طالب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حكومات المغرب والجزائر وموريتانيا، وجبهة البوليساريو، بالكشف الفوري عن مصير المفقودين في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، ومحاسبة الجناة، وتفعيل آليات مراقبة دولية مستقلة.
وأكد التحالف، في بيانه الصادر من العيون، أن الحقيقة ليست نهاية المصالحة بل بدايتها، مشددا على أن الحق في معرفة الحقيقة حق غير قابل للتصرف متجذر في القانون الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ونوّه بأن الصحراويين يواجهون واحدة من أطول الأزمات الحقوقية في أفريقيا منذ إنشاء المخيمات عام 1975، مع انتهاكات جسيمة تشمل الاختفاء القسري، الاحتجاز التعسفي، التعذيب، والإعدام خارج القضاء، دون مساءلة كافية للجناة.
وأشاد التحالف بخطوات المغرب في العدالة الانتقالية، خاصة تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة الذي وثّق الانتهاكات بين 1956 و1999، معتبرا إياها خطوة هامة، وداعيا إلى تعميقها من خلال إصلاحات الأمن والقضاء وضمانات عدم التكرار.
في المقابل، سجّل التحالف قلقه من الدور السلبي للجزائر كدولة مضيفة للمخيمات، متهمًا إياها برعاية مسؤولي الانتهاكات وعدم السماح بإحصاء السكان خلافا للقانون الدولي، إضافة إلى صمتها عن إرث العشرية السوداء في التسعينيات، وإغلاق مقرات منظمات حقوقية مثل جمعية تجمع عائلات المفقودين في 16 مارس 2026، ومنع رئيستها نصيرة ديتور من الدخول إلى البلاد.
ودعا التحالف الجزائر إلى الاعتراف بمسؤوليتها عن الانتهاكات في التسعينيات وتندوف، وإطلاق عملية بحث مستقلة عن الحقيقة، وتعديل ميثاق السلم والمصالحة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتسهيل إحصاء السكان عبر مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وضمان توزيع شفاف للمساعدات الإنسانية.
كما وجه التحالف دعوة لجبهة البوليساريو والجزائر بكشف مصير المفقودين فورا، ومنح حرية التنقل والتعبير للمعارضين، ووصول آمن للمراقبين الدوليين، مشددا على ربط حماية الحقوق بسعي الأمم المتحدة لحل النزاع وفق قرار مجلس الأمن 2797.
ويأتي البيان تذكيرا بتزامن اليوم الدولي مع ذكرى المطران أوسكار روميرو، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز سيادة القانون وكرامة الضحايا.
