رسمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل صورة قاتمة على الوضع الاجتماعي بالمغرب من خلال "البارومتر الاجتماعي 2025"، وذلك من خلال العديد من القضايا ذات البعد الاجتماعي التي يعرفها المغرب.
فخلال الندوة الصحافية التي عقدتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026 تم تقديم "البارومتر الاجتماعي 2025"، حيث تم تقديم قراءة في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وأوضاع الطبقة العاملة بالمغرب.
وتم التأكيد خلال هذه الندوة أن المعطيات المتعلقة بسوق للشغل تكشف أن أزمة التشغيل ما تزال عميقة، إذ البطالة لا تزال مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات، كما أن معدل الشغل يعرف تراجعا مفلقا.
وتظهر معطيات سوق الشغل سنة 2025، حسب البارومتر الاجتماعي، أن معدل البطالة لم يتراجع الا بشكل طفيف متنقلا من حوالي 13،3 في المائة إلى 13 في المائة مع تفاوت واضح بين الوسطية الحضري والقروي، إذ بلغ المعدل في المدن نحو 16،4، مقابل قرابة 6،6 في المائة في العالم القروي، ووثق عدد العاطلين في المجموع إلى حوالي 1،621 مليون شخص سنة 2025.
أما على مستوى الفئات، فقد سجل ما يلي سنة 2025:
بطالة النساء ارتفعت إلى حوالي 20،5 في المائة
بطالة الشباب ( 15-24 سنة) وصلت إلى نحو 37،2 بالمائة
بطالة حاملي الشهادات بقيت في حدود 19،1 في المائة.
وأكد البارومتر الاجتماعي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن إحدى أخطر تطورات 2025 ارتفاع الشغل الناقص، فقد ارتفع عدد الأشخاص في هذه الوضعية من حوالي 1،082 مليون الى ما يقرب من 1،19 مليون شخص، وصعد المعدل من حوالي 10،1 في المائة إلى 10،9 في المائة على المستوى الوطني، مع نسب أعلى في القرى مقارنة بالمدن.
ومن بين الأشياء التي أكد عليها البارومتر الاجتماعي هي أن المديونية أصبحت أداة تعويضية بالنسبة لشرائح واسعة من الأسر، حيث بلغ دين الأسر لدى البنوك ومؤسسات التمويل حوالي 411،6 مليار درهم سنة 2023، أي ما يقارب من 28 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو مستوى يفوق ما يسجل في عدد من الدول النامية. وتشير التقديرات، وفق التقرير ذاته، إلى أن حوالي 35 بالمائة من دخل الأسر يوجه لخدمة القروض (قروض السكن، الاستهلاك، السيارات).
وفي سنة 2024 واصل دين الأسر ليصل إلى حوالي 427 مليار درهم مع تزايد ملحوظ في القروض المتعثرة، خاصة في قروض الاستهلاك.
وفي القطاع الصحي، كشف البارومتر الاجتماعي، أن الكثافة الطبيبة لا تتجاوز حوالي 8 إلى 9 أطباء لكل 10.000 نسمة، أي أقل من نصف المعدل العالمي، مع تفاوتات ترابية صارمة بين المراكز الكبرى والمناطق القروية والجبلية.
وأبرز البارومتر الاجتماعي، أن بنية تمويل الصحة في المغرب ما تزال مطبوعة بعبء مباشر مرتفع تتحملها الأسر من جيوبها إذ تمثل المصاريف المباشرة للأسر 43 في المائة من مجموع الإنفاق الصحي الجاري عام 2022، مقابل 40،9 فقط للتمويل العمومي، و 16،1 لمصادر التمويل الخاصة أو المسبقة الدفع.
وعلى مستوى التعليم، فقد أوضح البارومتر الاجتماعي، أنه إذا دخل 100 تلميذ إلى السنة الأولى ابتدائي، فإن حوالي 90 منهم فقط يصلون إلى نهاية التعليم الابتدائي، بينما ينخفض العدد إلى نحو 60 تلميذ نهاية عند نهاية التعليم الإعدادي، وعند وصول إلى التعليم الثانوي التأهيلي لا يتجاوز العدد 40 إلى 50 تلميذا، في حين أن 30 إلى 35 تلميذ فقط يحصلون في النهاية على شهادة الباكلوريا، ويعني ذلك أن حوالي ثلث التلاميذ الذين يجون المدرسة فقط يصلون إلى البكالوريا. ويستمر هذا التقلص في المسار التعليمي عند الانتقال إلى التعليم العالي، إذ أن حوالي 25 تلميذ من أصل 100 يلجون الجامعة، بينما لا يتجاوز عدد الذين يحصلون في النهاية على الشهادة الجامعية 15 إلى 20 شخصا فقط، وبذلك يمكن القول إن نحو 80 في المائة من التلاميذ يغادرون المنظومة التعليمية قبل الحصول على شهادة جامعية.
ونظرا لكل هذه المعطيات وغيرها التي تم الكشف عنها خلال الندوة الصحافية، فإن الهويرالعلمي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أكد أن المغرب في حاجة إلى عقد اجتماعي جديد لتجاوز كل هذه الإشكالات، لكن قبل ذلك فقد أعلن الهوير العلمي خوض الكونفرالية مسيرات احتجاجية جهوية يوم 17 ماي 2026 للضغط على الحكومة من أجل الاستجابة إلى المطالب الملحة، خاصة في ظل موجة الغلاء التي يعرفها المغرب.




