jeudi 26 mars 2026
منوعات

محمد الخمسي: الذكاء الاصطناعي عَقَّد البنية الإجتماعية.. شَرَخَ المجتمع وفتَّتَه ثقافيا واجتماعيا ونفسيا

محمد الخمسي: الذكاء الاصطناعي عَقَّد البنية الإجتماعية.. شَرَخَ المجتمع وفتَّتَه ثقافيا واجتماعيا ونفسيا محمد الخمسي

في لقاء خاص بمحمد الخمسي، المفكر وأستاذ الرياضيات المغربي في برنامج "مجتمع الدراسات الثقافية والتاريخية"، حول موضوع "فضائح الذكاء الاصطناعي"، أكد أنه لحد الآن فالذكاء الاصطناعي في العالم العربي لم يطرح الأسئلة العميقة، التي تفيدنا في عدة مجالات، مثل سؤال التصحر والذكاء الاصطناعي؟ وسؤال الماء والذكاء الاصطناعي؟ وسؤال الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي؟ وغيرها من الأسئلة ذات الأولوية الراهنة اجتماعيا واقتصاديا.

 

وأستغرب محمد الخمسي بقوله، أنه في الوقت الذي أنتج "تيك توك" أكثر من 90 مليون منصب شغل، ـ في الدول التي أنتجت أدوات الذكاء الاصطناعي ـ مقابل وَقْعِهِ الكارثي والسلبي على المجتمع "نحن شرخ المجتمع إلى أُسَرٍ مُفتّتة، ثقافيا ونفسيا واجتماعيا".

 

وبأسف بالغ وصف محمد الخمسي في لقاءه الفكري واقع تعاملنا واستعمالنا لهذه الأدوات الرقمية ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي، بأننا في العالم العربي عامة وفي المغرب خاصة "نحن أستعملنا وأخذنا الذكاء الاصطناعي لتعقيد البنية الاجتماعية في مجال الْحِيَّلِ، والتّحايل على القانون، والغش، وفي مجال استغلال الآخر". مستدلا على ذلك بما نسمع من "فضائح النصب والاحتيال من خلال الذكاء الاصطناعي في عالمنا، أكثر مما نسمع في الدول التي أنتجته" حسب تحليله وتفسيره.

 

وأوضح محمد الخمسي بأنه في مجال الذكاء الاصطناعي لا بد أن نستحضر أمرين. الأمر الأول يتعلق بما أسماه "دول المنبع" والأمر الثاني بـ "دول المصب". بمعنى أنه تحدث هنا عن "الدول التي تنتجه والدول التي تستعمله". واستطرد موضحا بقوله: "نحن نعلم أن النهر حينما يمر يتلوث في الطريق". فالذكاء الاصطناعي في المنبع ـ الدول المنتجة له ـ "يعلم ويدرك عقلاؤهم، الآثار الأخرى، وهم مستوعبين لها، وبالتالي فإن عباقرة الذكاء الاصطناعي يشعرون بالرعب في بعض الجوانب الإنسانية".

 

وأورد ضيف اللقاء الفكري في حديثه عن مخاطر استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي بأن "هناك أسئلة تطرح عندهم على المستوى البيولوجي، وكذلك على مستوى ما معنى اللذة والرغبة". على اعتبار أن الأمر "مرتبط بفسيولوجيا الإنسان، على مستوى مفهوم السعادة، وعلى مستوى تدبير الزمن". وركز في هذا السياق على أن "الذكاء الاصطناعي يمتص الزمن، بمعنى أنك لا تشعر بالزمن. وقد يدخلك من حالة إلى أخرى، إلى درجة أنك تعيش في العالم الافتراضي أكثر من العالم الواقعي". وأضاف قائلا: "إلى جانب التقنيات يطرحون أسئلة في العمق تلمس مجال العلوم الإنسانية، وتلمس مجال القيم والأخلاق، إلى جانب مجال الحقوق...".

 

في سياق متصل أعطى محمد الخمسي مثالا يتعلق بنوع الأسئلة التي تنتصب في مواجهة استعمال الذكاء الاصطناعي في مجال الطّب فـ "حينما كان يقوم الطبيب بعميلة جراحية، فالقانون يعرف من قام بالعملية، وحدودها، وآثار المتابعة القانونية عند حدوث الخطأ الطبي، أما الآن إذا قام روبوت بعملية جراحية. فمن نتابع؟ ومن نحاسب؟ وما معنى خطأ طبي عند الروبوت". وبالنسبة إليه فكل "هذه الأسئلة تظل عالقة".

 

وعن تفسيره لمفهوم الصفة المعنوية، أوضح نفس المتحدث بأننا "نحن موجودون بصفة معنوية، والشركات لها صفة معنوية". مستدركا بأن الذكاء الاصطناعي "سينشئ مؤسسات ستطرح سؤال الصفة المعنوية، إذا أتبث أن لعبة الذكاء الاصطناعي هي التي تسببت لأي أحد في كذا مشكل"، حيث جدد طرح نفس السؤال "من تتابع؟ ومن تحاسب؟ ومن المسؤول؟" وأشار الأستاذ محمد الخمسي بأن في "المنبع" إلى جانب التطور التقني يطرح مئات الأسئلة في مجالات متعددة، في المجال الحقوقي، والمجال الإنساني...وغيرها من المجالات.

 

في هذا السياق استشهد الخمسي بتجربة "تيك توك" حيث أكد بأنه "أنتج أكثر من 90 مليون منصب شغل" مقابل وَقْعِهِ الكارثي والسلبي علينا "نحن شرخ المجتمع إلى أسر مفتّتة، ثقافيا ونفسيا واجتماعيا". وفسر هذه المفارقة بقوله "إذا ما بين المنبع والمصب ليس نفس الحدث، معناه أنه منتوج تقني، وأنه شق من مشتقات الذكاء الاصطناعي".

 

أما على مستوى مقارنة "المنبع والمصب" بخصوص استعمال الذكاء الاصطناعي في مجال وسائل التعلم والتعليم، فيرى بأن عندهم استعمل الذكاء الاصطناعي من "أجل إحداث أولا جودة في التكوين لرفع منسوب السعادة لدى المدرس ولدى التلميذ" أما نحن فقد اشتغلنا بها كأدوات غش "أخذناها وأصبح الذكاء الاصطناعي أدوات غش"

 

 وخلص إلى أن المنبع يستعمل الذكاء الاصطناعي "لمعالجة بعض القضايا الاجتماعية والسياسية من خلال الصورة" في حين "نحن أخذناه من باب الاستهزاء يوميا، حتى لم يعد هناك رمز إلا وتم الانقضاض عليه بالذكاء الاصطناعي في مشاهد مريبة" ونبه بقوله أنه "إذا ما لم ندرك هذه الهوة ما بين المنبع والمصب، ستزداد الإختلالات عندنا".

 

وشدد على القول بأنه "كان يجب أن نكون شركاء، شركاء واعون" مستغربا بأنه لحد الآن فالذكاء الاصطناعي "في العالم العربي لم تطرح الأسئلة العميقة، مثل: ما الذي يفيدنا من هذا الذكاء الاصطناعي؟" على اعتبار أن الاستخدامات في العالم العربي تمر دون طرح الأسئلة الحارقة مثل "سؤال التصحر والذكاء الاصطناعي؟ سؤال الماء والذكاء الاصطناعي؟ سؤال الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي؟" وهذه القضايا اعتبرها الأستاذ محمد خمسي في حديثه "ذات أهمية كبرى حيث كانت إلى عهد قريب ذات أولوية".

 

وأكد نفس المتحدث بأن الذكاء الاصطناعي قد مدّنا بأدوات الإجابة عن الأسئلة العالقة، وكان "يجب أن نأخذ هذه المعركة. هذه الثغرات. هذه الفجوات. هذه الحاجيات...وكان يجب أن نُكوِِّنَ فيها عقولا". واستدل في هذا السياق بنموذج تجربتين رائدتين وهما "تجربة الهند والصين في التفوق، وطي زمن التخلف وتقليصه، باستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في ترشيد الإنتاج، وتقديم الخدمات، وتطوير المبيعات" بمعنى استعمال الذكاء الاصطناعي "لحل معضلات اجتماعية واقتصادية وسياسية واقعية"

 

وخلص في ختام حديثه بالقول: "للأسف نحن أستعملنا وأخذنا الذكاء الاصطناعي لتعقيد البنية الاجتماعية في مجال الْحِيَّل، والتَّحايل على القانون والغش، وفي مجال استغلال الآخر حيث نسمع دائما عن فضائح النصب والاحتيال من خلال الذكاء الاصطناعي في عالمنا أكثر مما تسمع في الدول التي أنتجته".