يشير بلقاسم بولوحة، أستاذ باحث بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، الى تداعيات بروز اتجاه بين المزارعين نحو طلب أصناف قليلة النمو وعالية الإنتاجية في إنتاج الزيتون، مثل أربكينا وأربوسانا. وأضاف بأن هذه الأصناف تنتج زيتًا عالي الجودة، لكن جودته لا تدوم أكثر من ستة أشهر، لكن مع ذلك شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في إقبال المزارعين على زراعة الأصناف الوطنية المحسّنة مثل حوزية ومنارة، والتي تُنافس الأصناف الأجنبية وتُنتج زيوتًا تدوم لأكثر من عام. كما تطرق الى التحديات التي تواجه القطاع، وعلى وجه الخصوص، محدودية تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة في زراعة الزيت وانخفاض مستوى المكننة، ومحدودية تنظيم المزارعين في تعاونيات فعّالة لمواجهة تحديات الحصاد الآلي والمعالجة الجماعية لأمراض وآفات الزيتون، الى جانب قلة عدد معاصر الزيت الحديثة.
ما هو تقييمك لإنتاج الزيتون خلال الموسم الزراعي 2024/2025 مقارنةً بالسنوات السابقة؟
يُعد إنتاج موسم2024 - 2025 استثنائياً، حيث تُقدّر الوزارة إنتاج مليوني طن من الزيتون، ولكن في الواقع، قد يتجاوز الإنتاج هذا الرقم بمقدار 2.5 مليون طن. ويتجاوز إنتاج هذا العام إنتاج السنوات الثلاث الماضية، والتي قُدّر كل منها بمليون طن.
نشهد زيادة ملحوظة في إنتاج الزيتون، مرتبطة بتوسع مزارع الزيتون: ففي عام 2007، بلغت المساحة المزروعة 773 ألف هكتار، بينما ارتفعت في عام 2020 إلى 1.2مليون هكتار. وتمثل الزراعات الجديدة حاليًا 42٪ من إجمالي مساحة بساتين الزيتون في البلاد.
وتتكون هذه الزراعات الجديدة بشكل رئيسي من أصناف محسّنة مثل الحوذانية والمنارة، وهي أصناف عالية الإنتاجية وأقل عرضة لظاهرة التناوب في الإثمار، وقد طُوّرت في المغرب.
لماذا يزداد الطلب على الأصناف الأجنبية مثل أربكينا، علما أن الأصناف المحلية أكثر مقاومة لتغير المناخ؟
منذ بداية الألفية الثانية، برز اتجاه بين المزارعين نحو طلب أصناف قليلة النمو وعالية الإنتاجية مثل أربكينا وأربوسانا، والتي تُستخدم في مزارع كثيفة للغاية تضم ما بين 1600 و2000 شجرة في الهكتار الواحد. تُنتج هذه الأصناف، وخاصة أربكينا، زيتًا عالي الجودة، لكن جودته لا تدوم أكثر من ستة أشهر، حيث يفقد الزيت جودته ويصبح عاديًا. تشجع وزارة الزراعة المزارعين على زراعة الأصناف المغربية المحسّنة، لكنها لا تستطيع منعهم من اختيار ما يناسبهم. مع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في إقبال المزارعين على زراعة الأصناف الوطنية المحسّنة مثل حوزية ومنارة، والتي تُنافس الأصناف الأجنبية وتُنتج زيوتًا تدوم لأكثر من عام.
ماذا عن دور البحوث الزراعية في حفظ وتطوير هذه الأصناف؟
يحتفظ معهد مراكش للبحوث الزراعية حاليًا بمجموعة عالمية تضم حوالي 580 صنفًا أجنبيًا من الزيتون، تُشكل بنكًا لحفظ أصناف الزيتون المتاحة للمغرب ودول أخرى حول العالم لإكثارها عند الحاجة. كما يحتفظ المعهد الوطني للبحوث الزراعية في مراكش بمخزون من الأشجار الأم لأصناف مغربية، يُتاح للمشاتل المغربية المعتمدة.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه قطاع زيت الزيتون؟
التحديات كبيرة وملحة، وعلى وجه الخصوص، محدودية تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة في زراعة الزيت،
انخفاض مستوى المكننة في قطاع الإنتاج، وخاصة في حصاد الزيتون، محدودية تنظيم المزارعين في تعاونيات فعّالة لمواجهة تحديات الحصاد الآلي والمعالجة الجماعية لأمراض وآفات الزيتون، قلة عدد معاصر الزيت الحديثة ومحدودية القدرة على معالجة كامل إنتاج الزيتون ضمن الإطار الزمني المطلوب لإنتاج زيت زيتون بكر ممتاز.
هذا العام، ورغم أن محصول الزيتون استثنائي، إلا أن الغالبية العظمى من الزيت المنتج ليست بجودة عالية، مما يقلل من قيمة إنتاج زيت الزيتون الوطني.
كيف يُمكننا الرفع من الطاقة الإنتاجية لزيت الزيتون؟
يحظى قطاع زيت الزيتون بالأولوية في التنمية الزراعية، حيث استفاد من العديد من خطط التنمية منذ الاستقلال،
كما أن الحكومة تشجع تكثيف زراعة المحاصيل من خلال تقديم دعم كبير (الري بالتنقيط، وشراء الشتلات، وإنشاء أحواض الري، وتوفير المعدات الزراعية ومعدات التصنيع وتوفير حوافز استثمارية..
يُمكننا تحسين قطاع زيت الزيتون من خلال:
- تحسين الخدمات الاستشارية المتعلقة بأفضل الممارسات: التسميد، والتقليم، والمعالجات الوقائية النباتية، والحصاد.
- تسهيل الوصول إلى الحصاد الآلي.
- تشجيع زراعة أصناف زيتون وطنية جديدة: الحوذانية، المنارة، تساوت، الداليا، البركة، المشكاتة. يتميز هذا المزيج من الأصناف بتكامله العالي من حيث ثبات الإنتاج، ومقاومة الجفاف، وتحسين جودة الزيت.
- تطوير معاصر الزيت القائمة لإنتاج زيت عالي الجودة.
- رفع الطاقة الإنتاجية الوطنية لمعاصر الزيت.
- البحث عن أسواق جديدة لمنتجات زيت الزيتون.





