jeudi 23 avril 2026
كتاب الرأي

بوشعيب دوالكيفل: انعقاد مجلس لجامعة الدول العربية يثير الشفقة

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
بوشعيب دوالكيفل: انعقاد مجلس لجامعة الدول العربية  يثير الشفقة بوشعيب دوالكيفل

حدث غريب ذلك اللقاء الذي عقدته، يوم 21 أبريل 2026 ، جامعة الدول العربية، بالقاهرة عبر تقنية الاتصال المرئي، على المستوى الوزاري في دورة غير عادية، بطلب من دولة البحرين، وذلك بدعوى بحث المستجدات الإقليمية والتحديات الأمنية والسياسية الراهنة، حيث قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، " نجتمع اليوم ليس فقط لندين مجددا الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية، وإنما لنطالب المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية".

وعندما ينكب الباحث والمهتم والمتتبع، بدقة شاملة، سوف يخلص إلى أن حقيقة اللقاء ومضمونه ينم عن مقاربة ضيقة وغير منطقية بل تعكس تهربا من حقيقة الوضع في المنطقة برمتها، وعلى رأسها معاناة الشعب الفلسطيني ودولة لبنان بكل تلاوينها وتنوعها مما يجانب الواقع اليومي والملموس على مجموع المساحة العربية، ويعاكس ادعاء  تداول المستجدات. ولم يتردد الأمين العام للجامعة العربية في كلمته في "مطالبة إيران بالامتثال فورا لقرار مجلس الأمن المذكور، وبتحمل المسؤولية كاملة عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات.

لكن الغريب أن الجامعة العربية لم تصدر، منذ انطلاق العدوان الاسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني قي الضفة والقطاع، أي موقف مسؤول وصارم لانتقاد العدوان الإسرائيلي منذ سنوات على المدنيين صغارا وكبارا نساء وأطفالا، وترحيل وتهجير وتشريد، حيث تم محو عائلات كاملة من على وجه الأرض ....

وفي مقاربة تجزيئية تتهرب من حقيقة ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية، في تحالف شامل ومندمج وتماهي مع إسرائيل بقيادة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف والعنصري، الذي  لا يتردد في نكران حق الشعب الفلسطيني في بناء وطن معترف به من طرف الأمم المتحدة كما تؤكد على ذلك قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويواصل إبادة كافة مكونات الشعب الفلسطيني نساء وأطفالا وشيوخا وتدمير البنيات الطبية والتعليمية والإنسانية ممثلة في منظمة غوث اللاجئين التي تم محوها واجثاتها.

 وقد خلص مسؤول جامعة الدول العربية أبو الغيط، من جهته، إلى أن "الجامعة العربية تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداء على الدول العربية جميعا ... وجميعنا يقف صفا واحدا في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة...".

والغريب أن المسؤول عن الجامعة العربية يمارس التمييز ضد الشعب الفلسطيني( في الضفة والقطاع) والشعب اللبناني في كافة تراب لبنان بكافة طوائفه الدينية، حيث لم يطلب الأمين العام العربي والمنظمة التي يرأسها من إسرائيل وقف اعتداءاتها الوحشية على المدنيين واحتلال أجزاء كبيرة من لبنان، وتدمير البنيات التحتية الأساسية، والاستهتار بالقوات الأممية التابعة من الأمم المتحدة والمكلفة بالفصل بين لبنان وإسرائيل.

موضوع آخر تجاهلته الجامعة العربية، دون أن يرف لها جفن، ولم يستيقظ  ضميرها الهش والمثقوب، حيث لم تجتمع على أعلى المستويات للبث في الوحدة الترابية لدولة الصومال بعد أن قامت، إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 كأول دولة عضو بالأمم المتحدة تعترف رسمياً بـ "صوماليلاند (" أرض الصومال) كدولة مستقلة ذات سيادة، في خطوة وصفت بـ"غير المسبوقة" وهو سلوك غير غريب على أطماع الاحتلال الإسرائيلي، تأتي في إطار تعزيز نفوذها قي منطقة القرن الأفريقي ولتطويق مصر بعد تحالف تل أبيب مع إثيوبيا واختراق ماء النيل...... وقد أثار هذا الاعتراف إدانات عربية وصومالية محدودة وغير صارمة ، مكتفين باعتباره خرقاً للقانون الدولي وتهديداً لوحدة الصومال، دون ممارسة ضغط، من خلال الجامعة العربية وحشد دعم منظمة المؤتمر الإسلامي والزخم الدولي  الواسع لمناهضة توسع النفوذ الإسرائيلي ومن والاه عالميا وفي العالم العربي، لاسيما من خلال أطروحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت مسمى الإبراهيمية المفبركة مصطلح "الإبراهيمية المفبركة" أو "الديانة الإبراهيمية،  في السياق السياسي والثقافي الحالي، ولاسيما في مشروع فكري وسياسي غربي-صهيوني يسعى إلى دمج الأديان الثلاثة (الإسلام، المسيحية، اليهودية) في قالب واحد، أو خلق "دين عالمي جديد" يجمع مشتركاتها، تحت مظلة رمزية النبي إبراهيم عليه السلام، والذي تتكشف بعض تجلياته غير المؤسسة على أسس صلبة ومقنعة، ولا أدل على ذلك من تهجم الرئيس الأمريكي المثير للجدل والأطماع والبيزنس الربحي، والذي فجره البابا في خلاف كبير عبرت عنه مواقف بابا الفاتيكان الذي تهجم عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علانية ، مما ينم عن أهداف أخرى نفعية زميركنتيلية توسعية.....

 

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg