في خطاب عاطفي وصريح، بعث حسن السمغوني، اللاعب الودادي السابق، والمقيم بواشنطن، برسالة مفتوحة إلى هشام آيت منا رئيس نادي الوداد الرياضي، بعد هزيمة الفريق الأحمر أمام اتحاد يعقوب المنصور في ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء. يدعو السمغوني صديقه الرئيس إلى تحمل المسؤولية الكاملة وتقديم استقالته بهدوء، محذرا من تصعيد الصراع مع الجماهير الغاضبة، ومؤكداً أن "الوداد ملك جماهيره"، وأن الموسم قد ضاع بالفعل.
لم أستطع أن أرتاح، بعد هزيمة الوداد الرياضي امام اتحاد يعقوب المنصور في عقر الدار، حتى أعبّر عما في صدري. قد تكون هذه رسالة خاصة، لكنني اخترت أن أشاركها علناً، عسى أن يساعدك ذلك على فهم قيمتها. أنا لا أحاول الضغط، لكن هذا هو الواقع كما هو الحال..
صديقي في الوداد،
أكتب لك اليوم من القلب، كواحد من أبناء هذا النادي، وكشخص يحمل حب الوداد في داخله منذ سنوات طويلة.
ما رأيته بالأمس في ملعب محمد الخامس لم يكن مجرد خسارة مباراة… بل كان شعورا بأن شيئًا كبيرا قد اهتز. شعور بأن كرامة الفريق لم تعد كما كانت. الجماهير كانت واضحة، صريحة، وغاضبة… ولم تعد تخفي موقفها.
أنا أعلم، كما تعلم، أن مشاكل الفريق ليست مرتبطة بشخص واحد فقط. ولكن القيادة في مثل هذه اللحظات تعني أن تتحمل المسؤولية كاملة، مهما كانت الظروف.
أتذكر حديثك عن والدك الراحل، ذلك الرجل النبيل الذي خدم الرياضة بإخلاص، والذي نصحك يومًا بعدم الدخول إلى هذا المجال. اليوم، ربما أصبحت ترى ما كان يقصده.
أنت رجل ناجح في حياتك، لكن النجاح ليس في كل الميادين. والفشل ليس عيبا، بل هو جزء من التجربة. القوة الحقيقية هي في معرفة متى يجب التوقف، ومتى يجب اتخاذ القرار الصعب.
اليوم، صديقي، أرى أن الوقت قد حان.
اجتمع مع مكتبك، قدم حصيلتك بكل وضوح، واترك المجال لمرحلة انتقالية. هناك من يمكنه أن يتحمل المسؤولية إلى نهاية الموسم، لأن هذا الموسم، بكل صراحة، قد ضاع فيه التنافس على المراتب الأولى.
حتى لو جاءت بعض الانتصارات، فلن تغيّر قناعة الجماهير. لأن المشكلة اليوم أعمق من النتائج. لقد دخلت، مع كامل الأسف، في صراع مع الجماهير… وهذه معركة لا يمكن لأي رئيس أن يربحها.
لذلك، ومن منطلق الصداقة والاحترام، أقولها لك بصراحة:
حان وقت الرحيل.
ارحل بهدوء، بكرامتك، وبحبك لهذا الفريق.
ارحل قبل أن تتحول هذه العلاقة إلى قطيعة، وقبل أن تصبح خصمًا لكيان كنت جزءًا منه.
الوداد ليس ملكًا لأحد… الوداد ملك جماهيره.
نفس الجماهير التي استقبلتك بالأمل، هي نفسها اليوم التي تطلب منك المغادرة.
ارحل وكن جزءًا من تاريخ الوداد، لا سببًا في انقسامه.
هذه ليست رسالة خصومة، بل نصيحة من صديق في الوداد، عرفك قليلًا، ويؤمن أن نيتك كانت صادقة، لكن التوفيق لم يكن معك.
حفظ الله الوداد الرياضي وجماهيره.

