lundi 30 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
كتاب الرأي

محمد حصحاص: مغاربة العالم ليسوا مجرد أرقام حسابية..

محمد حصحاص: مغاربة العالم ليسوا مجرد أرقام حسابية.. محمد حصحاص

انظر يا سيد بيرو، إن الكلمات المعسولة التي توزعها اليوم حول " الطفرات" والارتباط بالوطن" و"الفريق الوطني"، لا يمكنها محو التاريخ؛ فالتاريخ مسجل بالصوت والصورة والمواقف. تزعم أن الحزب أولى أهمية كبرى لمغاربة العالم؟ أين تتجلى هذه الأهمية؟

هل هي التي جعلتك في عام 2016، وأنت الوزير المكلف بالقطاع، تخرج لتصرح بأن "المشاركة المباشرة للمغاربة المقيمين بالخارج مستحيلة "؟.

1- قمة التناقض: من "الاستحالة" إلى "الافتخار" .

ذاكرتنا ليست قصيرة أيها الوزير السابق. فبينما كان من المفترض أن تدافع عن الحق الدستوري للجالية في التصويت والتمثيل الحقيقي، أوصدت الأبواب وقلت لهم " صوتوا بالوكالة ". واليوم، تأتي لتفتخر بالتمثيلية داخل هياكل الحزب ؟ ..

هل تريد إقناعنا بأن تعيين منسقكم في ألمانيا وزيراً للاستثمار هو "فتح عظيم" للجالية؟. هذا تعيين سياسي حزبي بحت، لا يهمنا ولا يُحسب لنا، بل يخدم حساباتكم الداخلية. أما الجالية، فهي لا تزال تعاني في القنصليات، وتواجه المشقة في المطارات، ولا تزال أراضيها تُسرق عياناً جهاراً، بينما يظل الأطفال المغاربة القاصرون مشردين في أزقة باريس ومرسيليا والنافار. من المسؤول عن هذا؟.

المادة 39.08: عندما يصبح "السطو" حلالاً بقوة القانون !

إذا كانت لديكم ذرة من الإرادة السياسية المواطنة لخدمة مغاربة العالم والوطن بصدق، فأرونا "حنة أيديكم" في تلك المصيبة المسماة "المادة 2 من القانون 39.08". هل تعلم يا سيد بيرو أن هذه المادة هي التي جعلت السطو على عقارات المهاجرين "حلالاً" ومحمياً بنص قانوني صوّت عليه البرلمان بالإجماع؟

هذه المادة تقول للمزور الذي "فلسف" الأوراق واشترى ملكاً ليس له: "هنيئاً لك، ملكيتك نهائية ولا رجعة فيها"، وتقول لصاحب الملك الحقيقي الذي كدّ في ديار الغربة ليشتري بيتاً في وطنه: "اذهب واشتكِ بمن نصب عليك وابحث عنه، إن وجدته، ليمنحك تعويضاً ".

هل هذه هي "الكرامة" التي تتغنون بها ؟ هل هذه هي "الحماية" التي وعدتم بها الجالية ؟

2-  الترامي على اختصاصات " الداخلية " واللعب على الحبلين

أمركم غريب ! عندما كان وزراء "البيجيدي" — وأنا لا أكنّ لهم ولرئيسهم أي ود — يخرجون للتواصل مع الجالية، كنتم تقيمون الدنيا وتدّعون أن ذلك "فوضى" وترامٍ على الاختصاصات. واليوم، تنصب نفسك ناطقاً رسمياً لملف سيادي وليس سياسياً حزبوياً، وهو ملف تقني أكبر منك.

هذا الملف يخص وزارة الداخلية، وقد قالها السيد لفتيت بوضوح: "من أراد التصويت فليأتي للمغرب". وأنت اليوم تبيع الوهم بـ "المشاركة السياسية" التي كنت أول من وقف ضدها. من نصدق؟ الوزير الذي يطبق "واقعاً مدروساً "، أم "العضو السياسي" الذي يسعى لجمع الأصوات والعملة الصعبة؟.

3- الجهة 13 والسطو على أفكار المجتمع المدني.

تتحدث عن الابتكار والمبادرات؟ حتى فكرة "الجهة 13" التي يطبل لها حزبكم، تعرف كل الجمعيات في أوروبا أنها فكرة أبناء الجالية الذين ناضلوا من أجلها لسنوات. جئت أنت، في سنتين قضيتهما كـ "باراشوت" في تلك الوزارة، و"اختطفت" الفكرة ونسبتها لنفسك ولحزبك. هذه ليست سياسة، هذه "قرصنة" لمجهودات أناس يحبون وطنهم بلا مقابل.

4-  الحقيقة المرة: الجالية " بقرة حلوب " في عيونكم.

تتحدثون عن الاستثمار والكفاءات؟ نعم، تعرفون قيمتهم فقط عندما تحتاجون "العملة الصعبة" لإنعاش الاقتصاد، أو لتلميع صورة الحكومة، لكن عندما يصل الأمر للحقوق السياسية، ولحماية الممتلكات من سطو مافيات العقار، ولتسهيل المساطر الإدارية، يزول "المكياج" ويظهر الوجه الحقيقي: إدارة تريد "التحكم" ولا تريد "الخدمة".

خلاصة القول: يا سيد بيرو، الجالية المغربية كفاءات يشهد لها العالم، لكن هذه الكفاءات قد استفاقت. هي لا تحتاج لمن يعطيها دروساً في " تمغربيت " أو في "الله، الوطن، الملك"، فهذا يجري في دمنا. هي تحتاج لمن يحترم ذكاءها، ويعطيها حقها في مغربها، ويطبق الدستور، ولا يعتبرها مجرد "خزان مالي" وأرقام انتخابية.

من 2014 إلى 2026: اثنا عشر عاماً من " الفراغ ".

سيد بيرو، هل تذكر تلك الرسالة المفتوحة التي كتبتها لك في نوفمبر 2014، يوم جئت لدار المغرب في باريس لتحدثنا عن العرض الثقافي للجالية ؟. تلك الرسالة شاهد حي على أن " دار لقمان لا تزال على حالها".

في ذلك الوقت، حذرتك من أن "الطبيعة لا تقبل الفراغ"، وقلت لك إن غياب الدولة وغياب الثقافة المغربية الحقيقية عن أبنائنا في الغربة سيملؤه "الراديكاليون" و"الظلاميون" الذين اقتادوا أبناءنا لسوريا. واليوم، بعد 11 عاماً و4 أشهر و12 يوماً، تعود لتحدثنا عن "الاستراتيجية " (وقد أوضحت لك آنذاك أن مفهومك لها خاطئ) وعن "الطفرة النوعية والسعادة والازدهار"، وهي مجرد ألفاظ للاسترزاق الانتخابي.

هل هذه الاستراتيجية هي التي تركت " الحريرة " تلتهم ميزانية 10 ملايين درهم كدعم للجمعيات بلا حساب ؟. هل هذه "النهضة" هي التي تركت مطالبنا في المشاركة السياسية والعدالة العقارية والكرامة "رسائل ميتة في مزبلة التاريخ "؟.

ما زلت أتذكر في 2014 كيف كنت تقرأ خطابك وعيناك مثبتة على "الورقة" (هل كان ذلك من أجل البرستيج الحزبي أم من مخلفات مديرية محو الأمية؟). واليوم تتحدث عن "الفريق الوطني" وعيناك على "جيوب" المهاجرين. ذلك "الفراغ" الذي حذرتك منه، أنتم من صنعتموه بسياساتكم المبنية على الإقصاء ونهب الأفكار. ولا زلت أتساءل: من مول مكتب الدراسات الذي أعدّ لكم دراسة الثقافة آنذاك ؟ سؤال عن المال العام.

ما تغير منذ 2014 هو فقط "الوجوه" و"الأرقام"، أما "العقلية" التي تحتقر ذكاء المهاجر ولا ترى فيه سوى " العملة الصعبة "، فهي لم تتغير. "المطالبة بالكرامة" تعري هذا الماضي وتسألكم: كم من جيل يجب أن نضيع لنفهم أن الجالية ليست "طردًا انتخابيًا"، بل هي جزء من روح هذا الوطن؟

 

محمد حصحاص، فاعل جمعوي