mercredi 6 mai 2026
اقتصاد

عبد العالي بلقايد: الأثمنة الصاروخية لكراء الشقق المفروشة لا تتناسب مع مدينة بن جرير

عبد العالي بلقايد: الأثمنة الصاروخية لكراء الشقق المفروشة لا تتناسب مع مدينة بن جرير عبد العالي بلقايد ومنظر لمدينة بنجرير

عرفت‭ ‬أثمنة‭ ‬الشقق‭ ‬المفروشة‭ ‬بمدينة‭ ‬بن‭ ‬جرير‭ ‬ارتفاعا‭ ‬صاروخيا،‭ ‬فاق‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬الأثمنة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬مغربية‭ ‬بها‭ ‬ما‭ ‬يفي‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬سياحية،‭ ‬أو‭ ‬استشفائية‭ ‬أو‭ ‬ثقافية،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نتيجة‭ ‬توطن‭ ‬المدينة‭ ‬الخضراء،‭ ‬بل‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬توسع‭ ‬القاعدة‭ ‬العسكرية‭ ‬لما‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬بمراكش‭ ‬إلى‭ ‬ابن‭ ‬جرير،‭ ‬بعض‭ ‬أطرها‭ ‬محتاجة‭ ‬إلى‭ ‬سكن‭ ‬خارج‭ ‬القاعدة‭ ‬ما‭ ‬أنعش‭ ‬حركة‭ ‬الكراء‭ ‬بالمدينة‭. ‬
 

ابن‭ ‬جرير،‭ ‬مرتبطة‭ ‬تاريخيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬بهذه‭ ‬القاعدة‭ ‬منذ‭ ‬ولادتها‭ ‬مع‭ ‬أمريكا،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬إنعاشها‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المهنيين‭ ‬في‭ ‬اللحامة،‭ ‬الميكانيكا،‭ ‬الطبخ‭...‬ما‭ ‬حرك‭ ‬فعاليات‭ ‬المدينة،‭ ‬وخاصة‭ ‬قلبها‭ ‬النابض‭ ‬«القشلة»‭ ‬وهي‭ ‬تسمية‭ ‬ترجع‭ ‬لتاريخ‭ ‬توطن‭ ‬دار‭ ‬الحاكم‭ ‬الفرنسي،‭ ‬وباقي‭ ‬الأطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬مانتج‭ ‬عنه‭ ‬حي‭ ‬إداري‭ ‬بمواصفات‭ ‬عصرية‭ ‬تفي‭ ‬بالمطلوب‭ ‬بيئيا‭ ‬«الجردة»‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬فضاءات‭ ‬للترفيه‭ ‬بالمركز‭.‬
الوافد‭ ‬من‭ ‬موظفين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬سكن‭ ‬كما‭ ‬الأمر‭ ‬للطاريء،‭ ‬لتوفر‭ ‬أجنحة‭ ‬مرفقة‭ ‬بالمقاهي‭ ‬الموجودة‭ ‬بالمركز‭ ‬تفي‭ ‬بالمطلوب‭. ‬كما‭ ‬انتشرت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الفنادق‭ ‬التقليدية‭ ‬سواء‭ ‬بالمركز‭ ‬أو‭ ‬بالأحياء‭ ‬المحيطة‭ ‬به،‭ ‬وفي‭ ‬الغالب‭ ‬كانت‭ ‬تلبي‭ ‬حاجيات‭ ‬السكان‭ ‬المتسوقين‭ ‬للسوق‭ ‬الأسبوعي‭.‬
 

عملت‭ ‬الإدارة‭ ‬بهذا‭ ‬التاريخ‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬سكن‭ ‬إداري‭ ‬للموظفين‭ ‬بمختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬باكتراء‭ ‬منازل‭ ‬بدوار‭ ‬الجديد‭ ‬بحي‭ ‬البشريين‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬بحيث‭ ‬كان‭ ‬يسكن‭ ‬المرحوم‭ ‬الوافي‭ ‬بدار‭ ‬الزوين،‭ ‬وسي‭ ‬بوساكية‭ ‬بدار‭ ‬الحاج‭ ‬مبارك‭ ‬تيجة،‭ ‬قبل‭ ‬بناء‭ ‬حي‭ ‬«كاسطور»‭ ‬كحي‭ ‬معد‭ ‬للسكن‭ ‬الإداري‭ ‬سكنه‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يدرسون‭ ‬بالكوليج‭ ‬الوحيد‭ ‬الموجود‭ ‬بالمدينة‭. ‬وقد‭ ‬وسعت‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬العرض‭ ‬ببناء‭ ‬أحياء‭ ‬مثل‭ ‬«البام»،‭ ‬الداوديات،‭ ‬الشهداء‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات، إذا‭ ‬كانت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬سكن‭ ‬طاريء‭ ‬أو‭ ‬دائم‭ ‬متجاوب‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الإدارة‭. ‬فقد‭ ‬تعداه‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬تجزئات‭ ‬لمن‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬سكن‭ ‬دائم‭ ‬بحي‭ ‬النور،‭ ‬وحي‭ ‬السلام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قلص‭ ‬من‭ ‬الوعاء‭ ‬العقاري‭ ‬للجماعة‭ ‬وحال‭ ‬دون‭ ‬تنفيد‭ ‬برامج‭ ‬اجتماعية‭ ‬كبناء‭ ‬مدارس‭ ‬رغم‭ ‬ضرورتها‭ ‬الإستراتيجية‭.‬
 

ستعرف‭ ‬المدينة‭ ‬انفجارا‭ ‬عمرانيا‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بتوازي‭ ‬مع‭ ‬إنشاء‭ ‬المدينة‭ ‬الخضراء،‭ ‬بل‭ ‬بتدخل‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بإعداد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التجزئات‭ ‬السكنية:‭ ‬كتجزئة‭ ‬جنان‭ ‬الخير‭ ‬1,2,3‭ ‬مع‭ ‬إعداد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التجزئات‭ ‬من‭ ‬المنعشين‭ ‬محليا‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭. ‬وفرت‭ ‬عروضا‭ ‬تجاوبت‭ ‬معها‭ ‬فئات‭ ‬وافدة‭ ‬من‭ ‬سطات،‭ ‬البيضاء،‭ ‬مراكش،‭ ‬حين‭ ‬وجدت‭ ‬فيها‭ ‬أثمنة‭ ‬مناسبة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬مدنها‭.‬
 

لكن‭ ‬ماهو‭ ‬السر‭ ‬وراء‭ ‬غلاء‭ ‬أثمنة‭ ‬كراء‭ ‬الشقق‭ ‬المفروشة؟‭ ‬والتي‭ ‬تشتكي‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أثمنة‭ ‬كرائها‭ ‬فئة‭ ‬الطلبة،‭ ‬أو‭ ‬الوافدين‭ ‬لأجل‭ ‬التدريب‭ ‬المحدود‭ ‬زمنيا‭. ‬
هذا‭ ‬النشاط‭ ‬محتكر‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬شريحة‭ ‬استثمرت‭ ‬في‭ ‬العقار‭ ‬ومنه‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬المرتبط‭ ‬بالشقق‭ ‬المفروشة‭ ‬لما‭ ‬يذره‭ ‬من‭ ‬عمولات‭ ‬تفوق‭ ‬ماتقدمه‭ ‬المدينة‭ ‬للوافد‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬تفي‭ ‬بباقي‭ ‬الحاجيات‭ ‬التي‭ ‬تقتضيها‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬الخبيرة‭ ‬في‭ ‬الإنعاش‭ ‬العقاري‭ ‬ومتطلبات‭ ‬السوق،‭ ‬نجد‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم‭ ‬استثمرت‭ ‬هي‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬العقار‭ ‬ومنها‭ ‬من‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬ولوج‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ ‬تفاديا‭ ‬للمشاكل‭ ‬المترتبة‭ ‬عن‭ ‬الكراء‭.‬

 

هل‭ ‬توجد‭ ‬مسؤولية‭ ‬للإدارة‭ ‬فيما‭ ‬يقع؟‭ ‬
تحديد‭ ‬السومة‭ ‬الكرائية‭ ‬تبقى‭ ‬رهينة‭ ‬العقد‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬العلاقة‭ ‬الكاري‭ ‬والمكتري،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬الإدارة‭ ‬تتحدد‭ ‬في‭ ‬تنفيد‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬المحاكم،‭ ‬وفي‭ ‬حماية‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلطة‭ ‬الباشا،‭ ‬أو‭ ‬القائد،‭ ‬لضمان‭ ‬الصحة‭ ‬والسكينة‭ ‬والأمن‭ ‬العام،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬ماهو‭ ‬تجاري‭ ‬ومهني‭ ‬وصناعي‭.‬

 

لكن‭ ‬ماهي‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بما‭ ‬يقع؟‭ ‬
في‭ ‬اعتقادنا‭ ‬تبقى‭ ‬إدارة‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬التجارة‭ ‬هي‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالموضوع‭. ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬معيب‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬كثيرة،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬لم‭ ‬تولي‭ ‬أهمية‭ ‬بما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالخدمات‭. ‬ما‭ ‬يقتضي‭ ‬إصلاحا‭ ‬قانونيا‭ ‬وإداريا‭ ‬لتعميم‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭ ‬الإستهلاكية‭.‬
أما‭ ‬جمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬إقليميا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تأهيل‭ ‬إداري‭ ‬وتقني‭ ‬للتعاطي‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭. ‬ومنها‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬ذات‭ ‬التوجه‭ ‬الرأسمالي‭ ‬التغولي‭ ‬الحامي‭ ‬للرأسمال‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬دون‭ ‬إيلاء‭ ‬الجانب‭ ‬الإجتماعي‭ ‬أية‭ ‬أهمية‭ ‬ما‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬اللاعدالة‭ ‬إجتماعية‭. ‬
 

أما‭ ‬دور‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬فمحصور‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬تصاميم‭ ‬التهيئة‭ ‬بما‭ ‬يتجاوب‭ ‬مع‭ ‬حاجيات‭ ‬الناس‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬تعد‭ ‬المجال‭ ‬لرهانات‭ ‬وتطلعات‭ ‬الفاعلين‭ ‬بالعمران‭ ‬البشري‭. ‬فتوطن‭ ‬المجال‭ ‬ببنيات‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬الذكاء‭ ‬والإبتكار‭ ‬المتماشي‭ ‬مع‭ ‬رهانات‭ ‬العصر‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬الثقافية‭ ‬المرتكزة‭ ‬على‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬ما‭ ‬يقتضي‭ ‬استحضار‭ ‬فضاءات‭ ‬سكنية‭ ‬تستجيب‭ ‬لحاحيات‭ ‬هذه‭ ‬الشريحة‭ ‬لقضاء‭ ‬تدريبها،‭ ‬وتكوينها‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ضغط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستحضر‭ ‬مسؤولية‭ ‬المستثمر‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬وخاصة‭ ‬المكتب‭ ‬الشريف‭ ‬للفوسفاط‭ ‬الذي‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬مساهمة،‭ ‬ما‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬استقبال‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬بأثمنة‭ ‬تناسب‭ ‬وضعهم‭ ‬الإجتماعي‭.‬
 

مع‭ ‬إعداد‭ ‬مراكز‭ ‬للصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬ومراكز‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬كمكونات‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬الثقافية، فالتعامل‭ ‬مع‭ ‬مخرجات‭ ‬كذا‭ ‬مشاكل‭ ‬مخارجها‭ ‬لا‭ ‬تستعصي‭ ‬على‭ ‬مؤسسة‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬البنيات‭ ‬والكفاءات‭ ‬للتعاطي‭ ‬معها‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الإقليم‭ ‬والوطن‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬