تقدم جريدة "أنفاس بريس" متابعة لتفاعل وسائل الإعلام الأفريقية والدولية مع تداعيات نزاع المغرب والسنغال، خاصة بعد صدور قرار لجنة الاستئناف بالكاف، والذي نزع التتويج من منتخب السنغال معتبرا إياه منهزما بثلاثة أهداف لصفر وإعلان أسود الأطلس أبطالا لأفريقيا
لم يتوقف تفاعل الصحافة الأفريقية والعالمية مع ما أصبح يعرف بملف نهائي كأس أمم أفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي، خاصة بعد صدور حكم لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الأفريقية بفوز المنتخب المغربي ب 3.0، بعد تأكيد انسحاب منتخب "التيرانغا" من الملعب.
وانقسمت الصحافة بين من اعتبرها خطوة طبيعية تعكس الاعتراف بالنتائج، ومن رأى فيها مؤشراً على تسرّع أو حتى تداخل بين الرياضي والسياسي.
كان طبيعيا أن يستمر الإعلام السنغالي في الدفاع عن مصالح بلاده بالطعن في قرار لجنة الاستئناف، وأن يدعي أن المغرب، كان دائما “مستفيداً” من قرارات الكاف.
الإعلام السنغالي لم يهاجم المغرب مباشرة، لكنه تبنى خطاباً يوحي بوجود “أفضلية غير مفسّرة”.
وكما هو منتظر، فالإعلام الجزائري تميز بنقد حاد ونبرة سياسية في تناوله لقرار لجنة الاستئناف.
منصات مثل DZFoot وCompetition ذهبت أبعد من ذلك، حيث اعتبرت أن ما حدث يضر بمصداقية المنافسة و قدمت الملف كجزء من صراع نفوذ داخل الكرة الأفريقية.
باختصار، الإعلام الجزائري كان أكثر حدّة وأقل حياداً، ويميل إلى تأطير القضية سياسياً.
بخصوص الإعلام الأفريقي الناطق بالفرنسية، فتتسم متابعته بتغطية متوازنة مع التحفظ.
أما الإعلام الفرنسي، فتميز بقراءة قانونية للقرار بنَفَس تحليلي. صحف ومواقع مثل ليكيب وفرانس 24 ركزت على الجانب القانوني للملف، خاصة ما يتعلق بقرارات الاستئناف داخل الكاف، مع تجنب الانحياز المباشر لأي طرف.
فالإعلام الفرنسي تعامل مع الملف كـقضية رياضية قانونية أكثر من كونه صراعاً سياسياً.
من جهته، الإعلام البريطاني بدا عليه حياد مهني وتركيز على الحوكمة. منابر مثل بيبي سي سبور والغارديان، تناولت الموضوع من زاوية أوسع، مرتبطة بحوكمة كرة القدم الإفريقية، مع ضرورة تسليط الضوء على شفافية القرارات داخل الكاف. وتم ربط الملف بإشكاليات متكررة في الكرة الأفريقية وإبراز تأثير النزاعات على صورة البطولات الإفريقية.
أما الإعلام الإسباني، فاتسم باهتمام خاص بالمغرب بحكم القرب الجغرافي والعلاقات مع المغرب. فقد أولت صحف مثل ماركا وآس اهتماماً أكبر بدور المغرب وصعوده كقوة كروية إفريقية، مع
متابعة دقيقة لتداعيات القرار القاضي بمعاقبة منتخب السنغال.
وتم ربط الملف بمكانة المغرب بعد إنجازاته الدولية، مركزا على البعد الاستراتيجي لصعود المغرب.
من جانبه، الإعلام الأمريكي تناول الملف من زاوية جيوسياسية خفيفة.
وسائل إعلام مثل ESPN ونيويورك تايمز تناولت الملف بشكل أقل كثافة، لكن مع إدماجه ضمن سياق أوسع. حيث ربطت النزاع بتداخل الرياضة والسياسة في أفريقيا
والاهتمام بتأثيره على صورة الكرة الإفريقية عالمياً.
على العموم، كان التناول الأمريكي عاماً ومختصراً، مع لمسة جيوسياسية.
في ما يخص الإعلام المصري، فقد تعامل مع الجدل بـحياد نسبي؛ والتركيز الأكبر كان على أداء الكاف وليس على المغرب والسنغال.
البرامج الرياضية بمصر أبدت انتقادات غير مباشرة، حيث حافظت مصر إعلامياً على موقع الوسيط لا الطرف.
وعندما صدر قرار لجنة الاستئناف، نشرت وسائل إيطالية عناوين من قبيل “لا تصدق.. بعد شهرين تمنح كأس أفريقيا للمغرب على الورق".
وصحيفة "أوجوجو" البرتغالية استخدمت نفس وصف: "صدمة"، للتعليق على قرار الكاف، أما مواطنتها "أبولا"، فقد كتبت إن ما حدث يمثل "مفاجأة مدوية".


