تذكير: "اتفاقية صون التراث الثقافي الموقعة من طرف المغرب سنة 2003 والتي بدأ العمل بها سنة 2006 تقيد المؤسسات ذات الصلة تفعيل ما ورد بها لغاية تنزيل الغايات من هذه الإتفافية".
الصورتان المرفقتان للمقال من موقعان بجماعة لبريكيين التابعة لعمالة إقليم الرحامنة، وهما لضريحي مولاي بوسلهام وسيدي عبد الكريم الحشّادي، حيث تبرز مدى الإهمال العابث بالذاكرة والتاريخ جراء التخريب اللاحق بهما.
إذا كان الجهل بهؤلاء الصلحاء، وما قدما من مجهود جهادي وتعبوي لغرض الرّد على الغزو الإيبيري حاصل عند بعض المؤسسات ذات الصلة، فتدخلها مقيّد سواء بالقانون الوطني أو الدولي. فالمادة 100من القانون 14-113 تحدد الجهة المتدخلة للقيام بما يجب لتحصل الغاية من القانون. كذلك فالقانون 22-33 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 يونيو 2025 يعزز الحماية الجنائية ضد التشويه أو السطو.
إن المقدس كان له دور بالعمران البشري سواء كإحداثيات فاصلة بين القبائل، وكملجأ للمتمردين، وفضاء للقيام بخدمات للمحتاجين الذين أصابهم العوز والفقر. إذ لم تكن مدافن السّباعيين متوطنة لمجال الرحامنة عبثا بل بفعل التاريخ والجغرافية.
على المستوى التاريخي:
إن الفترة التي حل بها السباعيين بالرحامنة والحوز، هي فترة تميزت بالغزو الإيبيري للسواحل المغربية لاتخاذها كمنصات تجارية للوصول إلى أسواق إفريقيا، للحصول على التّبر والملح والعبيد، وهي تجارة كانت محتكرة من طرف بني حسان كفصيل من بني معقل تاجهم وسنمهم الرحامنة الذين كانوا أسياد الصحراء المغربية بدون منازع، وكوّنوا إمارات هناك أشهرها إمارة "عمر المزوكي" ولعبوا أدوارا طلائعية لتسود الحسانية وثقافتها مجال كافة أراضي البيضان التي تشمل موريتانيا وجزء من الجزائر.
وللتذكير فـالمزوكيين كاوداية نسلهم بدوار اسميحات، لازالوا يعرفون بهذه التسمية ولازالوا يميلون إلى الجندية كما هي عادة أسلافهم.
كل من الرحامنة وباقي الحسّانيين، نزحوا من الصحراء لغاية الجهاد، وإن كان السباعيين سبقوهم إلى الحوز لمواجهة الغزو الإيبيري وتعبئة الناس وبالأخص "عبد الله بن ساسي" الموجود ضريحه على ضفة وادي تانسيفت ببلاد قبيلة الرحامنة. وقد تعرض للأسر مع مجموعة من الصلحاء ليفكّ أسره، الناس عبر جمع فديته مع الدولة باعتباره مرابط زاهد ومربي كامل ومصلح عالم، حسب ما أورد أبي بكر السباعي في الأنس والإمتاع ص:131-133.
من تلامذته "أبو المحاسن الفاسي" الذي كان له دور محوري في معركة وادي المخازن التاريخية التي مكّنت الدولة من استعادة هيبتها وأدوارها الحيوية والتجارية بإفريقيا وحوض المتوسط.
وبنفس المرجع يتم ذكر سيدي بوسلهام بن سيدي عبد الله السباعي وهو دفين جماعة سبت لبريكيين. مع الإشارة إلى سيدي لهليل الموجود بين منطقة الصخور الرحامنة ومدينة ابن جرير.
إن هذه المواقع لا تشير إلى التراث المادي فقط، بل هي علامات تاريخية عن العلم وخاصة تعليم القراءات التي تميزت به زاوية سيدي عبد الكريم الحشّادي والجمع بين العلم والشّرف والجهاد والصلاح الذي تميز به الشّرفاء السّباعيين.
إن اتفاقية صون التراث الثقافي الموقعة من طرف المغرب سنة 2003 والتي بدأ العمل بها سنة 2006 تقيد المؤسسات ذات الصلة تفعيل ما ورد بها لغاية تنزيل الغايات من هذه الإتفافية.
