خلصت دراسة للمندوبية السامية للتخطيط، اعتمادا على معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى 2014 و البحوث الوطنية، إلى أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة يبلغ حوالي 1.74 مليون شخص بالمغرب.
وتمثل هذه الفئة حوالي 5.1% من مجموع السكان؛ وفي المعطيات الأحدث، يقدر المعدل بحوالي 4.8% في انتظار نتائج البحث الوطني الجديد.
هذا العدد يعني أن الإعاقة ظاهرة اجتماعية مهمة تمس شريحة واسعة من المجتمع المغربي.
بخصوص التوزيع المجالي والديمغرافي، النسبة الأعلى توجد في الوسط القروي (5.5%) مقارنة بالحضري (4.8%).
كما لا يوجد فرق كبير بين الرجال والنساء في نسبة الإعاقة.
من خلاصات الدراسة أن حوالي 46% من الأشخاص المعاقين يفوق سنهم 60 سنة، علما أن الإعاقة ترتبط بقوة بعامل الشيخوخة وبالهشاشة في العالم القروي.
وعن أنواع الإعاقة وشدتها، هناك حوالي 23% يعانون من عجز تام في نشاط واحد على الأقل من أنشطة الحياة اليومية، مثل المشي، الرؤية، التواصل.
وذكرت الدراسة بالمجهودات التي قام بها المغرب لتحسين أوضاع المعاقين؛ على مستوى التغطية الصحية، الولوج إلى التعلبم، الخدمات والسكن. ورغم هذه المكاسب، فإنها تخفي تطورا يتسم بالفوارق والتفاوت حسب عوامل السن، الجنس وسط الإقامة.
يشار في هذا السياق، إلى أن حوالي 67% من الأشخاص في وضعية إعاقة بدون أي مستوى تعليمي (النساء والوسط القروي أكثر تضررا)، وهذه من النتائج المخيبة، لأنها تعمّق الإقصاء الاجتماعي وتحد من فرص الإدماج. إذ نجد أن معدل تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة لا يتجاوز 13.6% فقط. إضافة إلى أن أكثر من 67% من المعاقين في سن العمل عاطلون.
هكذا يتضح من خلال دراسة المندوبية السامية للتخطيط أن الفجوة كبيرة جدا مقارنة بباقي السكان، ما يعكس ضعف إدماجهم في سوق الشغل وغياب تكافؤ الفرص واستمرار الصور النمطية.
فيما يخص الإشكالات الاجتماعية والحقوقية، فإن غالبية الصعوبات التي تواجه هذه الفئة ذات طابع اقتصادي واجتماعي، إذ يلاحظ وجود فجوة بين القوانين، أي الحقوق المضمونة والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
يذكر أنه تم إطلاق بحث وطني جديد حول الإعاقة لتحيين المعطيات؛ سنة 2026 بهدف توفير بيانات أدق وتحسين السياسات العمومية.
وتتوقع الدراسة حسب التحاليل الديمقراطية أن عدد المعاقين بالمغرب سيتراوح سنة 2050، مابين 1.6 مليون ومليوني شخص.
كخلاصة عامة، تكشف دراسة المندوبية السامية للتخطيط أن وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب تتسم بانتشار متوسط لكن مؤثر (حوالي 5%)، هشاشة تعليمية قوية إقصاء اقتصادي واضح تفاوتات مجالية (قروي/حضري) فجوة بين النص القانوني والواقع.
بمعنى واضح، الإشكال في المغرب ليس فقط في وجود الإعاقة، بل في ضعف إدماج الأشخاص المعاقين داخل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية.
