samedi 25 avril 2026
اقتصاد

محمد الحطاطي: الدعم انحرف عن أهدافه الاجتماعية ويغذي أرباح اللوبيات بدل حماية الشغيلة

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
محمد الحطاطي: الدعم انحرف عن أهدافه الاجتماعية ويغذي أرباح اللوبيات بدل حماية الشغيلة محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل

قال‭ ‬محمد‭ ‬الحطاطي،‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬التنفيذي‭ ‬للكونفدرالية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬للشغل،‭ ‬إن‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬منذ‭ ‬تفكيك‭ ‬صندوق‭ ‬المقاصة‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬«فجوة‭ ‬بين‭ ‬الشعارات‭ ‬والواقع»،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬وعود‭ ‬توجيهه‭ ‬نحو‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬«لم‭ ‬تتحقق»،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬استفادة‭ ‬«اللوبيات‭ ‬الكبرى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬المحروقات»،‭ ‬التي‭ ‬راكمت‭ ‬أرباحاً‭ ‬مهمة‭ ‬دون‭ ‬انعكاس‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭.‬

 

وأوضح‭ ‬الحطاطي‭ ‬أن‭ ‬مبالغ‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الحالية‭ ‬«تبقى‭ ‬هزيلة‭ ‬أمام‭ ‬الارتفاع‭ ‬المهول‭ ‬في‭ ‬الأسعار»،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تضمن‭ ‬العيش‭ ‬الكريم،‭ ‬ولا‭ ‬تشكل‭ ‬مخرجاً‭ ‬حقيقياً‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الأسر‭. ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬غير‭ ‬المشروط‭ ‬«لا‭ ‬يحسن‭ ‬أوضاع‭ ‬الشغيلة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأجور‭ ‬أو‭ ‬الاستقرار»،‭ ‬بل‭ ‬يكرّس‭ ‬الهشاشة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬أرباحها‭ ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭.‬

 

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أبرز‭ ‬المسؤول‭ ‬النقابي‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬بصيغتها‭ ‬الحالية‭ ‬أفرزت‭ ‬«مفارقة‭ ‬مقلقة‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬الشغل»،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬هشة‭ ‬كالنظافة‭ ‬والحراسة‭ ‬والطبخ،‭ ‬حيث‭ ‬«يفضّل‭ ‬بعض‭ ‬العمال‭ ‬عدم‭ ‬التصريح‭ ‬بهم‭ ‬لدى‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬حتى‭ ‬يظلوا‭ ‬مؤهلين‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الدعم»‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬طُرحت‭ ‬مؤخرا‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وكذلك‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعات‭ ‬اللجنة‭ ‬التقنية‭ ‬للتقاعد،‭ ‬مبرزاً‭ ‬أن‭ ‬آليات‭ ‬الاستفادة‭ ‬الحالية‭ ‬«تشكل‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬التصريح‭ ‬القانوني‭ ‬بالعمال»،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬مجرد‭ ‬التصريح‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فقدانهم‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬الدعم،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬مطالبة‭ ‬المشغّل‭ ‬بعدم‭ ‬التصريح‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المورد‭.‬

 

وشدد‭ ‬الحطاطي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬تُنتج‭ ‬«خسارة‭ ‬مزدوجة»:‭ ‬إما‭ ‬حرمان‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أو‭ ‬فقدانهم‭ ‬للدعم‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التصريح‭ ‬بهم،‭ ‬ما‭ ‬يضعهم‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭ ‬مجحفين‭. ‬كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توسيع‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية،‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬الحالية،‭ ‬«أصبح‭ ‬مجالاً‭ ‬لاستفادة‭ ‬فاعلين‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬خصوصاً‭ ‬المصحات‭ ‬وشركات‭ ‬الأدوية»،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬رافعة‭ ‬فعلية‭ ‬للولوج‭ ‬العادل‭ ‬إلى‭ ‬العلاج‭.‬

 

وأكد‭ ‬القيادي‭ ‬النقابي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬الدعم‭ ‬يقتضي‭ ‬«إعادة‭ ‬توجيهها‭ ‬بشكل‭ ‬صارم‭ ‬نحو‭ ‬الفئات‭ ‬المستحقة،‭ ‬وربطها‭ ‬بإحداث‭ ‬مناصب‭ ‬الشغل‭ ‬وتحسين‭ ‬الأجور،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والشفافية»،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬مقاربة‭ ‬قانونية‭ ‬منسجمة‭ ‬تضمن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاستفادة‭ ‬العادلة‭ ‬من‭ ‬الدعم،‭ ‬دون‭ ‬خلق‭ ‬تناقضات‭ ‬تدفع‭ ‬نحو‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬التصريح‭.‬

 

fa43adde-9237-4fa7-a4a0-0dceb2578eab.png

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg