samedi 11 avril 2026
كتاب الرأي

إدريس الأندلسي: هل تم تغييب حقوق المرأة وحماية الأسرة

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
إدريس الأندلسي: هل تم تغييب حقوق المرأة وحماية الأسرة إدريس الأندلسي

وعود، ورسالة ملكية وغياب حكومة فتضحية بالأسرة

استبشرت كثير من الفعاليات بالمبادرة الملكية التي سجلت إرادة دولة من أجل إنصاف وعدل وانخراط مغربي في منظومة عدالة تبعد بلادنا عن منطقة رمادية في مجال ضمان حقوق أسرة وتضمن حياة كريمة لكل مكوناتها.
كان خطاب ملك البلاد في 30 يوليوز 2022 واضحا الأهداف وموجها لكل المغاربة دون استثناء. وكان أكثر وضوحا في وضع المصلحة العليا والفضلى للأطفال في أعلى مدارج سلم الأولويات الاجتماعية. قال الضامن لتوازن السلطات، والعارف بأهمية توازن الحقوق والواجبات بين رب الأسرة وربة الأسرة أن أهم قاعدة هي تلك التي تضمن التوازن داخل الأسرة، وأكد أن الإصلاح ضروري وأنه سيتم باتخاذ ما يلزم من مقتضيات لا "تحل حراما ولا تحرم حلالا".
وانطلق مسلسل التشاور سنة 2023 ليتم تتويجها سنة 2024 عبر مقترحات تجاوزت المئة تضمنها تقرير اللجنة التي كلفت بمشروع الإصلاح. وتمت إحالة القضايا التي تتطلب رأيا شرعيا إلى المجلس العلمي الأعلى. ولا زال مشروع الإصلاح في قاعة الانتظار منذ 2025، ولا يعتبر أكبر المتفائلين والمتفائلات أن تقدم الحكومة مشروع التعديل للبرلمان قبل نهاية الولاية الحالية.
وستظل مظاهر هشاشة بنية الأسرة ونتائجها المتواصلة في ازدياد، وسيظل ضحايا الإطار الحالي للحضانة والنفقة، وزواج القاصرات وتقاسم الثروات المكتسبة بجهود الزوج والزوجة يتكاثرون إلى "أن يقضي الله أمرا كان مفعولا". ولا زالت جمعيات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الأسرة تنتظر أن تتحرك الحكومة وأحزابها التي أكدت، بعدم فعلها، أنها لا تولي قضية الأسرة الأولوية التي تمليها الأوضاع السلبية التي تسيء للمصلحة الفضلى للأطفال.
وجب التذكير بأن حركة إصلاح مدونة الأسرة انطلقت سنة 2004 عبر مسيرة مؤسساتية نحو تصحيح مسار العدل والعدالة في اتجاه المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. تم الحد من تسلط "ذلك الذكر" المهيمن على مستقبل الأسرة، وذلك الذي يقرر متى شاء أن يرمي بالأطفال وأمهم خارج بيت كان يحضنهم. وبعد كل ما اقترفه، يمكنه إعادة جرمه بالتزوج بثانية وثالثة ورابعة. وكثيرا ما يجد البعل سندا من طرف حماة فكر رجعي يرى في كل إصلاح تهديدا للأسرة ولمؤسسة الزواج، ولعزوف "الذكور" عن تكوين الأسر ولكل ما يشهده المجتمع من هشاشة.
ويأتي تقرير المندوبية السامية للتخطيط، الذي تم الإعلان عنه يوم 8 أبريل 2026، ليؤكد أن التحولات التي تعرفها مؤسسة الأسرة، والتي وصفت بكونها هيكلية وذات طابع اجتماعي واقتصادي، تعد العامل الأساسي في زيادة حالات الطلاق، وتأخر الإقبال على الزواج، وتراجع نسبة الخصوبة.
ويشكل هذا التقرير صفعة لمن يرون في إصلاح مدونة الأسرة تلك الشماعة التي تعلق عليها كل أعطاب المجتمع. دخل العقل بكثير من الحذر إلى مدونة الأسرة بعد 2004، وتم تسجيل البدء في إصلاح العلاقات داخل الأسرة في مغرب يتوق إلى الولوج إلى مراحل الاقتصادات الصاعدة التي تبني بذكاء وقدرات المرأة والرجل في كل المجالات. ولا يمكن تجاهل تلك الصدمة التي تلقتها القوى الرجعية التي تربط وضوح صوت المرأة بتراجع "خطير" ضد كل الديانات والأعراف والتقاليد والمبادئ "الشرعية". وتجهل الكثير من هذه الأصوات الرجعية، وقد تتجاهل، أن المبادئ التي شكلت البنيات القيمية لكل الديانات الحقيقية لا يمكن أن تجعل من المرأة كائنا إنسانيا من درجة سفلى. وكانت إرادة الدولة فاعلة في صياغة المواد القانونية لردع تزويج القاصرات، ولو نسبيا، والحد من حرية متخلفة في مجال التعدد، وفي إخضاع الطلاق لشروط تضمن أقل الشروط الضامنة لكرامة النساء.
ومرت حوالي عشرون سنة على الإصلاح الأولي لمدونة الأحوال الشخصية، والتي لبست ثوبا مؤسساتيا جديدا جعلها تحمل اسم "مدونة الأسرة". تحسنت بعض شروط ضمان العدالة في تدبير مشاكل العلاقات الزوجية المؤدية إلى الانفصال. ولكن تنزيل مدونة الأسرة بين بالملموس أن الحاجة إلى تصحيح وتوضيح القانون تتطلب البحث عن آليات عدالة حقيقية تسد كل الثغرات، أو أغلبها، لحماية الأسرة والحد من السلطات التقديرية للقضاة في عدة مجالات. ويتعلق الأمر بتحرير المرأة من سلطة طليقها في السيطرة على حقوقها في استخراج أبسط الوثائق كجواز السفر للمحضون، ونقل الأبناء من مدرسة إلى أخرى. ويزداد الأمر ظلما حين تحرم الأم من زواج تحت التهديد بالحرمان من الحضانة، في الوقت الذي يكون فيه الزوج قد تزوج عدة مرات، وأعاد إنتاج سلوكات لا قدرة على مواجهتها بالحجة القانونية. ويظل إسقاط الحضانة أمرا سهلا بالنسبة للزوج. وتظل الزوجة التي ضحت بسنوات شبابها من أجل تربية أطفالها عرضة لاستهتار "قانوني" شكلي، ومسنود بتقارير شكلية قد تعتمد على تزوير وضعية رفض زيارة الأب رغم تأخر حضوره الأسبوعي بساعات.
قال ملك البلاد، وضامن التوازنات المؤسسة لمجتمع لا يضر حقوق الطفل الإنسان، أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة النظر في مدونة الأسرة. وقد وضع إطارا مؤسساتيا لضمان تصحيح مسار الإصلاح ضمن مشاورات بين الحكومة والبرلمان والمجلس العلمي الأعلى والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. ولم يتوان المجلس العلمي في التعبير عن موقفه.
ورغم توصل الحكومة بكل ما كانت تنتظره، فقد تعطلت آليات تفاعلها مع قضية مركزية تهم مستقبل الأسرة في المغرب. وظلت كثير من المنظمات النسائية تطالب بتسريع وتيرة التفاعل مع التوجيهات الملكية. ولكن الطبقة السياسية التي تدبر أغلب شؤون بلادنا بكثير من الاستهتار، لا زالت ترزح تحت معركة البحث عن مواقعها مستقبلا. وستظل معاناة المرأة والأسرة في الصف الأخير من أولويات حكومة فقدت السيطرة على رغبات من يدبرون الشأن العام. ستذهب الحكومة إلى حيث نشاء أو حيث تشاء. وستجد الأم الحاضنة مشاكل كبيرة لكي تحصل على رخصة أب، تخلى عن مسؤولياته، لكي تغير مدرسة أبنائها لسبب من الأسباب. وستظل ملايين الأمهات الحاضنات بدون قوة دفاع عن حقوق أبنائهن في السفر، وفي نفقة تخضع لسلطة تقديرية للقاضي، ولكثير من التماطل في أداء النفقة. وستحرم المرأة من العيش الكريم، وإعادة تكوين أسرة لأن "الحيوان البعل" يحميه القانون ليزيد من حقوقه على الزواج من "مثنى و...". وستظل حكومة أخنوش أكثر الحكومات عداء لإصلاح مدونة الأسرة.
ويمكن القول بأن حكومة التكنوقراط ورجال الأعمال، وحماة مصالح الطبقات المستفيدة من أموال الشعب، لا يهمها أن تسود العدالة تلك العلاقات التي تضمن التوازنات الشرعية والاجتماعية داخل الأسرة المغربية. قالت الحكومة وأحزابها "سكوتا سكوت... إننا لن نفعل شيئا"، ولهذا وجب الإقرار بأن الإصلاح يتطلب محاسبة من خذل الشعب بكثير من الدقة والفضح الديمقراطي.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg