jeudi 23 avril 2026
اقتصاد

لماذا لم تفلح سياسات الدعم في حماية القدرة الشرائية للمواطن؟

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
لماذا لم  تفلح سياسات الدعم في حماية القدرة الشرائية للمواطن؟

مع‭ ‬سياسة‭ ‬الدعم‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬الدولة،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬تفرض‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬نفسها:‭ ‬
كيف‭ ‬تحول‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬آلية‭ ‬انتقالية‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬اقتصادية‭ ‬موازية؟‭ ‬هل‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الفئات‭ ‬المستهدفة‭ ‬أم‭ ‬يتسرب‭ ‬إلى‭ ‬فئات‭ ‬أخرى‭ ‬يقوم‭ ‬وجودها‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الامتيازات؟‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يساهم‭ ‬هذا‭ ‬الدعم،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬أهدافه‭ ‬نبيلة‭ ‬وعضوية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬التنافسية‭ ‬لدى‭ ‬القطاعات‭ ‬والمقاولات‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬داخل‭ ‬منطق‭ ‬الدعم‭ ‬نفسه؟‭  ‬


صحيح‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تلجأ،‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الأزمات‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬التوازن‭ ‬الهش،‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬الدعم‭ ‬بوصفها‭ ‬أداة‭ ‬إنقاذ‭ ‬سريعة‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الهشاشة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬المغربية،‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬تكشف‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة:‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الدعم‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬الهشاشة،‭ ‬كأن‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تستقوي‭ ‬بالدعم،‭ ‬تخرج‭ ‬منه‭ ‬أكثر‭ ‬تعبا‭ ‬وأقل‭ ‬تنافسية‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ذاتها‭.‬


لقد‭ ‬نشأ‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتفادي‭ ‬الانفجارات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬تقلبات‭ ‬السوق‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬"الاستثناء"‭ ‬أصبح‭ ‬هو‭ ‬القاعدة‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬قطاعات‭ ‬كاملة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬لتأجيل‭ ‬الأزمات،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وسيلة‭ ‬لبناء‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬لهذه‭ ‬القطاعات،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬أصبح،‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات،‭ ‬وسيلة‭ ‬لتغطية‭ ‬أعطاب‭ ‬بنيوية‭ ‬لكيانات‭ ‬تعتمد‭ ‬كليا‭ ‬على‭ ‬التنفس‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التنافسية‭ ‬والمردودية‭ ‬والابتكار‭. 


لنأخذ‭ ‬مثال‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬متعددة،‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬مخططات‭ ‬التحديث‭ ‬الفلاحي‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتحسين‭ ‬مردودية‭ ‬الضيعات؛‭ ‬فالمفارقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تلقاه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬وتقني،‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬رهينا‭ ‬بالتقلبات‭ ‬المناخية،‭ ‬وضعف‭ ‬سلاسل‭ ‬التثمين،‭ ‬وهيمنة‭ ‬أنماط‭ ‬إنتاج‭ ‬تقليدية‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬واسع‭ ‬منه،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬قطاع‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الصلابة،‭ ‬وأقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحققه‭ ‬هو‭ ‬التحسن‭ ‬الظرفي‭ ‬المرتبط‭ ‬بتحسن‭ ‬الظروف‭ ‬المناخية‭.‬


الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬يمكن‭ ‬ملاحظته‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬حيث‭ ‬ظل‭ ‬الدعم‭ ‬حاضرا‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬المدخلات‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬التعويض‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الأزمات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الدعم،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬نحو‭ ‬تحديث‭ ‬الأسطول‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لتأجيل‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الضرورية‭. ‬فالمركبات‭ ‬القديمة‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬والبنيات‭ ‬التنظيمية‭ ‬بقيت‭ ‬على‭ ‬حالها،‭ ‬بينما‭ ‬ظلت‭ ‬جودة‭ ‬الخدمة‭ ‬موضوع‭ ‬شكوى‭ ‬مستمرة‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭.‬


أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬فقد‭ ‬ظل‭ ‬الدعم‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬أداة‭ ‬مركزية‭ ‬لضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وقد‭ ‬لعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬صدمات‭ ‬الأسعار،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬خلق‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الحماية‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأخطر،‭ ‬إذ‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬محاولة‭ ‬لإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬توجيهها‭ ‬لكلفتها‭ ‬المرتفعة،‭ ‬تظهر‭ ‬مقاومة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وسياسية،‭ ‬لأن‭ ‬المجتمع‭ ‬نفسه‭ ‬تعود‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬الدعم‭ ‬بوصفه‭ ‬حقا‭ ‬مكتسبا‭.‬


إن‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬سياسة‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬منتجة‭ ‬للهشاشة،‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬الربط‭ ‬الصارم‭ ‬بين‭ ‬الدعم‭ ‬والنتائج‭. ‬ففي‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬إنتاجية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الدعم‭ ‬يمنح‭ ‬بلا‭ ‬شروط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مرتبطا‭ ‬بمؤشرات‭ ‬واضحة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها:‭ ‬(تحسين‭ ‬الإنتاجية؛‭ ‬رفع‭ ‬الجودة‭ ‬وتحسين‭ ‬الأداء؛‭ ‬توسيع‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬رفع‭ ‬حوافز‭ ‬الابتكار،‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المخاطرة‭.. ‬إلخ)،‭ ‬مما‭ ‬بإمكانه‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬استقلالية‭ ‬تدريجية‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬والتوقف‭ ‬عن‭ ‬انتظار‭ ‬تدفق‭ ‬المساعدات‭.‬


غير‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالقطاعات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬نفسها‭. ‬فالدعم،‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬يستعمل‭ ‬كحل‭ ‬سريع‭ ‬لمشكلة‭ ‬عميقة‭. ‬وعوض‭ ‬مواجهة‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭ ‬(مثل‭ ‬ضعف‭ ‬الحكامة،‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬التنافسية،‭ ‬أو‭ ‬هشاشة‭ ‬البنيات‭ ‬الإنتاجية)‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتأجيل‭ ‬المواجهة،‭ ‬بل‭ ‬كأداة‭ ‬للجذب‭ ‬السياسي،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يعرف‭ ‬دورات‭ ‬جفاف‭ ‬متكررة،‭ ‬كما‭ ‬تتعرض‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لضغوط‭ ‬مستمرة‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬قد‭ ‬يحقق‭ ‬الدعم‭ ‬أثرا‭ ‬فوريا‭ ‬يمكن‭ ‬تسويقه‭ ‬بسهولة‭ ‬للكتلة‭ ‬الناخبة،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأثر‭ ‬المؤجل‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬استنزاف‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬وتكريس‭ ‬هشاشة‭ ‬البنيات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬الدعم،‭ ‬لأن‭ ‬كلفته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬ترتفع‭ ‬كلما‭ ‬طال‭ ‬أمده‭. ‬وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬هنا،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو:‭ ‬كيف‭ ‬ينبغي‭ ‬دعم‭ ‬القطاعات‭ ‬المتضررة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬سياسة‭ ‬الدعم،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬مقاربة‭ ‬تقنية‭ ‬حول‭ ‬الأرقام‭ ‬والميزانيات،‭ ‬أصبحت،‭ ‬في‭ ‬العمق،‭ ‬نقاشا‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬نفسه،‭ ‬وحول‭ ‬طبيعة‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يراد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتشكل؟‭ ‬


لم‭ ‬يقتصر‭ ‬الدعم،‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬على‭ ‬مجال‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬تمدد‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬متعددة: (دعم‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر‭ ‬للأسر،‭ ‬دعم‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل،‭ ‬دعم‭ ‬«الفراقشية»‭ ‬(دعم‭ ‬قطاع‭ ‬الفلاحة‭ ‬والتنمية‭ ‬القروية)،‭ ‬دعم‭ ‬السكن‭ ‬والتعمير،‭ ‬دعم‭ ‬المقاولات‭ ‬الصغيرة،‭ ‬دعم‭ ‬الثقافة‭ ‬(النشر‭ ‬والكتاب،‭ ‬السينما،‭ ‬المسرح،‭ ‬المهرجانات‭ ‬الثقافية)،‭ ‬دعم‭ ‬التعليم‭ ‬والتكوين،‭ ‬دعم‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬والحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬دعم‭ ‬الطاقة‭ ‬والماء‭ ‬والانتقال‭ ‬الطاقي‭..‬)،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحنا،‭ ‬دون‭ ‬مبالغة،‭ ‬أمام‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بقطاعات‭ ‬كاملة،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬يصعب‭ ‬فيها‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬الدعم‭ ‬كآلية‭ ‬إنقاذ‭ ‬للقطاع‭ ‬والفاعلين‭ ‬فيه،‭ ‬والدعم‭ ‬كآلية‭ ‬إنتاج‭ ‬للريع،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدعم،‭ ‬تسرب‭ ‬بملايين‭ ‬الدراهم‭ ‬إلى‭ ‬فئات‭ ‬قادرة‭ ‬أصلا‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬الكلفة،‭ ‬مثلما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬«الفراقشية»،‭ ‬وهو‭  ‬مثال‭ ‬صارخ‭ ‬على‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬ساهم‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬حلقات‭ ‬الإنتاج‭ ‬المباشر‭ ‬وتكريس‭ ‬حلقات‭ ‬الوساطة‭.‬


إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬يكشفه‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الدعم،‭ ‬هو‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نعد‭ ‬أمام‭ ‬دعم‭ ‬استثنائي‭ ‬لقطاعات‭ ‬استراتيجية،‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬ثقافة‭ ‬يصبح‭ ‬فيها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬هدفا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬أي‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬أمام‭ ‬شكل‭ ‬«مشروع»‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الريع،‭ ‬وأمام‭ ‬امتياز‭ ‬يؤول‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬متعددة‭ ‬دون‭ ‬منافسة‭ ‬حقيقية،‭ ‬مما‭ ‬ركز‭ ‬جهد‭ ‬الفئات‭ ‬المستفيدة‭ ‬نحو‭ ‬ضمان‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الدعم،‭ ‬بالاستقواء‭ ‬بعلاقاتها‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬خبرتها‭ ‬الإدارية‭ ‬أو‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استيفاء‭ ‬الشروط‭ ‬في‭ ‬الآجال‭ ‬المحددة،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬الفئات‭ ‬الأضعف‭ ‬خارج‭ ‬الدائرة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الفوارق‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاجها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬حلول‭ ‬ناجعة‭ ‬لتحويل‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬منتجة،‭ ‬وليس‭ ‬قاعدة‭ ‬اقتصادية‭ ‬قاتلة‭ ‬للتنافسية‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬الإجراءات‭ ‬التالية:


أولا‭:‬‭ ‬إرساء‭ ‬سجل‭ ‬وطني‭ ‬موحد‭ ‬للدعم،‭ ‬يضم‭ ‬جميع‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬الدعم‭ ‬وقيمته‭ ‬ومدة‭ ‬الاستفادة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬خطوة‭ ‬تأسيسية‭ ‬نحو‭ ‬وضوح‭ ‬شامل‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬المال‭ ‬العمومي؛‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬هذا‭ ‬السجل‭ ‬قاعدة‭ ‬معلومات‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات،‭ ‬ويمنح‭ ‬الباحثين‭ ‬والفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬أدوات‭ ‬قراءة‭ ‬دقيقة‭ ‬لمسارات‭ ‬الدعم‭ ‬وتوزيعه؛‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬المعطيات‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬ويخلق‭ ‬وعيا‭ ‬جماعيا‭ ‬بقيمة‭ ‬الموارد‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬كما‭ ‬يرسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬المساءلة‭ ‬داخل‭ ‬الإدارة‭ ‬والقطاعات‭ ‬المستفيدة‭.‬

 

ثانيا‭:‬‭ ‬ربط‭ ‬الدعم‭ ‬بمؤشرات‭ ‬أداء‭ ‬واضحة،‭ ‬تشمل: (الإنتاجية،‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات،‭ ‬عدد‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬المحدثة،‭ ‬حجم‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة)،‭ ‬مما‭ ‬يمنح‭ ‬الدعم‭ ‬وظيفة‭ ‬تحفيزية‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الدولة‭ ‬يجعل‭ ‬الدعم‭ ‬مرتبطا‭ ‬بنتيجة‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يحوله‭  ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬تقييم‭ ‬مستمر‭ ‬لمسار‭ ‬القطاعات‭ ‬المستفيدة‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬حضور‭ ‬معايير‭ ‬محددة‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يرسخ‭ ‬ثقافة‭ ‬الإنجاز،‭ ‬ويمنح‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬حوافز‭ ‬لتطوير‭ ‬تقنيات‭ ‬العمل‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬المنتوج‭ ‬والخدمات،‭ ‬كما‭ ‬يعزز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تتبع‭ ‬الأثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬للدعم‭ ‬داخل‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭.‬

 

ثالثا‭:‬‭ ‬اعتماد‭ ‬سقف‭ ‬زمني‭ ‬محدد‭ ‬لكل‭ ‬برنامج‭ ‬دعم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬مراحل‭ ‬تقييم‭ ‬دورية‭ ‬تسمح‭ ‬بقياس‭ ‬أثر‭ ‬التمويل‭ ‬على‭ ‬تطور‭ ‬القطاع‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬المدة‭ ‬يمنح‭ ‬الدعم‭ ‬طابعا‭ ‬مرحليا،‭ ‬كما‭ ‬يخلق‭ ‬دينامية‭ ‬داخل‭ ‬القطاعات‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬معلومة‭. ‬أما‭ ‬مراحل‭ ‬التقييم‭ ‬الدورية‭ ‬فتتيح‭ ‬قراءة‭ ‬دقيقة‭ ‬لمسار‭ ‬البرامج،‭ ‬وتوفر‭ ‬معطيات‭ ‬تسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬المجالات‭ ‬ذات‭ ‬الأثر‭ ‬المرتفع‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬بإمكان‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬الزمني‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي،‭ ‬ويمنح‭ ‬الإدارة‭ ‬أدوات‭ ‬واضحة‭ ‬لمراجعة‭ ‬السياسات‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬موضوعية‭.‬

 

رابعا‭:‬‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬المنتج،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات: (التصنيع‭ ‬المحلي،‭ ‬تثمين‭ ‬المواد‭ ‬الأولية،‭ ‬تطوير‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج)،‭ ‬للرفع‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬المنتج‭ ‬يخلق‭ ‬فرص‭ ‬شغل‭ ‬مستقرة،‭ ‬ويعزز‭ ‬تنافسية‭ ‬المنتوج‭ ‬المحلي‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق‭ ‬الوطنية‭ ‬والخارجية‭. ‬كما‭ ‬يساهم‭ ‬دعم‭ ‬مشاريع‭ ‬التثمين‭ ‬الصناعي‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مرتفعة،‭ ‬ويخلق‭ ‬شبكة‭ ‬إنتاج‭ ‬متكاملة‭ ‬داخل‭ ‬الجهات‭.‬

 

خامسا‭:‬‭ ‬تقليص‭ ‬دور‭ ‬الوسطاء‭ ‬داخل‭ ‬سلاسل‭ ‬التوزيع،‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬المنتجين‭ ‬المباشرين،‭ ‬وإحداث‭ ‬منصات‭ ‬تسويق‭ ‬حديثة،‭ ‬وأسواق‭ ‬رقمية‭ ‬تتيح‭ ‬وصول‭ ‬المنتج‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬شروط‭ ‬تنافسية‭ ‬واضحة،‭ ‬مما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستهلاك‭. ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬تقوية‭ ‬حضور‭ ‬المنتج‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬هامش‭ ‬الربح‭ ‬المشروع،‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬السلع‭. ‬أما‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬فبوسعها‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬مجالات‭ ‬واسعة‭ ‬لتسويق‭ ‬المنتوجات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتوفر‭ ‬أدوات‭ ‬شفافة‭ ‬لتحديد‭ ‬الأسعار‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭. ‬

 

سادسا‭:‬‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬نحو‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود،‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬استهداف‭ ‬دقيقة‭ ‬تعتمد‭ ‬قواعد‭ ‬بيانات‭ ‬محدثة،‭ ‬مما‭ ‬يحقق‭ ‬توزيعا‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭ ‬للموارد‭ ‬العمومية‭. ‬فقواعد‭ ‬البيانات‭ ‬الدقيقة‭ ‬تمنح‭ ‬الإدارة‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬الفئات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية،‭ ‬وتسمح‭ ‬بتوجيه‭ ‬الدعم‭ ‬نحو‭ ‬المستحقين‭ ‬الفعليين‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ويرفع‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للفئات‭ ‬الهشة،‭ ‬كما‭ ‬يخلق‭ ‬شعورا‭ ‬بالإنصاف‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭. ‬

 

سابعا‭:‬‭ ‬تحويل‭ ‬الدعم‭ ‬الثقافي‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬المشاريع،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الجمهور،‭ ‬مما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬حركية‭ ‬ثقافية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬والتجديد‭. ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬اعتماد‭ ‬لجان‭ ‬تقييم‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬كفاءة‭ ‬مهنية‭ ‬عالية‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬مصداقية‭ ‬القرارات،‭ ‬ويرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬المشاريع‭ ‬الثقافية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬ذات‭ ‬الأثر‭ ‬المجتمعي‭ ‬بوسعه‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الثقافة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬الجماعي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬منح‭ ‬المبدعين‭ ‬فرص‭ ‬لتطوير‭ ‬أعمال‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬فنية‭ ‬وفكرية‭. ‬

 

ثامنا‭:‬‭ ‬إحداث‭ ‬آليات‭ ‬رقابة‭ ‬مالية‭ ‬وتقنية‭ ‬مستمرة،‭ ‬تشمل‭ ‬افتحاصات‭ ‬دورية،‭ ‬ونشر‭ ‬تقارير‭ ‬مفصلة‭ ‬حول‭ ‬أثر‭ ‬الدعم‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬المستفيدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬ثقافة‭ ‬المسؤولية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭. ‬فالافتحاصات‭ ‬المنتظمة‭ ‬تكشف‭ ‬مواطن‭ ‬القوة‭ ‬ومجالات‭ ‬التطوير،‭ ‬وتوفر‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬مسار‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬التقارير‭ ‬يمنح‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬السياسات،‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭. ‬

 

تاسعا‭:‬‭ ‬تشجيع‭ ‬المقاولات‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المنظم،‭ ‬عبر‭ ‬تحفيزات‭ ‬ضريبية‭ ‬مرحلية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والتشغيل،‭ ‬مما‭ ‬يسمح‭ ‬بتوسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الموارد‭ ‬العمومية‭. ‬وتبعا‭ ‬لذلك،‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬اندماج‭ ‬المقاولات‭ ‬داخل‭ ‬النسيج‭ ‬المنظم‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬تنافسية‭ ‬متوازنة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الشفافية‭ ‬داخل‭ ‬المعاملات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬كما‭ ‬تمنح‭ ‬التحفيزات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتشغيل‭ ‬المقاولات‭ ‬حوافز‭ ‬لتوسيع‭ ‬أنشطتها‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬شغل‭ ‬جديدة‭. ‬

 

عاشرا‭:‬‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬اقتصادية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمنافسة‭ ‬والابتكار،‭ ‬عبر‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬التكوين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬البحث‭ ‬التطبيقي،‭ ‬وربط‭ ‬التمويل‭ ‬العمومي‭ ‬بمشاريع‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬مستدامة‭. ‬وهذا‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬ذي‭ ‬قاعدة‭ ‬فكرية‭ ‬صلبة‭. ‬فتطوير‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬والتقني‭ ‬يخلق‭ ‬يدا‭ ‬عاملة‭ ‬مؤهلة،‭ ‬ويعزز‭ ‬جودة‭ ‬الأداء‭ ‬داخل‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة؛‭ ‬أما‭ ‬دعم‭ ‬البحث‭ ‬التطبيقي‭ ‬فيفتح‭ ‬آفاقا‭ ‬واسعة‭ ‬لتطوير‭ ‬حلول‭ ‬تقنية‭ ‬مبتكرة،‭ ‬ويمنح‭ ‬المقاولات‭ ‬أدوات‭ ‬تنافسية‭ ‬فعالة،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬دينامية‭ ‬اقتصادية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المعرفة،‭ ‬ويعزز‭ ‬حضور‭ ‬الابتكار‭ ‬داخل‭ ‬مسارات‭ ‬التنمية‭.‬

 

هكذا،‭ ‬إذن‭ ‬تتكشف،‭ ‬صورة‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬بوصفها‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬التدخلات‭ ‬التي‭ ‬مست‭ ‬معظم‭ ‬مفاصل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمجتمع،‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬الدعم‭ ‬مكوّنًا‭ ‬ثابتًا‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬بيئة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتسم‭ ‬بتراجع‭ ‬نسبي‭ ‬لدينامية‭ ‬الإنتاج‭ ‬الخالص،‭ ‬وباتساع‭ ‬مجالات‭ ‬انتظار‭ ‬التمويل‭ ‬العمومي‭ ‬داخل‭ ‬قطاعات‭ ‬يفترض‭ ‬فيها‭ ‬امتلاك‭ ‬قدرة‭ ‬ذاتية‭ ‬على‭ ‬توليد‭ ‬القيمة؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬المنتج،‭ ‬وترسيخ‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬للشفافية‭ ‬والتقييم،‭ ‬واعتماد‭ ‬منطق‭ ‬الزمن‭ ‬المحدد‭ ‬داخل‭ ‬البرامج،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬نموذج‭ ‬دعم‭ ‬جديد‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬ويرتبط‭ ‬بالقيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬ويمنح‭ ‬العمل‭ ‬والابتكار‭ ‬مكانة‭ ‬مركزية‭ ‬داخل‭ ‬دورة‭ ‬الاقتصاد‭.‬

 

تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية "الوطن الآن"

رابط العدد هنا 👇

https://anfaspress.com/alwatan/pdf-view/435-2026-04-21-06-27-44

 

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg