samedi 2 mai 2026
خارج الحدود

باريس تفرض إيقاعها مجددًا على قصر المرادية.. الجزائر تستقبل المرحّلين من فرنسا رغما عنها

باريس تفرض إيقاعها مجددًا على قصر المرادية.. الجزائر تستقبل المرحّلين من فرنسا رغما عنها الجزائر تستأنف استقبال المرحّلين من فرنسا

شهدت الفترة الأخيرة عودة تدريجية لعمليات ترحيل جزائريين من فرنسا ممن صدرت بحقهم قرارات مغادرة، وهو ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في موقف الجزائر بعد مرحلة طويلة من التوتر السياسي وتعطل التنسيق القنصلي بين البلدين.

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام فرنسية، فقد أُعيد تفعيل بعض إجراءات الطرد بعد أن استأنفت الجزائر إصدار تصاريح المرور القنصلية، وهي وثائق ضرورية لإثبات هوية المرحّلين وتنظيم إعادتهم، مما أنهى حالة الجمود التي استمرت لأشهر.

وكانت عمليات الترحيل قد توقفت تقريبًا منذ أبريل 2025 بسبب أزمة دبلوماسية حادة بين باريس والجزائر، أثرت بشكل مباشر على ملفات الهجرة والتعاون الأمني والقضائي، ورفعت مستوى التوتر بين الطرفين إلى حد غير مسبوق.

وتفيد المعطيات المتاحة بأن الجزائر منحت خلال الفترة الماضية عددًا من هذه التصاريح، خاصة عقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر في فبراير 2026، والتي اعتُبرت خطوة لإحياء الحوار بعد فترة من القطيعة.

وفي هذا السياق، قامت فرنسا في 23 أبريل بترحيل سبعة جزائريين صنّفتهم السلطات كعناصر تشكل تهديدًا، في مؤشر على أن باريس تركز حاليًا على الحالات المرتبطة بالأمن أو القضايا الجنائية الخطيرة.

ورغم هذا التحسن النسبي، لا تزال العلاقات الثنائية بعيدة عن الاستقرار الكامل، حيث تستمر الخلافات حول عدة ملفات، من بينها قضايا الذاكرة والتعاون القضائي، إضافة إلى مسائل سياسية وإعلامية عالقة.

ويعود أصل التوتر إلى يوليوز 2024، حين أعلنت فرنسا دعمها لسيادة المغرب على الصحراء، وهو موقف أثار استياء الجزائر التي تعتبر هذا الملف محوريًا في سياستها الخارجية.

وتعمقت الأزمة لاحقًا بعد توقيف الكاتب بوعلام صنصال في نوفمبر 2024 قبل الإفراج عنه لاحقًا بعفو رئاسي، كما زاد احتجاز الصحافي كريستوف غيليز من حدة التوتر، وسط انتقادات حقوقية مستمرة.

وبين بوادر انفراج محدودة واستمرار الخلافات، تبدو العلاقات بين البلدين متجهة نحو تهدئة تدريجية، دون الوصول حتى الآن إلى تسوية شاملة تعيد الثقة بشكل كامل.