jeudi 23 avril 2026
رياضة

الرباط تفقد عبد اللطيف بنمبارك المدرب المربي والحكيم

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
الرباط تفقد عبد اللطيف بنمبارك المدرب المربي والحكيم الراحل عبد اللطيف بنمبارك

غادرنا إلى دار البقاء بعد عناء مع المرض، في صمت وهدوء كعادته في الحياة، عن سن يقارب 80 عاما، المرحوم عبد اللطيف بنمبارك ابن مدينة الرباط، نجل المرحوم الحاج علال والمرحومة الحاجة خديجة الناصري، وُلد الفقيد بزنقة فران الزيتونة بالمدينة العتيقة، وترعرع بحي التقدم وديور الجامع بالطالبة رقية). عُرف بنشاطاته الرياضية، فرع كرة القدم وتفانيه في العناية بشباب الحي.  كما تميز بدماثة أخلاقه، وطيب روحه، وإخلاصه وتفانيه في عمله، حيث كان قبل تقاعده أحد أطر مديرية الجريدة الرسمية.

 

لم يكن بالإمكان المساهمة بكلمة تأبين عابرة في حق الفقيد ابن العم عبد اللطيف رحمه الله، حيث يمتزج الدم بالعروق بالتاريخ العائلي المجتمعي المشترك، فالمصاب جلل والرحيل الأبدي غصة والفراق أصعب وأقسى…لذلك كان لا بد من لحظات تأمل واسترجاع لذكريات جميلة تفيض بالصدق والوفاء تخاطبها تارة بدمعة وأخرى بابتسامة وانت تستحضر الفقيد عبد اللطيف روحيا في دردشة تعيد من خلالها بناء شريط الذكريات لشخصه ومحيطه…

 

الموت جزء من الحياة الدنيوية نتحملها بالقبول والرضى، وتاريخ فقيدنا هو حكاية عن زمنه حضور شخصيته ورصيده سرديته بل كل التفاصيل واللحظات التي نفتقدها اليوم دون أن نشعر، وعن كل ذلك الذي نحاول استعادته متأخرين، هي في العمق فكرة بسيطة ومقلقة في آن معا وأن تغوص في ثنايا رحلة دنيوية لعزيز رحل دون عودة، تستحق شخصيته الوقوف عندها لما تركته من بصمته في حياتنا بعد أن أسلم الروح وودعنا طهورا إلى الباري عز وجل.

 

وانا استرجع شريط الذكريات وجدت في عبد اللطيف الرجل الذي يفيض بالصدق والوفاء، كلماته كانت تفوح سحرا وجمالا ورعة، لبيب، حلو المعشر والرفقة، خلوق بشكل مثالي متدفق.. قلبه ينبض على الدوام عطفا وحنانا ورقة، ومعاملاته وعلاقاته الاجتماعية والإنسانية فريدة قل نظيرها مطبوعة بالصفاء والنبل، يمكنك ان تجد فيه كل شيء…

 

كانت لديه ميزة فن الاقتصاد في العبارة والغنى في الدلالة، كل كلمة لديه تؤدي وظيفتها وكل صمت لديه ينهض بمعنى وكل حديث يمتلئ بقصد…فأجدني اليوم وأنا أراجع شخص فقيدنا لأعد السنين بقدر ما أعد الأفضال في أفق أوسع من العمر نفسه…كنت أجده في الكلام استاذاً بالمعنى التام للكلمة فهو يمنحك القدرة على أن ترى ما وراء أحاديثه.. وهو يروي سرديات مدينة الرباط بذكرياتها ورجالاتها وعائلاتها وعلاقاتها، فضلا عن كان يحمل في جعبته من سجل رياضي حافل لبدايات فرق كرة القدم بمدينة الرباط، الجيش الملكي، الفتح الرباطي، سطاد المغربي، المغرب الرباطي، مؤسسين ومدربين ومسيرين وداعمين للفرق من رجالات الرباط بل وحتى أبرز المشجعين…كنت وقتها أسعى لحفظ هذه الذاكرة وهي تبوح بتاريخ النشأة والانطلاقة…

 

رائع أنت عبد اللطيف في أسلوب الحكي مثلما رائع في دقة المعلومة وصدقيتها…وأستحضر هنا انه كان شديد العناية بأطفال وشباب الحي وتنظيم دوريات كرة القدم لاسيما بحي ديور الجامع، والاهتمام بالتدريب وخطط اللعب وتكريس ثقافة الروح الرياضية بشكل منهجي سابق لأوانه، لازال العديد من أصدقائي يستحضرون تلك المرحلة وجهوده وتضحياته التطوعية كمدرب نموذجي. آمن على الدوام أن في داخله مشروعا انسانيا متعدد المشارب حرص على تقاسمه داخل محيطه الأسري والعملي والمجتمعي، فلم يكن مدربا لكرة القدم، بل كان مربيا وحكيما، مؤمنا بقدرة الشباب . فأهل الفضل لا يستحقون إلا جميل الشكر والعرفان والتقدير…هو ثناء صادق يخرج من القلب قبل أن ينتقل إلى التدوين.

 

نورك فقيدنا عبد اللطيف لا يخبو ستظل حيا حاضرا في الوجدان والذكرى الطيبة، نم مطمئنا قرير العين لك الدعاء بالرحمة والمغفرة والتواب إلى جانب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً…

23a816a7-8427-4d88-940e-a3ccb4610e5e.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg