lundi 30 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
فن وثقافة

حسَن الرّحيبي: أولاد سيدي احْمَادْ أُو مُوسَىٰ.. مُجَاهدون مُلتزمُون أم لاَهون لاَعبُون؟

حسَن الرّحيبي: أولاد سيدي احْمَادْ أُو مُوسَىٰ.. مُجَاهدون مُلتزمُون أم لاَهون لاَعبُون؟

هي ظاهرة مغربية خاصّة ومحصُورة في أتباع ومريدي الولي الصّالح سيدي احماد بن موسى دفين تازروَالت بإقليم تزنيت ببلاد سوس. والذي عاش بالمنطقة ما بين سنة 1450 و1564 ميلادية. تربطه المصَادر بالتصَوف والزهد ودراسته على يد الشيخ عبد الله الغزواني مول لقصُور دفين مراكش المتوفى في سنة 1529 ـ أي عاش في العصر الوطّاسي وبداية العصر السعدي ـ وهو من سبعة رجال كما صنفه ورتبه الحسن اليوسي وزير مولاي إسماعيل. 
 
ويعتقد مؤرخوه مثل المختار السوسي أنه ساح لمدة ثلاثين سنة، زار خلالها الحج ـ أي مكة والمدينة ـ كما زار بغداد خصّيصاً للوقوف أمام ضَريح الصّوفي الشهير بالمغرب مولاي عبد القادر الجّيلالي (الجيلاني في الشرق).  أمّا ربط أتباعه حركاتهم الرياضية البهلوانية المستمرّة حتى اليوم كفرجة في الساحات مثل جامع لفنا بمراكش أو ساحة لهديم بمكناس وأيضاً بكل أسواق ومواسم المغرب مما يثير الدهشة والإعجاب. فهناك اتّجاهان:
 
الأول: اتجاه فرجوي، يرى أن من بين أشكال التربية الصوفية التي انتهجها سيدي احماد أو موسى الذي يربط البعض نسبه بعلي ابن أبي طالب كدأب المتصَوّفة الأدارسة جميعاً …الإهتمام بالرياضة وتربية الجسم على المرونة والخفّة واللّياقة البدنية لأسباب تعبّدية فقط. لأنه كان يحب اللّعب والّلهو مما جعل زهده متميّزاً بهذه الظاهرة الفُرجوية التي يقوم بها أطفال منذ نعومة أظافرهم لاستقائهم البَرَكة من جدهم الذي كان يمارس هذا النوع من الحركات البهلوانية acrobatiques المدهشة التي أوصَلت بعضَهم لمهرجانات السّيرك العالمية أو لأمريكا.
 
الثاني: أما الاتّجاه الثاني فيربط حركتهم بالجهاد بالثّغور ضدّ البرتغاليين خاصةً احتلال أݣادير أو كاب ݣير cap guir من طرف البرتغاليين في بداية القرن السّادس عشر. مما جعله يتزعم حركة الجهاد بتدريب أتباعه ses disciples على اللّياقة والخفّة واكتساب أجسام مرنة كما هو الشأن في الثقافة البوذية التي تنتهج فنون القتال للدفاع عن النفس والبلاد أيضاً. لكن بعد انتهاء أسباب الجهاد وتحرير أݣادير من طرف السّعديين والمجاهدين…اتخذت طريقتهم نهج الفرجة وإثارة إعجاب المتفرّجين في المناسبات والأسواق مثلهم في ذلك مثل حركة «عبيدات الرّما» الذين كانوا في الأصل رُماةً في الجيش أو مجرد منشّطين فرجويين يتميزون بالغناء والتمثيل المسرحي وخفّة الرّوح لرفع معنويات الجنود…لتستمرّ هذه الفرق في جانبها الفني المتميز فقط!
 
وقد عشنا منذ الطفولة باندهاش شديد ما كان يحكيه الأهل عند عودتهم من السّوق عما تقوم به فرقة اولاد سيدي احماد أو موسى، كما كنا نسميهم من شقلبات في الهواء، يدورون خلالها عدة مرات قبل أن يسقطوا على الأرض بشجاعة نادرة ورباطة جأش وطول نفَس …ولباسهم الحريري الموحّد بالّلونين الأخضر والأحمر. وبناء أهرَامات شاهقة بأجسادهم تنبني على شخص واحد في القاعدة لتنتهي في عنان السماء بطفل صَغير كما يفعل الصّينيون. وربما هناك صلة تاريخية ما بشرق آسيا بمظهرهم وممارساتهم الرياضية وتربيتهم الصّارمة ودقّتهم في التنفيذ والإنجاز والإمتثال لتوجيهات قائدهم ومدرّبهم. وموسيقاهم المتميزة القريبة من موسيقى الصين.
 
كما لا زلت أذكر في بداية السّبعينات ثلاثة أطفال صغار يقودهم أخوهم الأكبر يلعبون بأسواق دكالة، وموسم البحيرات، يتعاطف الناس معهم كثيراً لفقدهم أبيهم كما كان يقال آنذاك. كما كانوا في بداية إتقانهم للعبة. لكن مع مرور الوقت تبيّن بأن ذلك الشاب المراهق الجميل جداً والقوي هو في حقيقة الأمر فتاة سوسية، فائقة الجمال والأنوثة، تحاول إخفاء مظهرها الأنثوي وجمالها لتبدو خشنة وبعضلات مفتولة، كي تستمر في إعالة أسرتها بشرف وعزّة نفس، بعيداً وبمنأى عن فضول المعجبين وعيون المتطفّلين بارتداء لباس شيئاً ما فضفاض يخفي مفاتن الجسم وتعرجاته وتضاريسه الطبيعية، فتبدو كشاب رياضي قوي . لكن خانته بوَادر لحية وشارب جنينيين أي في بداية نشأتهما الرّجولية. كما ظلّ الصّوت بنبرة نسائية أنثوية ساحرة لا يمكنها تغييرها أو التدخل في مجرَاها الهرموني الطبيعي الغريزي instinctif  مما جعلها عرضَةً للغمز والّلمز والهمس. بل كان بعض الفضوليين يمنحون بعض القروش للأطفال ويهمسون في آذانهم سائلين عن جنس أخيهم هل هو ذكر أم أنثى؟ دون الحصُول عن شيء ليظلّوا في حيرة من أمرهم ودون أن يظفروا منهم بشيء، إلى أن اختفوا جميعاً من مسرح الفُرجة حوالي سنة 1974 ولم أعد أعثر لهم على أثر.
 
ملحُوظة:
يوجد قبر أخ سيدي احماد أو موسىٰ قرب البدوزة شمال آسفي تحت اسم سيدي بُوكَسكسو (سيدي عبد العزيز بن مُوسَىٰ السّملالي) كان يأتي أحفاده من سُوس للاحتفاء به لأنه كان فقيهاً يعلم القرآن الكريم بمنطقة السّاحل وأيّير في القرن الخامس عشر الميلادي، وينشر الدّعوَة السّنية ضد الفكر البرغواطي بدكالة إلى جانب سيدي بوزكري وغيره.