ‬كالتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والدخل‭ ‬الفردي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬الشغل‭ ‬والبطالة‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الملك‭  ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬قد‭ ‬نبه‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭  ‬في‭ ‬أحد‭ ‬خطاباته‭ ‬حين‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬مغرب‭ ‬السرعتين،‭ ‬ما‭  ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬اعتماد‭ ‬نموذج‭ ‬تنموي‭ ‬جديد‭ ‬أو‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬التنمية،‭ ‬مشاريع‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭  ‬والبيئية،‭ ‬وتوجيهها‭ ‬نحو‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المغاربة‭ ‬وتقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬المجالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خصص‭ ‬له‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬هام‭ ‬تجاوز‭ ‬211‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬الذي‭ ‬ترأسه‭ ‬الملك‭ ‬يوم‭ ‬9‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭. ‬
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬يجب‭ ‬الاشتغال‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬ورش‭ ‬الجهوية،‭ ‬سياسيا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬وديمغرافيا،‭ ‬وتأهيله‭ ‬بشكل‭ ‬يجعل‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬بدأت‭ ‬بوادره‭ ‬تظهر‭ ‬بإعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع‭ ‬يوم‭ ‬29‭ ‬أبريل‭ ‬2026‭ ‬للشروع‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬ورش‭ ‬الجهوية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬تفعيلا‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الملكية،‭ ‬واستعدادا‭ ‬لإطلاق‭ ‬برامج‭ ‬تنموية‭ ‬مندمجة‭ ‬تركز‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭ ‬على‭ ‬الشغل‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والتأهيل‭ ‬الحضري‭. ‬هذا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نغفل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬ترسيخ‭ ‬ديمقراطية‭ ‬حقيقية،‭ ‬والقطع‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الفساد‭ ‬والرشوة‭ ‬والريع‭ ‬التي‭ ‬أشار‭ ‬إليها‭ ‬تقرير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬الأخير،‭ ‬والدفع‭ ‬بخلق‭ ‬انفراج‭ ‬حقوقي‭ ‬يدعم‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬التعبير،‭ ‬ما‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية،‭ ‬ويعزز‭ ‬مسار‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬صار‭ ‬يكتسبها‭ ‬دوليا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬
إن‭ ‬قرار‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الذي‭ ‬اعترف‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬صحرائه،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬مفاوضات‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬المقترح‭ ‬المغربي،‭ ‬كحل‭ ‬واحد‭ ‬ووحيد،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود،‭ ‬وإطلاق‭ ‬مشاريع‭ ‬كبرى‭ ‬بالمناطق‭ ‬الجنوبية،‭ ‬كميناء‭ ‬الداخلة‭ ‬وتأهيل‭ ‬مدينة‭ ‬الكويرة،‭ ‬وبناء‭ ‬ملاعب‭ ‬وطرق‭ ‬سيارة‭ ‬وسكك‭ ‬حديدة‭ ‬ومطارات‭ ‬ومصانع،‭ ‬وربط‭ ‬الشمال‭ ‬بالجنوب‭ ‬بالطريق‭ ‬السيار‭ ‬للماء،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬الدولية‭ ‬لإطلاق‭ ‬مدن‭ ‬صناعية‭ ‬وشركات‭ ‬كبرى،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تطبيق‭ ‬المقترح‭ ‬المغربي‭ ‬وتنزيله‭.‬

 

حملات‭ ‬ديبلوماسية‭ ‬وإعلامية‭ ‬مكثفة

إن‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬انتصارات‭ ‬ديبلوماسية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مدعاة‭ ‬للإحساس‭ ‬بنهاية‭ ‬الملف،‭ ‬فالمعركة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬متواصلة،‭ ‬وعلى‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬وسفراء‭ ‬وممثلي‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬أن‭ ‬يكثفوا‭ ‬من‭ ‬الحملات‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬المستمرة‭ ‬والمتواصلة،‭ ‬لإقناع‭ ‬الخصوم‭ ‬بمشروعية‭ ‬المطالب‭ ‬المغربية،‭ ‬وتعريف‭ ‬الحكومات‭ ‬والأحزاب‭ ‬والنقابات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بالقضية‭ ‬الوطنية،‭ ‬والإشراف‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬لقاءات‭  ‬وندوات‭ ‬بالسفارات‭ ‬المغربية،‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمية،‭ ‬لاستثمار‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الديبلوماسي‭ ‬والإنجازات‭ ‬الرياضية،‭ ‬لخلق‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬إقليمي‭ ‬وعالمي‭ ‬متضامن‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬وقضيته‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بحضور‭ ‬ديبلوماسي‭ ‬وازن‭ ‬تخلقه‭ ‬سفارات‭ ‬المملكة‭ ‬ووزارة‭ ‬خارجيتها،‭ ‬وتدفق‭ ‬إعلامي‭ ‬كبير‭ ‬تمارسه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬والفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬والنشطاء‭ ‬والمؤثرين‭ ‬الجدد‭ ‬الذين‭ ‬منحتهم‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬والتفاعل‭ ‬والانتشار،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تشجيع‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬الحزبية‭ ‬والبرلمانية‭ ‬والرياضية‭ ‬والثقافية‭ ‬لتشتغل‭ ‬بشكل‭ ‬مواز‭ ‬مع‭ ‬مجهودات‭ ‬الخارجية‭ ‬المغربية‭. ‬وما‭ ‬يؤكد‭ ‬ما‭ ‬ذهبنا‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬لم‭ ‬ينته،‭ ‬وأن‭ ‬على‭ ‬ديبلوماسيتنا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬حذرا،‭  ‬وأن‭  ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الانتصارات،‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬الدورة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬الأولى‭ ‬للبرلمان‭ ‬الافريقي،‭ ‬حيث‭ ‬فشل‭ ‬لحسن‭ ‬حداد‭ ‬ممثل‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬نيل‭ ‬رئاسة‭ ‬البرلمان‭ ‬الإفريقي‭ ‬أمام‭ ‬المرشح‭ ‬الجزائري‭ ‬وبفارق‭ ‬كبير،‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلا‭ ‬كبيرا‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬استثمار‭  ‬انتصاراتها‭ ‬السابقة‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬نفود‭ ‬انتخابي،‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬وازن‭ ‬ومؤثر‭ ‬في‭ ‬دواليب‭ ‬منظمات‭ ‬وأجهزة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬للحفاض‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬المغرب‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضاياه‭ ‬دوليا‭.‬

عبد العزيز المنتاج، باحث في الأدب والإعلام والتواصل