samedi 11 avril 2026
كتاب الرأي

محمد عزيز الوكيلي: محاولة ابتزاز المغرب.. هل العقل السنغالي متأخر ومتخلف لهذه الدرجة ؟!!

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
محمد عزيز الوكيلي: محاولة ابتزاز المغرب.. هل العقل السنغالي متأخر ومتخلف لهذه الدرجة ؟!! محمد عزيز الوكيلي

الموضوع جدي وخطير من جانب، ومضحك ومثير للرثاء من جانب آخر !!

جِدّي وخطير، لأنه يتعلق بتصريحات "واعرة" صادرة عن رئيس الدولة ورئيس حكومتها، وليس عن إعلاميين أو مؤثرين ويوتيوبر أو ما شابه !!

وهزلي ومثير للرثاء، لأن تلك التصريحات ذهبت إلى درجة التحدث في خُطَب رسمية، وفي تظاهرات سنغالية ذات طابع وطني، عما يسمّيه هؤلاء، الآن، أقصد المسؤولين السنغاليين الأكابر، "اتحاداً إفريقياً بخمسٍ وخمسين دولةً عضواً"، نعم هكذا بكل صفاقة وغباء، "55 دولة"، باحتساب "جمهورية الوهم الصحراوية" ضمن الدول الأعضاء في هذا الاتحاد التَّعِس، كما جاء بالأمس في خطابٍ لرئيس الحكومة في ذلك البلد !!

الأغرب من كل هذا، أنّ "السنغال الرسمية" لم تقترب يوماً من مثل هذا الموقف الانقلابي المٌلتبِس، عندما كان المغرب في أوج صراعه مع خصوم وحدته الترابية، بل اختارت توقيتاً غريباً وغير معقول هو الآخر، أقصد هذا التوقيت بالذات، والذي تم الحسم فيه عالمياً في الملف المغربي للوحدة الترابية، باعتماد مجلس الأمن والمجتمع الدولي للمشروع المغربي للحكم الذاتي كقاعدة انطلاق لأيّ حل، وكجدولِ أعمال أُحاديِّ النقطة، مُلزِمٍ لجميع الأطراف المعنية والمتباحثة بشأنه... وبذلك يكون العقل السنغالي قد فضح، بهذا الموقف/النشاز، تَخَلُّفَه وتَأخُّرَه في استيعاب تحوُّلات الساحة السياسية الدولية، وتَمَوْضُعات صُنّاعها الكبار فوق جغرافيا هذا الملف، وفضَح بالتالي، رُبّما، تهافُتاً سنغالياً غيرَ اعتياديٍّ وغيرَ معهودٍ، على الفُتات الذي يُلقي به عساكر الموراديا بين الحين والآخر من محفظات الغازودولار، في شكل هِباتٍ، وإكرامياتٍ، ورشاوٍ، يبدو الآن في نظام السنغال وكأنه قد أخذ مكانه في طابور الدول الإفريقية الكارتونية الممنوحة لتَلقّي نصيبِه منها... وربّما ما خَفِيَ كان أعظم !!

 السؤال الذي يطرح نفسه والحالة هذه بكل إلحاح، وبشيء من التفكُّه والسخرية:
"هل تنتظر السنغال من المغرب أن يتنازل لها عن بطولته المستحقة للأمم الإفريقية في كرة القدم لمجرد إضافتها العدد 55 إلى الرقم الإحصائي الرسمي لعدد أعضاء الاتحاد الإفريقي؟.. أم أنها فعلت، فقط لا غير، للحصول على كمشة دولارات يحتاج إليها زعماؤها الانقلابيون" لترميم مُقامهم العابر في السلطة؟!!

التاريخ يقول لنا إن السنغال كانت دائما وأبدا دولة مبادئ، وقِيَم رفيعة وسامية، وأنها لم ترضخ أبداً لأيّ ضغط أو طَمَع في مواقفها السياسية والدبلوماسية عامةً، وتجاه شقيقتها المملكة المغربية خاصةً...

فما الذي جعل السنغال تتنكّر لمبادئها وقِيَمها فكراً وسلوكاً، فتتحول في ليلة تلك المباراة النهائية في كرة القدم الإفريقية، وبعدها، إلى خصم عنيف وعدوانيّ بكل هذه السرعة وبكل هذه العنجعية؟!

هل ذلك فقط لمجرد دفعنا إلى التنازل عن حقوقنا المشروعة في بطولة سرقها المنتخب السنغالي في تلك الليلة أمام أنظارنا وانظار العالم، ضدّاً على مبادئ الرياضة وقوانين اللعبة ذاتها؟!

أم هل هي مقايضة غير مسبوقة مبنية على الابتزاز الصريح، و"الرسمي يا جدّك"، من أجل كرة منفوخة بالريح، مُضحيةً في سبيل هذا الطلب الرخيص ب"علاقات تاريخية ليس لها نظير في كل علاقات المغرب بإخوته الأفارقة" ؟!

أم أن علينا أن نستحضر مرة أخرى، مضطرّين لا أبطالاً، العلاقة الخفية لجانب من الإدارة الفرنسية، الأم بالتبنّي للسنغال "المستقلة"، في كل ما يطال القارة الإفريقية من الشرور والمتاعب والمشاكل، والتي لابد بالضرورة أن تكون للمخابرات الفرنسية يداً فيها بشكل أو بآخر ؟!

أم هل نُقصِر هذه التّهمة، التي لا تستند إلى فراغ أبداً، على "جارتنا الشرقية الشمطاء"، التي تتحيّن الفُرَص ليلَ نهارَ لإحداث الشقوق والحُفَر والمِطبّات بيننا وبين إخواننا الأفارقة، وكل أصدقائنا، بكل الوسائل، وفي مقدمتها وسيلة شراء الذمم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنظام إفريقي في أمس الحاجة لمواجهة "عوادي الزمن"، ومواجهة الهبوط الحاد في مُقدَّراته ومدّخراته المالية من العملة الصعبة مع الارتفاع الصاروخي في أثمنة الطاقة بكل أنواعها، ومع شبح الضيق الاقتصادي الذي يوشك أن يصير عالمياً، وبتحصيل الحاصل إفريقياً، ثم بطبيعة الحال سنغالياً، بحيث تكون تلك الجارة الحمقاء هي الكامن الحقيقي وراء الموقف السنغالي، في "مَساسه الحصري بوحدتنا الترابية" ؟!

هذه مجرد أسئلة، ولكنها مطروحة بإلحاح شديد من جراء المفاجأة الانقلابية والجذرية للموقف السنغالي، من أجل ماذا؟ من أجل نتيجة مفبركة لمبارة في كرة القدم، ومن أجل شرعنة صورية وغير واقعية لبطولة غير مستحَقّة، لنيل كأس إفريقية شهد العالم أنها أصبحت مخبّأةً بعناية في إحدى خزائن القوات العسكرية السنغالية، كسابقة غير مسبوقة في كل التاريخ الرياضي العالمي، وفي ميدان راقٍ ونبيل وشديد البعد عن السياسة كميدان "كرة القدم" !!

هل بلغ التخلُّف والتأخُّر بالعقل السنغالي إلى هذه الدرجة؟.. عجبي !!!

محمد عزيز الوكيلي، إطار تربوي متقاعد.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg