احتضنت مؤخرا الكلية متعددة التخصصات بتازة، ندوة علمية وطنية متميزة في موضوع: “القضاء الإداري بين الثابت والمتغير”، وذلك تكريماً للأستاذ الدكتور محمد الأعرج، الأستاذ الجامعي ووزير الثقافة والاتصال السابق، في مبادرة أكاديمية تعكس ثقافة الاعتراف بالمسارات العلمية الرائدة في مجال القانون العام.
وقد عرفت هذه التظاهرة العلمية حضوراً وازناً لقامات أكاديمية وفقهية وقضائية بارزة، إلى جانب نخبة من الباحثين وطلبة الدكتوراه، فضلاً عن مشاركة عدد من طلبة الأستاذ المحتفى به الذين أصبحوا اليوم أساتذة جامعيين وأطرًا إدارية مرموقة، في صورة تعكس الامتداد العلمي والفكري لمدرسته الأكاديمية.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بأجواء علمية رفيعة، حيث تم تقديم قراءة في مؤلفات الأستاذ محمد الأعرج، خاصة في مجال قضاء المسؤولية الإدارية، من طرف الأستاذ أحمد بوعشيق، مدير المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، إلى جانب الأستاذ خالد بوشمال والأستاذ أمين السعيد، الذين أبرزوا القيمة العلمية لإنتاجه الفكري وإسهاماته في تطوير الدرس القانوني الإداري بالمغرب.
كما ألقى الأستاذ المحتفى به مداخلة علمية وازنة بعنوان: “قضاء المسؤولية الإدارية بين الثابت والمتغير”، استعرض من خلالها أبرز التحولات التي يعرفها القضاء الإداري، والتحديات المرتبطة بتطور أدوار القاضي الإداري في ظل التحولات الدستورية والمؤسساتية.
وقد شكلت أشغال الندوة مناسبة علمية متميزة لمناقشة التحولات التي يعرفها القضاء الإداري بالمغرب، في ظل التوازن بين متطلبات المصلحة العامة وضمان حماية الحقوق والحريات، حيث تم الوقوف عند الإشكالات المرتبطة بتطور الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، ودور القضاء الإداري في تكريس دولة الحق والقانون وتعزيز الأمن القضائي.
كما تناولت النقاشات قضايا راهنة تهم إصلاح منظومة القضاء الإداري، وسبل مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، بما يسهم في تجويد الأداء القضائي وتقوية ثقة المتقاضين في العدالة.
وعرفت هذه التظاهرة لحظة احتفالية مؤثرة، حيث قام عميد كلية الحقوق بفاس الاستاذ محمد بوزلافة بتقديم درع التكريم للدكتور محمد الأعرج، تقديراً لمساره العلمي والإداري الحافل. كما تم تكريم عدد من الأساتذة والقضاة الذين ساهموا في إنجاح هذا اللقاء العلمي، وفي مقدمتهم الأستاذ عز العرب الحمومي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، عرفاناً بدورهم في خدمة العدالة الإدارية وتعزيز إشعاعها.
واختُتمت أشغال الندوة في أجواء علمية واحتفالية متميزة، طبعتها روح الوفاء والاعتراف، مع التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات الأكاديمية التي تسهم في ترسيخ ثقافة البحث العلمي وتعزيز النقاش العمومي حول قضايا القانون الإداري، بما يخدم بناء دولة الحق والقانون.
التوصيات:
وفي ختام أشغالها، أصدرت الندوة جملة من التوصيات، من أبرزها:
* الدعوة إلى تسريع إصلاح منظومة القضاء الإداري، بما يعزز استقلاليته ونجاعته.
* التفكير في إحداث مجلس دولة كهيئة قضائية عليا مستقلة، لتكريس الازدواجية القضائية بشكل كامل.
* تعزيز آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة، بما يضمن احترام حجية الأحكام القضائية.
* دعم التكوين المستمر للقضاة الإداريين، بما يمكنهم من مواكبة التحولات القانونية والتكنولوجية.
* تشجيع البحث العلمي في مجال القضاء الإداري، والانفتاح على التجارب المقارنة.
* تطوير الرقمنة داخل المحاكم الإدارية، بما يسهم في تسريع البت في القضايا وتحقيق النجاعة القضائية.
* تكريس دور القاضي الإداري في حماية الحقوق والحريات، وتعزيز الأمن القضائي للمتقاضين.




