يوما عن يوم تتصاعد وتيرة عمليات الهدم بالدارالبيضاء، وهي وتيرة أصبحت تطرح الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أنها تتزامن مع الشهور الأخيرة من الموسم الدراسي الذي يبدأ فيه التلاميذ إلى الإعداد للامتحانات.
وقد امتدت عمليات الهدم خلال الأشهر الأخيرة إلى مناطق أخرى، من بينها اسباتة وابن امسيك.
هذا التوسع في عمليات الهدم أثار العديد من التساؤلات حول دوافعه، خاصة في ظل موجة ردود الفعل القوية التي خلفها.
ففي لحظات قليلة، انتقلت حياة بعض السكان والتجار من الاستقرار إلى مواجهة المجهول، بعدما فقدوا مساكنهم أو محلاتهم التجارية التي كانت تمثل مصدر رزقهم.
وبينما يرى البعض أن هذه العمليات تندرج في إطار تجديد المجال الحضري وتقليص مخاطر انهيار المباني، تؤكد آراء أخرى أن التنمية لا يمكن أن تتحقق عبر استمرار مسلسل الهدم بهذه الوتيرة.
عبد الله أباعقيل، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء، أكد أن ما يجري، سواء في الدار البيضاء أو في مدن مغربية أخرى، بلغ حدا لم يعد مقبولا، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات تخوض مواجهة غير معلنة مع فئات من السكان.
وقال في تصريح ل "أنفاس بريس: " تتم عمليات الهدم أحيانا بأسلوب يتسم بالخشونة، حيث يفاجأ السكان بقرارات مفاجئة تؤدي إلى تشريد الأسر، في غياب الحوار والحلول البديلة. ولا تبدو هناك حالات استعجالية تبرر هذا التسارع، كما أن الإنجازات لا يجب أن تكون عبر الهدم، لأن هذا النهج غير سليم".
وطالب باحترام القانون، مؤكدا أنه على السلطات أن تحرص على تطبيق القانون في هذا الملف.
لحسن لبكوري، مستشار جماعي بمجلس مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، قال : "في ظل العمليات الأخيرة لهدم بعض الأسواق العشوائية والبنايات بمدينة الدار البيضاء، نسجل بقلق ما خلفته هذه الإجراءات من استياء لدى فئات واسعة من المواطنين، خاصة التي يرتبط مصدر رزقها بهذه الفضاءات والتي ظهرت تداعياتها بشكل منتشر على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي قد يؤثر لا محالة على مسار التنمية التي تسعى له كل الفرقاء و المتدخلين و ذلك بالنظر إلى الرهانات الكبرى للمغرب، ونؤكد بوضوح أننا من الداعمين و المساندين للأوراش الكبرى من أجل تأهيل المدينة، بل نعتبر أن تحديث الدار البيضاء وتطوير بنياتها التحتية وتنظيم فضاءاتها الحضرية هو طموح كل مواطن بيضاوي، سواء كان في موقع المسؤولية أو خارجها، وهو مشروع استراتيجي لا غنى عنه من أجل مدينة حديثة وجاذبة".
وأبرز أن هذا الطموح، مهما كان مشروعًا، يجب أن يواكبه وعي عميق بضرورة مراعاة الحاجات الأساسية للمواطنين، وصون كرامتهم، وضمان عدم الإضرار بمصادر عيشهم دون بدائل واقعية مستعجلة ومنصفة.
واعتبر أن أي عملية هدم أو إعادة هيكلة حضرية يجب أن تسبقها مجموعة من الخطوات الاستباقية الأساسية، من أبرزها:
فتح حوار مسبق وجاد مع الساكنة والمهنيين والباعة المتضررين
إجراء تشخيص اجتماعي واقتصادي دقيق للمتأثرين من القرار
توفير بدائل عملية و واقعية ومنظمة قبل أي عملية ترحيل أو إزالة
اعتماد برامج إدماج اقتصادي تضمن استمرار مصادر الدخل
إشراك المؤسسات المنتخبة والفاعل السياسي، خاصة أعضاء المقاطعات باعتبارهم الممثلين للساكنة في جميع مراحل اتخاذ القرار وتنفيذه
وضع خطة تواصل مؤسساتية واضحة وشفافة لتفادي الإشاعات وأي شكل من أشكال الشوشرة و التوتر
وقال "إننا نؤمن بأن نجاح أي مشروع تنموي رهين باعتماد سياسة تشاركية حقيقية، تضع المواطن في صلب القرار العمومي، وتفتح قنوات الحوار مع الفاعلين المحليين، بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية والعدالة الاجتماعية.
وأكد على أهمية اعتماد مقاربة تدريجية وإنسانية في تنزيل هذه الأوراش، قائمة على الإدماج بدل الإقصاء، وعلى الإصلاح بدل الصدمة الاجتماعية.





