قال محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن إصلاح منظومة الدعم منذ تفكيك صندوق المقاصة كشف عن «فجوة بين الشعارات والواقع»، مؤكداً أن وعود توجيهه نحو الفئات الهشة «لم تتحقق»، في مقابل استفادة «اللوبيات الكبرى، خصوصاً في قطاع المحروقات»، التي راكمت أرباحاً مهمة دون انعكاس إيجابي على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح الحطاطي أن مبالغ الدعم الاجتماعي الحالية «تبقى هزيلة أمام الارتفاع المهول في الأسعار»، معتبراً أنها لا تضمن العيش الكريم، ولا تشكل مخرجاً حقيقياً من الأزمة التي تعيشها الأسر. كما سجل أن الدعم غير المشروط «لا يحسن أوضاع الشغيلة من حيث الأجور أو الاستقرار»، بل يكرّس الهشاشة في قطاعات تستفيد من الدعم دون أن تنعكس أرباحها على العاملين فيها.
وفي سياق متصل، أبرز المسؤول النقابي أن منظومة الدعم بصيغتها الحالية أفرزت «مفارقة مقلقة داخل سوق الشغل»، خاصة في قطاعات هشة كالنظافة والحراسة والطبخ، حيث «يفضّل بعض العمال عدم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى يظلوا مؤهلين للاستفادة من الدعم». وأكد أن هذه الإشكالية طُرحت مؤخرا أمام الحكومة خلال جلسة الحوار الاجتماعي، وكذلك خلال اجتماعات اللجنة التقنية للتقاعد، مبرزاً أن آليات الاستفادة الحالية «تشكل عائقاً أمام التصريح القانوني بالعمال»، إذ إن مجرد التصريح قد يؤدي إلى فقدانهم حقهم في الدعم، ما يدفع بعضهم إلى مطالبة المشغّل بعدم التصريح حفاظاً على هذا المورد.
وشدد الحطاطي على أن هذه الوضعية تُنتج «خسارة مزدوجة»: إما حرمان العمال من حقوقهم داخل منظومة الضمان الاجتماعي، أو فقدانهم للدعم في حال التصريح بهم، ما يضعهم أمام خيارين مجحفين. كما لفت إلى أن توسيع التغطية الصحية، في صيغته الحالية، «أصبح مجالاً لاستفادة فاعلين من القطاع الخاص، خصوصاً المصحات وشركات الأدوية»، بدل أن يشكل رافعة فعلية للولوج العادل إلى العلاج.
وأكد القيادي النقابي على أن إصلاح منظومة الدعم يقتضي «إعادة توجيهها بشكل صارم نحو الفئات المستحقة، وربطها بإحداث مناصب الشغل وتحسين الأجور، مع تعزيز آليات المراقبة والشفافية»، داعياً إلى اعتماد مقاربة قانونية منسجمة تضمن الجمع بين الحق في الحماية الاجتماعية والاستفادة العادلة من الدعم، دون خلق تناقضات تدفع نحو التهرب من التصريح.





