lundi 30 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
سياسة

"نساء المغرب" تسائل الأمناء العامين للأحزاب حول المناصفة بين الشعارات وامتحان انتخابات 2026

"نساء المغرب" تسائل الأمناء العامين للأحزاب حول المناصفة بين الشعارات وامتحان انتخابات 2026 تمثيلية النساء تعود للنقاش قبل انتخابات 2026

في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، عادت قضية التمكين السياسي للنساء إلى واجهة النقاش العمومي، مدفوعة بنداءات متجددة من الفاعلين الحقوقيين، حيث الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب رسالة مفتوحة إلى الأمناء العامين للأحزاب السياسية، تثير فيها سؤالاً جوهرياً: حول دور الأحزاب اليوم في تحقيق المناصفة؟
جاء في الرسالة المفتوحة التي تتوفر جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منها أنه بالرغم من مرور أكثر من 15 سنة على إقرار دستور 2011 الذي نص صراحة على المساواة بين الجنسين والسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة، ورغم التزامات المغرب الدولية في هذا المجال، لا تزال الأرقام تكشف عن فجوة مقلقة بين الخطاب والممارسة. إذ لا تتجاوز نسبة النساء في مجلس النواب 24.3%، فيما تنخفض بشكل أكبر في مجلس المستشارين إلى حوالي 11-12%. كما تبقى نسبة انخراط النساء في الأحزاب السياسية ضعيفة، لا تتعدى 8 إلى 9%، رغم أنهن يشكلن أكثر من نصف الكتلة الناخبة.
هذا الواقع ينعكس أيضاً على التصنيف الدولي، حيث يحتل المغرب المرتبة 101 عالمياً في تمثيلية النساء داخل البرلمانات، وفق معطيات الاتحاد البرلماني الدولي، وهو ترتيب لا يعكس طموحات دستور ينص على المناصفة، ولا دينامية مجتمع يطالب بمزيد من العدالة والمساواة.
وتشير المعطيات إلى أن الخلل لا يكمن فقط في القوانين، بل في غياب إرادة سياسية حقيقية داخل الأحزاب لترجمة هذه الالتزامات إلى ممارسات فعلية. إذ لا تزال مشاركة النساء تُتعامل معها في كثير من الأحيان بشكل موسمي أو ظرفي، مرتبط بالمواعيد الانتخابية، بدل أن تكون خياراً استراتيجياً دائماً. كما أن ضعف دعم القطاعات النسائية داخل الأحزاب، وغياب آليات واضحة لتأهيل القيادات النسائية، يعمق من هذا الاختلال.
أكثر من ذلك، تسجل الفاعلات الحقوقيات غياب مواقف حازمة من طرف الأحزاب خلال مناقشة القوانين التنظيمية، خاصة ما يتعلق بعدم مأسسة المناصفة بشكل واضح وملزم، وهو ما يُفوت فرصاً حقيقية لإحداث تحول نوعي في تمثيلية النساء.
في مقابل ذلك، تبرز تجارب إقليمية في العالم العربي استطاعت تحقيق نسب تمثيلية نسائية تتراوح بين 31% و36%، ما يؤكد أن التقدم ممكن متى توفرت الإرادة السياسية والآليات القانونية الداعمة.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، تدعو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب الأحزاب السياسية إلى اتخاذ إجراءات عملية قبل انتخابات 2026، من بينها رفع نسبة الترشيحات النسائية إلى ما لا يقل عن 30% في الدوائر المحلية، خاصة تلك التي تضمن حظوظاً حقيقية للفوز، واعتماد معايير شفافة قائمة على الكفاءة في اختيار المرشحين، إلى جانب توفير الدعم اللازم للمرشحات، وتعزيز حضور القيادات النسائية في الخطاب والتواصل الحزبي.
إن تمكين النساء سياسياً لا يقتصر على كونه مطلباً حقوقياً، بل يشكل رافعة أساسية لتعزيز الديمقراطية وتحقيق التنمية المستدامة. فكلما توسعت دائرة المشاركة السياسية لتشمل مختلف فئات المجتمع، كلما كانت السياسات العمومية أكثر عدلاً واستجابة لاحتياجات المواطنين والمواطنات.
وبين النص الدستوري والممارسة السياسية، يظل الرهان اليوم معقوداً على مدى استعداد الأحزاب للانتقال من منطق الالتزام الشكلي إلى الفعل السياسي الحقيقي، بما يضمن حضوراً وازناً للنساء في مراكز القرار، ويعكس فعلياً روح الدستور المغربي.