عبد العزيز المنتاج
عرفت قضيتنا الوطنية الأولى في السنوات الأخيرة انفراجا كبيرا، تمثل في تزايد الاعترافات الدولية، سواء بسيادة المغرب على صحرائه، أو باعتبار الحل المغربي، باقتراح حكم ذاتي محلي حلا واقعيا منصفا، لإنهاء هذا النزاع المفتعل الذي عمر أكثر من نصف قرن. فما سبب هذه الانتصارات الديبلوماسية المغربية المستمرة؟ وهل الأمر مرتبط بموقف الولايات المتحدة الامريكية من الملف، أم إقرار من المجتمع الدولي بعدالة القضية الوطنية، وتأكيد لمغربية الصحراء التي احتلتها اسبانيا بداية القرن 20 وغادرتها بعد المسيرة الخضراء؟ وماذا بعد الاعتراف الأممي بواقعية الحل المغربي المقترح، وما الذي يجب القيام به وطنيا ودوليا لاستثمار هذا النصر الديبلوماسي لحسم الملف بشكل نهائي؟
ترامب يحسم... والديمقراطيون يزكون.
ما كادت ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى تنتهي حتى وقع على قرار شجاع، حسم فيه الجدل واللعب على الحبل، حين أعلن رسميا في دجنبر 2020، اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ودعمها لمقترح الحكم الذاتي، وقد منّى خصوم المغرب النفس بتراجع الولايات المتحدة الأمريكية بعد سقوط ترامب وصعود بايدن، لكن الديمقراطيين زكوا الموقف الامريكي وأبقوا عليه حتى عودة ترامب مرة أخرى وبقرارات أكثر شجاعة.
إسبانيا الصفعة التي خلطت الأوراق
في اعتقادي، يعتبر قرار إسبانيا التأكيد على مغربية الصحراء، ودعم مقترح الحكم الذاتي أقوى قرار بعد قرار الولايات المتحدة، لاعتبارات كثيرة، أهمها أن إسبانيا كانت حديقة خلفية للانفصاليين، وأهم حاضنة سياسية واجتماعية وإعلامية لأطروحاتهم الانفصالية، ناهيك عن كونها تمثل المستعمر، وبالتالي المسؤول التاريخي، والشاهد الحقيقي على الماضي والحاضر، لهذا كان اعترافها بمغربية ضربة قاصمة للجبهة الوهمية وداعتمها الجزائر، التي حاولت أن تضغط على اسبانيا سياسيا واقتصاديا لدفعها للتراجع لكن دون جدوى.
أوربا ... من المواقف المتذبذبة الى الاعتراف الرسمي
بعد اعتراف إسبانيا بسيادة المغرب على صحرائه، وتأكيدها على جدية المقترح المغربي، وباعتبارها البلد المستعمر الذي يملك الحقيقة الوضع في الصحراء، اختلطت الأوراق في يد الانفصاليين وباقي خصوم المغرب، الشيء الذي دفع الدول الأوربية إلى المسارعة في اتخاذ مواقف داعمة للموقف المغربي، حيث تناسلت مواقف الدول الاوربية واحدة تلو الأخرى لدعم موقف المغرب والاعتراف بواقعية مقترح الحكم الذاتي، والتأكيد على مشروعية حقوقه التاريخية، ما ضيق الخناق أكثر على الانفصاليين وخاصة في دول الاتحاد الأوربي، التي وفرت لعقود دعما إعلاميا وسياسيا لطرحهم الانفصالي.
الاتحاد الافريقي.. الحضور القوي لملء الكرسي الفارغ
أدرك المغرب أخيرا، أنه يجب الإسراع الى معالجة خطأ الانسحاب من الاتحاد الافريقي، والعمل من الداخل عوض ترك الكرسي فارغا، والعمل سياسيا واقتصاديا ورياضيا واستخبارتيا مع الشركاء الأفارقة، وهو ما توج بتحقيق اختراق ديبلوماسي كبير، حيث سارعت الكثير من الدول الافريقية الى سحب اعترافها بالانفصاليين، ومنع انخراطهم في مؤسسات الاتحاد وبالتالي تضييق الخناق عليهم في جميع المجالات والمحافل والمنتديات. لدرجة أن التعاون المغربي الافريقي طال أحيانا حتى داعمتها الجزائر التي فشلت في ضمان عضويتها في بعض المنتديات الافريقية الاقتصادية والسياسية.
غوتيريس لا موقف ضبابي بعد الآن...
لقد شكل تعيين الاشتراكي انطونيو غوتيريس، صديق الاشتراكيين المغاربة فرصة رائعة للمغرب في التقدم نحو حسم الملف بشكل قانوني ورفق قرارات الأمم المتحدة، وهو بدت ملامحه تظهر من خلال تعيين الايطالي دي ميستورا مبعوثا أمميا مكلفا بقضية الصحراء المغربية، حيث قام بجولات بين أطراف النزاع لتقريب وجهات النظر، وانتهت بتقديم مقترح لمجلس الأمن خلال اكتوبر 2025.
فرنسا تغلق الملف ...
ما كادت الجزائر تتجاوز صدمة اسبانيا وآثارها الصعبة على مخططها الوهمي، حتى صدر موقف فرنسا الأكثر ازعاجا للنظام الجزائري. ففرنسا التي احتلت الجزائر منذ 1830، ووسعت حدودها جنوبا وشرقا وغربا، تملك من الوثائق والأدلة ما يكفي لإحراج قصر المرادية. لهذا شكل اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، واعتبارها الحكم الذاتي حلا واقعيا للصراع ضربة موجعة لخصوم المغرب وخاصة الجزائر والبوليساريو، الذين أدركوا أن ملف الصراع قد بدأ يتجه نحو نهايته، خاصة وأن فرنسا كانت جزءا من مفتعليه، وتعرف خفاياه وخلفياته، وأنها كانت تعد ورقتهم الأخيرة التي ظلوا يعتمدون عليها، قبل أن تقرر إعلاق الملف بشكل نهائي. وقد حاولت الجزائر أن تضغط على فرنسا لدفعها للتراجع، فاستدعت سفيرها، وهددت بقطع العلاقات الاقتصادية، لكن رد فعل فرنسا الممانع دفع الجزائر للاستسلام والتعامل مع الأمر بواقعية أكبر.
الأمم المتحدة والمنتظم الدولي والقرار الأممي
خلال شهر اكتوبر 2025 قدمت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا لمجلس الأمن تحت رقم 2797، داعية الى تمديد ولاية بعثة المينورسو سنة إضافية، ودعوة الاطراف الى مفاوضات جادة انطلاقا من المقترح المغربي ومبادرة الحكم الذاتي، واصفة إياها بالحل الاكثر واقعية، والأكثر قابلية للتطبيق، وهو ما اعتمده مجلس الأمن بالإجماع يوم 31 اكتوبر 2025. وقد اعتبر المراقبون هذا القرار تعزيزاً قوياً للموقف المغربي، خاصة أنه يأتي في سياق تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد، مما يقلص من خيارات الطرح الانفصالي.
وسيا والصين.... من الشك إلى اليقين
ظلت الصين وروسيا، ولعقود، تلعبان على حبل التوافقات والمصالح الاقتصادية، ونزوعات انتماءهما للمعسكر الشرقي، مما أعطى للجزائر انطباعا واهما أن تحت تصرفها فيتو روسي أو صيني إن اقتضى الحال، وهو ما كلفها صفقات اقتصادية كبيرة ومهمة، وقد كانت خلال التصويت على القرار الأممي تمني النفس برفض الصين وروسيا لهذا القرار، وبالتالي إسقاطه من طرف إحدى الدولتين أو كليهما، لكن صدمتها كانت كبيرة حين امتنعتا عن التصويت ومهدتا لتمريره، وهو ما يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أنهما مع المقترح المغربي، وأن صمتهما وامتناعهما وتأخرهما عن إعلان موقف رسمي تفرضه فقط مصالح تجارية، أكثر مما تمليه مواقف سياسية.
ما الذي وقع في السنوات الأخيرة...؟
لم يكن حتى أكثر المتفائلين يتصورون أن تؤول الأمور في قضية الصحراء إلى هذا الانفراج لصالح المغرب، فمشروع الحكم الذاتي قدمه الملك محمد السادس في 2007، لكن وبعد عقد ونصف من مراكمة الانتصارات الديبلوماسية، تمكن المغرب من أن ينال رضا المنتظم الدولي، فما سبب هذا الانتصار المغربي؟
لقد عمرت قضية الصحراء المغربية لأكثر من خمسين سنة، وعاصرها عدة أمناء عامين للأمم المتحدة، وتعاقب على الملف عشرات المبعوثين الأممين ومن مختلف الجنسيات، قاموا بالعديد من الجولات والحوارات واللقاءات، وقد خلصوا جميعهم إلى استحالة تقريب وجهات النظر، خاصة في ما يتعلق بقبول فكرة الانفصال أو تقرير المصير أو التقسيم من طرف المغرب، الذي ظل يؤكد في كل المناسبات والمحافل الدولية أن الصحراء مغربية، وأنه غير مستعد للتفريط في شبر واحد من وحدته الترابية، وأن أقصى ما يمكن تقديمه هو تمكين المناطق الجنوبية من حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، وقد تأكدت القوى الإقليمية والدولية من صدق نوايا المغرب، ومن جدية مقترحه، لهذا سارعت إلى دعمه والدفاع عنه.
ويمكن أن نشير إلى أن التغييرات التي همت النظام العالمي، وانتصار المعسكر الغربي، قد ساهم في خدمة الموقف المغربي، خاصة أن الديبلوماسية المغربية تعتمد استراتيجية أقرب إلى عدم الانحياز، وتحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا تدعم الصراعات والحروب الإقليمية، وتحتفظ بعلاقات ديبلوماسية ممتازة مع جل دول العالم، بما فيها تلك التي تدعم بعض أحزابها الطرح الانفصالي، مثلما حدث عندما أعلن زعماء كتالونيا الاستقلال عن مدريد، وهوما استنكرته الخارجية المغربية ورفضت الاعتراف به.
لقد جنى المغرب نتائج انخراطه الديبلوماسي الإيجابي في المنظمات الدولية، وفي تثبيت السلم والأمن في العالم، وانخراطه الفعال في محاربة الإرهاب، ومساهمته الفعالة في إفشال الكثير من المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف عدة دول في أوربا وأمريكا وآسيا وافريقيا، خاصة في دول إفريقيا جنوب الصحراء المهددة بأعمال تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. لقد أدرك المنتظم الدولي أنه يستحيل قيام جمهورية وهمية في منطقة هشة، ما يمكن أن يجر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية، تستفيد منها التنظيمات الجهادية والإرهابية وتهدد استقرار كل دول غرب افريقيا.
لقد لعب الامتداد الاقتصادي المغربي في دول افريقيا دورا كبيرا في ربح قضيتنا الوطنية الأولى، لأن المغرب استثمر اقتصاديا وماليا في دول افريقيا، وقدم لها مساعدات كبيرة من منطلق رابح رابح، وساهم في تحقيق تنمية محلية وبنية تحتية، كما ساهم في استقرارها الكثير منها سياسيا ، ما جعل هذه الدول تعتبره شريكا مهما في البناء والتطوير، وبالتالي شريكا أساسيا لا يمكن التخلي عليه، نفس الشيء مع الدول الاوربية التي فرض عليها المغرب نفسه اقتصاديا، وخاصة دول الاتحاد الأوربي وروسيا التي صارت سوقا مغربية بامتياز ،لا تستطيع التخلي عن المنتجات المغربية، ما يعني أن هذه الدول قد أصبحت تنظر إلى المغرب كشريك اقتصادي وأمني يمكن الاعتماد عليه ودعمه في مواقفه في المنتظمات الدولية، وما قلناه عن اوربا وروسيا، يمكن عكسه عن فرنسا والصين التي تعتبر منذ عقود من أبرز الشركاء الاقتصاديين للمغرب، وخاصة في ما يتعلق بما تنجزه شركات هاتين الدولتين من مشاريع كبرى بالمغرب، مثل الطرق السيارات والملاعب وخطوط السكك والتيجيفي.
لقد ساهمت عدة عوامل، سياسية وجيواستراتيجية واقتصادية ومالية وتاريخية وأمنية، في تغليب كفة المغرب وترجيح مقترحه، وبالتالي التوجه نحو وضع حد لهذا الصراع الإقليمي المفتعل، وتسويته وفق القانون الدولي.
ماذا بعد القرار الأممي 2797.؟
بعد صدور القرار الأممي، توالت اعترافات الدول بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتأكيدها على مصداقية مقترح الحكم الذاتي وجدواه للتسوية النهائية لهذا الملف الذي عمر طويلا. فاعترفت المملكة المتحدة والنمسا والدنمارك واليونان وبلجيكا والبرتغال وبنما وكوريا وسلوفينيا وفلندا والصومال وسيراليون وأخيرا مصر ومالي، وبالمقابل استمر مسلسل سحب الاعترافات بالجمهورية الوهمية، كما أكد وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة الذي قال إن عدد الدول التي أعلنت دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية حتى الآن بلغ 119 دولة من أصل 193 دولة عضو في الامم المتحدة. فماذا يجب على المغرب فعله الآن بعد كل هذا الذي تحقق؟
إن ما تحقق يفرض على المغرب عدة تحديات، داخليا وخارجيا، لاستثمار هذا النجاح الديبلوماسي وعلى عدة مستويات، وبعدة آليات.
تنمية مجالية وجبهة داخلية قوية
يجب على الدولة أن تستثمر الإنجازات الديبلوماسية التي تحققت، فتبادر إلى تقوية الجبهة الداخلية بشكل أكبر، فتطلق مبادرات تنموية جديدة، تتجاوز تعثرات التنمية البشرية، وتحسن من وضع المملكة في تقارير التنمية الأممية، وخاصة فيما يخص المؤشرات الهامة كالتعليم والصحة والدخل الفردي، بالإضافة الى الشغل والبطالة والبنى التحتية ، ويبدو أن الملك محمد السادس قد نبه إلى ذلك في أحد خطاباته حين أشار إلى مغرب السرعتين، ما دفعه إلى الدعوة إلى ضرورة اعتماد نموذج تنموي جديد أو جيل جديد من مشاريع التنمية، مشاريع تعتمد على التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتوجيهها نحو تحسين جودة حياة المغاربة وتقليص الفوارق المجالية، وهو ما خصص له مبلغ مالي هام تجاوز 211 مليار درهم، كما جاء في المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك يوم 9 أبريل 2026.
من جهة أخرى يجب الاشتغال أكثر على ورش الجهوية، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وديمغرافيا، وتأهيله بشكل يجعل المغرب في مصاف الدول المتقدمة في هذا الباب. وهو ما بدأت بوادره تظهر بإعلان وزارة الداخلية عقد اجتماع يوم 29 أبريل 2026 للشروع في تسريع وتيرة ورش الجهوية المتقدمة، تفعيلا للتوجيهات الملكية، واستعدادا لإطلاق برامج تنموية مندمجة تركز كما أسلفنا على الشغل والصحة والتعليم والموارد المائية والتأهيل الحضري. هذا دون أن نغفل الحاجة إلى ضرورة ترسيخ ديمقراطية حقيقية، والقطع مع كل أشكال الفساد والرشوة والريع التي أشار إليها تقرير البنك الدولي الأخير، والدفع بخلق انفراج حقوقي يدعم حرية الرأي والحق في التعبير، ما يمكنه أن يغير من وضع المغرب في التقارير الدولية، ويعزز مسار الثقة التي صار يكتسبها دوليا في السنوات الأخيرة.
إن قرار الأمم المتحدة الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه، ودعا إلى إطلاق مفاوضات تحت سقف المقترح المغربي، كحل واحد ووحيد، يجب أن يدفع المغرب إلى مضاعفة الجهود، وإطلاق مشاريع كبرى بالمناطق الجنوبية، كميناء الداخلة وتأهيل مدينة الكويرة، وبناء ملاعب وطرق سيارة وسكك حديدة ومطارات ومصانع، وربط الشمال بالجنوب بالطريق السيار للماء، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية، وفتح الباب لرؤوس الأموال الدولية لإطلاق مدن صناعية وشركات كبرى، في انتظار تطبيق المقترح المغربي وتنزيله.
حملات ديبلوماسية وإعلامية مكثفة
إن ما حققه المغرب من انتصارات ديبلوماسية في السنوات الأخيرة، لا يجب أن يكون مدعاة للإحساس بنهاية الملف، فالمعركة لا تزال متواصلة، وعلى مصالح وزارة الخارجية وسفراء وممثلي الأحزاب السياسية أن يكثفوا من الحملات الديبلوماسية المستمرة والمتواصلة، لإقناع الخصوم بمشروعية المطالب المغربية، وتعريف الحكومات والأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية في مختلف دول العالم بالقضية الوطنية، والإشراف على تنظيم لقاءات وندوات بالسفارات المغربية، والانفتاح على وسائل الإعلام العالمية، لاستثمار هذا الزخم الديبلوماسي والإنجازات الرياضية، لخلق رأي عام إقليمي وعالمي متضامن مع المغرب وقضيته الوطنية، وهذا لن يتحقق إلا بحضور ديبلوماسي وازن تخلقه سفارات المملكة ووزارة خارجيتها، وتدفق إعلامي كبير تمارسه المؤسسات الصحفية والفاعلين السياسيين والنشطاء والمؤثرين الجدد الذين منحتهم الثورة الرقمية قدرة كبيرة على التأثير والتفاعل والانتشار، بالإضافة إلى تشجيع الديبلوماسية الحزبية والبرلمانية والرياضية والثقافية لتشتغل بشكل مواز مع مجهودات الخارجية المغربية. وما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن الصراع لم ينته، وأن على ديبلوماسيتنا أن تكون أكثر حذرا، وأن تستمر في تحقيق المزيد من الانتصارات، ما حدث مؤخرا في جنوب إفريقيا في أشغال الدورة الاستثنائية الأولى للبرلمان الافريقي، حيث فشل لحسن حداد ممثل المغرب في نيل رئاسة البرلمان الإفريقي أمام المرشح الجزائري وبفارق كبير، ما يطرح تساؤلا كبيرا حول قدرة الديبلوماسية المغربية على استثمار انتصاراتها السابقة وتحويلها إلى نفود انتخابي، يمكنها من حضور وازن ومؤثر في دواليب منظمات وأجهزة الاتحاد الإفريقي للحفاض على مصلحة المغرب والدفاع عن قضاياه دوليا.
عبد العزيز المنتاج، باحث في الأدب والإعلام والتواصل