رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهررضا الفلاح
يمكن تشبيه الاعتراف الدولي الواسع والمتزايد بمغربية الصحراء في السياق الراهن لما بعد القرار الأممي رقم 2797 بمثابة "إعلان دولي" تصادق عليه اليوم تباعا وبشكل منتظم أغلبية دول العالم عبر قرارات الاعتراف.
تعكس هذه القرارات المتتالية في الفترة بين عامي 2020 و2026 طول النَفَس في العمل الدبلوماسي المغربي وفعاليته على الأمد البعيد. ويمكن تفسيرها أيضا بالزخم الكبير الذي أوجدته أهمية الاعترافات التي أقرتها الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الأوروبية خلال الأربع سنوات الأخيرة.
وبشكل أكثر تفصيلا، ترتبط دينامية الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء بعدة عوامل متظافرة، وسنذكر منها ثلاثة محددات رئيسية؛ يتمثل المحدد الأول في أداء الدبلوماسیة المغربية الذي تميز بثنائية الصبر والحزم ضمن معادلة متوازنة تواجه بطريقة صارمة السلوكات والمواقف العدائية، وفي نفس الوقت تتعامل بصبر استراتيجي مع الدول التي فضلت بوضوح وبدون حربائية نهج الحياد.
يكمن المحدد الثاني في الإعتراف الأمريكي عام 2020 في مرحلة أولى، ثم امتناع روسيا و الصين عن التصويت ضد القرار الأممي رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر 2025 في مرحلة ثانية. لقد كان من المهم جدا بالنسبة للمغرب القدرة على إقامة شراكات استراتيجية متنوعة مع جميع القوى الكبرى وهو أمر إيجابي وضروري إذا ما أراد المغرب كسب المزيد من التأييد الدولي لمخطط الحكم الذاتي مع الحفاظ على التحكم في صياغة النموذج وتنزيله ضمن رؤية سيادية. المحدد الثالث هو قوة الطرح المغربي على المستويين القانوني والسياسي وكذلك من حيث أبعاده الاقتصادية والتنموية. وتجدر الإشارة إلى أن تبني مجلس الأمن الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الوسيلة الأكثر قابلية للتطبيق وأساس التفاوض الوحيد من أجل تسوية نزاع يتعلق بوضع سيادي يتسق مع رفض الانفصال والأجندات التقسيمية، وهو ما يتماشى مع مبادئ وأهداف الأمم المتحدة.
من أهم ضمانات نجاح مخطط الحكم الذاتي في الصحراء المغربية الحرص على أن يكون مضمونه في حدود التقسيم التقني للصلاحيات بما يضمن إنضاج الممارسة الديمقراطية على المستوى الجهوي واحترام الوظائف السيادية للدولة، وبالقدر والشكل الذي يصبح من خلالهما الحكم الذاتي في جهة الصحراء مشروعا وطنيا يجسد قوة المغرب وعبقريته في جعل التراب الجهوي وبرامج الجهة عامل قوة للتراب الوطني ولاستراتيجيات الوطن، وأن تكون هذه الاستراتيجيات والسياسات الوطنية سندا وإطارا داعما لكل الطاقات والديناميات التي سيفرزها تنزيل الحكم الذاتي.
ونختم بالتأكيد على أن من ضمانات نجاح تنزيل الحكم الذاتي ألا يكون لحظة أو قرارا، بل عملية تمتد على عدة سنوات، وأن يخضع لمبدأ التدرج في تطبيقه وتقييم نتائجه على عدة مراحل وفي ضوء معايير تعزيز البناء الديمقراطي والانسجام التام مع الوحدة الوطنية، و الأثر الإيجابي على النموذج التنموي.
ومن الضروري استباق كل مناورة من أعداء الوحدة الترابية قد تزيغ مسار تنزيل الحكم الذاتي عن سكته الصحيحة أو قد تدفعه نحو مشروع انفصالي أو نحو آليات تصويتية يمكن أن تستغلها أطراف خارجية ضد المغرب.
د. رضا الفلاح، أستاذ القانون الدولي بجامعة ابن زهر