نظمت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - سلا شعبة القانون العام (مختبر الدراسات في القانون العام والعلوم السياسية وماستر القضاء الإداري التحكيم والوساطة و ماستر تدبير الموارد البشرية والمالية للإدارة) يوم الجمعة 24 أبريل 2026، حفلا تكريميا لأساتذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية - سلا المحالين على التقاعد، كما تم تنظيم ندوة علمية وطنية في موضوع: "إشكالية الدور الإنشائي للقضاء الإداري"، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والممارسين في الحقل القانوني.
أطّر أشغال هذه الندوة كل من نجاة خلدون، المنسقة البيداغوجية لماستر "القضاء الإداري، التحكيم والوساطة"، والمكي السراجي، المنسق البيداغوجي لماستر "تدبير الموارد البشرية والمالية للإدارة"، حيث سعت هذه المبادرة العلمية إلى تعميق النقاش حول واحدة من أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الفقه والقضاء على حد سواء.
وتمحورت أهداف الندوة حول تحليل مفهوم الدور الإنشائي للقضاء الإداري ورصد حدوده، إلى جانب مناقشة علاقته بمبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ المشروعية، فضلاً عن دراسة تجلياته في الاجتهاد القضائي الإداري، واستكشاف التحديات التي يطرحها في ظل التحولات الدستورية والقانونية التي يشهدها المغرب. كما سعت الندوة إلى الإسهام في بلورة تصور علمي متوازن يحدد معالم هذا الدور في إطار دولة القانون.
ويكتسي موضوع الدور الإنشائي للقضاء الإداري أهمية خاصة، بالنظر إلى ما يثيره من إشكالات عميقة تتعلق بطبيعة وظيفة القاضي الإداري وحدود تدخله في بناء القاعدة القانونية. فالقضاء الإداري، لم يعد يقتصر على التطبيق الحرفي للنصوص، بل بات يضطلع بدور محوري في تفسيرها وتأويلها، بل وفي سد ما قد يعتريها من نقص أو فراغ، خاصة في ظل تعقّد وتطور النشاط الإداري وتعدد مجالاته.
وفي هذا السياق، يطرح النقاش تساؤلات جوهرية حول مدى اعتبار تدخل القاضي الإداري إسهاماً في إنشاء القاعدة القانونية، أم مجرد امتداد لوظيفة التفسير والتطبيق، إضافة إلى البحث في الأسس التي يستند إليها هذا الدور، سواء من خلال استنباط المبادئ العامة للقانون أو عبر تطوير الاجتهاد القضائي بما يستجيب لمتطلبات الواقع العملي، كما يكتسب هذا النقاش راهنيته في ظل التحولات التي جاء بها دستور المغرب 2011، لاسيما ما يتعلق بتعزيز دولة القانون، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتدقيق توزيع الاختصاصات بين السلط، الأمر الذي يفرض إعادة التفكير في موقع القضاء الإداري وحدود مساهمته في تطوير المنظومة القانونية.
رابط الفيديو هنا





