في هذا الحوار تتحدث أمينة الهاديل، مستشارة بمقاطعة مولاي رشيد بالدارالبيضاء، عن حقيقة ما يروج من إشاعات تتحدث عن قرب هدم مجموعة من الأحياء في مقاطعات مولاي رشيد وسيدي عثمان والحي الحسني.. كما تطرح رؤيتها لمفهوم “التنمية” وشروط نجاحها، مع التأكيد على ضرورة مواكبة الفئات المتضررة وضمان حقوقها الأساسية، خاصة في السكن والتنقل.
هناك العديد من الشائعات تروج مؤخرا حول هدم بعض المناطق والأسواق، سواء في مقاطعات مولاي رشيد أو الحي الحسني أو سيدي عثمان بالدار البيضاء، ما حقيقة الأمر؟
هناك جزء من الحقيقة، وجزء آخر مجرد إشاعات. مثلًا، المنطقة المعروفة بـ ”لافيراي” ومركب الفروسية في سيدي عثمان من المؤكد أن هناك تغييرات ستشمل هذه المرافق، لأن هناك مشاريع كبرى قادمة، مثل ملعب كبير ومشروع “كازا فالي”، وهي مشاريع تنموية مهمة نفتخر بها. أما بخصوص قضية هدم سوق المتلاشيات، فقد يكون هناك إزالة تدريجية، لأن السوق يضم حوالي 900 محل تجاري، وليس من السهل نقلها، وسبق أن تم نقل هذه الأنشطة في الماضي، لذلك من الممكن إعادة توطينها في مكان آخر، لكن وفق معايير حديثة تضمن راحة التجار والعاملين.
وماذا عن الأخبار الرائجة من كون أحياء مثل للا مريم أو مجموعات مقاطعه مولاي رشيد سيتم هدمها بالكامل؟
لا أظن أن هذا صحيح حاليًا. هذه مجرد إشاعات تُخيف المواطنين. المشاريع الحالية واضحة ويمكن لأي شخص الإطلاع عليها عبر الإنترنت، وهي مشاريع تنموية نأمل أن تعود بالخير على المنطقة.
هل تتفقين مع وتيرة الهدم في الدار البيضاء حاليا؟
شخصيا لا أحب استعمال كلمة “هدم”، بل أفضل دوما قول إن هناك “تنمية”. لكن هذه التنمية يجب أن تكون مرفوقة بمواكبة اجتماعية بالنسبة إلى المتضررين، فلا يمكن ترحيل شخص من منزله دون توفير بديل مناسب له. يجب ضمان سكن لائق للتجار والمواطنين، لأن الإنسان هو أساس التنمية. ولا يمكن تشريد الناس.
لكن هناك متضررين غادروا منازلهم في المدينة القديمة بالدار البيضاء وهم متأثرون جدًا، لأنه كان من الصعب عليهم ترك مسقط رأسهم بهذه الطريقة، ما هو رأيك؟
هذا طبيعي، لأن هناك ارتباطًا نفسيًا واجتماعيًا قويًا بالمكان. حتى لو تم منحهم سكنًا أفضل، يبقى الحنين للمكان القديم. لذلك يجب مرافقتهم نفسيًا أيضًا، وليس فقط ماديًا. نعم، قد تكون هناك دموع، لكن نتمنى ألا تكون دموع ظلم، بل فقط دموع فراق وحنين.
هل تأخرت السلطات في اتخاذ قرارات الهدم أم أنها جاءت في وقتها، أم كان من الأفضل التأجيل؟
نعم، تأخرنا بالفعل. أتذكر خطاب محمد السادس سنة 2013 في افتتاح البرلمان، حيث تحدث عن الدار البيضاء وخصص لها خطابا في البرلمان، لقد كانت مدينة الدار البيضاء آنذاك شبه جامدة، رغم تخصيص ميزانيات كبيرة لها، لكنها لم تواكب تطور مدن أخرى كانت ميزانياتها أقل.الآن جاء وقت تنمية المدينة، وبما أننا تأخرنا، فنحن نسير بوتيرة سريعة جدًا حاليا. هذه السرعة هي التي جعلت المواطن يشعر ببعض القلق، وكانت التغييرات كثيرة ومفاجئة. وسيلاحظ أي شخص غاب عن الدار البيضاء لمدة ست سنوات وعاد اليوم إليها التغيرات التي عرفتها المدينة، وقد لا يتعرف عليها الآن، بل إننا بدورها عندما تزور القطب المالي نشعر وكأننا في مكان مختلف تمامًا، شيء جديد وغريب، لكنه جميل ومشرف. نحن نتمنى أن يكون لهذه المشاريع أثر اقتصادي حقيقي على المواطنين، وأن تحدث فرص عمل لأبنائنا، وأن توفر فضاءات خضراء للتنفس. لأن العديد من المناطق ما زالت تفتقر لأماكن للراحة أو الجلوس في فضاءات مفتوحة.
مقاطعة مولاي رشيد بالدار البيضاء تعد دائمًا مثار جدل. هل هي خارج مسار هذه التنمية التي تتحدثين عنها؟
أنا أسكن في مقاطعة مولاي رشيد، وأناضل من أجل تطويرها. ربما الخير قادم، وربما تأخر الاهتمام بها، ونتمنى أن تحظى بتنمية أكبر. نحن نقول إنها منطقة “جامدة”، لكنها في الحقيقة منطقة منتجة اقتصاديًا، فهي تساهم في مداخيل مدينة الدار البيضاء، لوجود منطقة صناعية، وأسواق الجملة، وسوق السمك. وهنا لا نتحدث فقط عن المقاطعة، بل عن عمالة مقاطعات سيدي عثمان (سيدي عثمان مولاي رشيد). والسؤال المطروح هو: لماذا لم تنل هذه المنطقة حقها من التنمية؟ ولماذا لم تستفد بالشكل الكافي مقارنة بغيرها؟
أليس هذا من دوركم كمنتخبين في مقاطعة مولاي رشيد؟ لأن البعض يقارن بين مقاطعة مولاي رشيد وبين مقاطعة سيدي عثمان، ويقول إن سيدي عثمان تعرف نوعًا من الحركية، بينما تعيش مولاي رشيد نوعًا من الجمود. هل الإشكال فيكم كمنتخبين؟
بدل أن نتهم السياسيين فقط، يجب أن نحاسب من يصوت أيضًا، ونحاول إحداث التغيير بأنفسنا. فالمواطن الذي يصوّت يتحمل جزءًا من المسؤولية.. أنا أتحمل مسؤوليتي إذا لم تكن هناك حديقة في منطقتي، وأتحمل مسؤوليتي إذا لم تتطور منطقتي، وأتحمل مسؤوليتي إذا كانت منطقتي تدر أموالًا طائلة ولا تستفيد منها.
هل تترافعون عن هذه القضايا في دورات مجلس المقاطعة؟
نعم، نترافع… لكن من يسمعنا؟ هذه هي المشكلة.
هناك نقص في الترافع الفعّال، ونبقى ندور في حلقة مفرغة..أما بخصوص المشاريع، فلا أعد أعتبر بعضها مشاريع حقيقية، إذ في كل مرة نتحدث فقط عن الملاعب الرياضية، وقد صرفنا عليها أموالًا كبيرة، لكن ماذا كانت النتيجة؟.أين هم الأبطال الذين أفرزتهم مقاطعة مولاي رشيد؟...أعطني مثالًا واحدًا لبطل خرج من هذه المنطقة!




