ساعتهم وساعتنا، وهم المستفيدون وحاشيتهم.
كفى من الاستهتار بهموم وطلبات ملايين المغاربة بالرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة. تستهتر الحكومة بأوجاع المواطنين وتستسهل قدرتهم في التأثير على القرار. أغنياء بلادنا يقررون في سعر الطماطم والسردين واللحوم، ويقررون أيضًا في نومنا وساعة إيقاظ الأبناء والأحفاد قبل أن تشرق الشمس. وسيظل التناقض يكبر حين تصلح مواقيت شهر رمضان، فهي المحطة التي ترجع فيها الأمور إلى حالتها الطبيعية. لماذا يهتدي العقل الحكومي في رمضان فقط؟ وإلى متى سيظل المواطن المغربي رازحًا تحت ضغط قرار لا يعرف مصدره، ولا يقول مسؤول سر التمسك به رغم أضراره على كل الفئات الاجتماعية التي لا تنعم بظروف الإفلات من عاديات الزمن الأمني؟
يشعر الكثير من المواطنين بأن حكومة أخنوش لا تعير أي اهتمام لما عبروا عنه من آلام مستهم بسبب الساعة الإضافية. تحركت جمعيات وكثير من الأسر وآلاف العاملين وكل النقابات من أجل أن تتعامل الحكومة مع مطلب التراجع عن الساعة الإضافية، المضادة للساعة الطبيعية التي تلائم حياة المغاربة، بكثير من الاستهتار. وقال الوزراء، الذين يعيشون في قلاع لا تتأثر بساعات تبعثر صحتهم وصحة أبنائهم، إن الأمر يحتاج إلى دراسات وكثير من التفكير الذي يسبق اتخاذ القرار.
أولادهم يلتحقون بمدارسهم تحت حراسة مضمونة بسيارات أغلبها حكومية، ويلفهم أمن البلاد بكل التدابير المطلوبة كسائر أبناء الطبقات الميسورة. وسيظل الباقي، أي الأغلبية، ينتظرون رحمة قد ترجع الساعة الإضافية إلى الواقع الطبيعي الذي يربط نور اليوم بنور الاستيقاظ والولوج إلى كافة المرافق العمومية في أمن وأمان. قد يشعر ذلك الموظف المكلف بخدمات الأمن بثقل المسؤولية أولًا، ولكنه لن ينسى أن أسرته تحتاج هي أيضًا إلى حماية في الحي الشعبي الذي يضطر إلى أن يسكنه بسبب قدراته المادية المرتبطة بمستوى الراتب الذي يتقاضاه.
وسيظل الوزير يفكر في موضوع الساعة الإضافية براحة وارتياح إلى أن تشرق شمس الصباح، ويخبره السائق الموظف أن الأبناء قد وصلوا إلى مدرستهم مطمئنين وبارتياح. هم يرتاحون وتسكنهم روح الاطمئنان على فلذات أكبادهم، وغيرهم يسكنه الخوف حين يصبح وحين يمسي. سيظل هؤلاء الذين يمسكون بالقرار في نومنا، ويستمرون في السيطرة على القرار في قيامنا قبل شروق الشمس، في حالات انزعاج خوفًا من غلق أبواب المدارس في وجوه أبنائنا الذين هم، لدى الكثير منا، أحفاد أصبحوا أكثر قدرة على خلق علاقات حب وصفاء روحي معهم، قد تفوق ذلك الرابط مع الأبناء الذين "خلفوهم". نعم، لقد أخطأ كل الوزراء الذين قبلوا بالساعة الإضافية دون علم بآثارها على الصحة النفسية والجسدية.
لم أظن أن هذا الموضوع سيصبح من المقدسات التي يُحرَّم القرار في شأنها. هكذا أوحت الحكومة منذ أن تولاها أبناء منطقة سوس، من العثماني إلى أخنوش. لا يمكن ربط معضلة كبيرة بمنطقة كانت حديقة غناء في مجال الفقه واللغة العربية والمعسول من القول المأثور، كما اعترف بذلك التاريخ للعلامة المختار السوسي. وتتملكني سورة غضب حين يسكن الخوف كل الوزراء من قول كلمة صدق لرفع الضرر عن الشعب المغربي. وينم كل كلام وزير ومسؤول سياسي عن إيحاءات تربط الساعة الإضافية بالسلطات العليا للبلاد. ولا أظن أن هذا الموضوع له علاقة بحدود تمنع الحكومة من لعب دورها. تقرر الحكومة كل أسبوع في تعيين وعزل مسؤولين كبار، ولا تبدي أي اهتمام بساعة إضافية تتسبب في كثير من الأضرار بصحة وراحة وطمأنينة شعب يصرخ منذ سنين من أجل الرجوع إلى الساعة القانونية. وسيظل القانون ذلك الذي يسمو على كل القوانين، بما في ذلك قانون العرض والطلب.



