samedi 25 avril 2026
في الصميم

أريري: حتى لا يبقى المغرب ماكينة لصناعة التسطيح والتضبيع!

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
أريري: حتى لا يبقى المغرب ماكينة لصناعة التسطيح والتضبيع! عبد الرحيم أريري


تعود المغاربة أن يرتفع مستوى الأدرينالين في عروق الأحزاب مع قرب الانتخابات وبداية موسم «التزاوج» مع المقاعد البرلمانية وتوزيع «كعكة» المقاطعات والجماعات الترابية. وهي حمّى جماعية تصيب معظم الأحزاب المغربية التي كانت تغلق على نفسها داخل شرنقة.

الحزب ( كمؤسسة)، الذي ينبغي أن يكون هو الدرع الواقي لحماية مصالح المواطنين والناطق بلسان ملل الشعب ونحله في المؤسسة التشريعية، يقدم استقالته من هذه المهمة بعد اقتسام المناصب في المجالس الترابية والبرلمان والحكومة و"تبليص" المقربين والمحظوظين في المناصب.

وظيفة رقابة عمل الحكومة التي منحها الدستور للأحزاب -في شخص برلمانييها- رأينا كيف قامت الحكومة بتعطيلها، وبدل أن تُفعّل الأحزاب الدستور (خاصة الفصل 82)، اختارت أن تنكمش داخل قواقعها مثل «حلزونات» تدبّ الأرض بتثاقل مملّ. لذا وجدت الحكومة نفسها بلا منافس يزعجها في تمرير مشاريع قوانين ظالمة لا يخدم معظمها مصلحة المواطن.

اختيار الأحزاب أن تفكّ ارتباطها بالشعب، ببناء جدار عازل وكاتم للأصوات، والعيش في عزلة قاتلة بجرعات أوكسجين صناعي، هو ما ساهم في خلق البيئة الملائمة لصناعة التسطيح وإشاعة ثقافة التضبيع في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن فكّ الأحزاب لارتباطها مع المجتمع رفع من احتقان الشارع واندلاع الاحتجاجات العشوائية وغير المؤطرة التي أصبحت هي المدافع «الشرعي» عن مصلحة المواطن أمام «تغوّل» الحكومة.

تنازل الأحزاب عن دورها الدستوري النبيل، وتنازلها عن القَسَم الذي قطعته لناخبيها وتمزيقها لميثاق «الشرف» الذي التزمت به، ساهم في «تسمين» أحزاب الأغلبية الحكومية التي قامت بوظيفة «القُرَدِيّات» التي تتغذّى بامتصاص دماء ضحاياها!!

طوال الولاية التشريعية كامت صدور المغاربة تتلقى  «الرّصاص» من مدافع الحكومة  أمام اختفاء تام لأحزاب المعارضة، في غياب توازن يحفظ للممارسة الديمقراطية بالمغرب ماء وجهها. بل ما شاهدناه هو اندلاع حرب "المصالح" وحرب "الغنائم" و"التقلاز من تحت الجلابة"، وتفكّك أنسجة الأحزاب الحديثة النشأة، وانزواء الأحزاب الوطنية في مكان قصي تسمع من أبراجها العاجية هدير «طاحونة» الحكومة وهي تعصر الشعب.

هذا الواقع السياسي البئيس حول مقرات الأحزاب إلى «ثلاّجات» موتى لا حياة فيها لمن تنادي.. واقع مثل هذا فرض على معظم المغاربة قراءة صلاة «الغائب» على الأحزاب!!

أبعد كل هذا نتوقع ارتفاع نسبة المشاركة في اقتراع شتنبر 2026؟!

أتمنى أن يخطئ حدسي، إذ من العار أن يكون البرلمان القادم نتاج مشاركة لا تتجاوز عتبة 30 أو حتى 35% من الناخبين !

fa43adde-9237-4fa7-a4a0-0dceb2578eab.png

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg