mercredi 25 mars 2026
كتاب الرأي

الصديق معنينو: مؤامرة الصمت.. الحلقة الثالثة

الصديق معنينو: مؤامرة الصمت.. الحلقة الثالثة الصديق معنينو

اتسع نطاق الحرب لتشمل منطقة بكاملها… شعر السكان بالخوف والحرج، بل ظهرت موجات من النازحين المبتعدين عن القصف ومخلفاته.

 

المأساة:

هي مأساة إنسانية بكل المقاييس، استباحت خلالها إسرائيل أراضي إيران، وقصفت كافة مرافق الحياة فيها. 
لذلك لم يعد الخلاف حول المختبرات النووية أو منصات إطلاق الصواريخ أو تكنات الجند والسلاح، بل ظهر جيدا أن الهدف الحقيقي هو تدمير ما بناه الشعب الإيراني رغم الحصار والعقوبات.

 

خارج القانون:

ضد أي قانون دولي، وخارج أنظمة الأمم المتحدة، وبدون أي قرار صادر عن مجلس الأمن، وفي تحد صارخ للأعراف الدبلوماسية، تواصل إسرائيل وأمريكا استعمال الأسلحة وتدمير كافة المنشآت ومراكز القرار في إيران، إلى جانب بنايات مدنية لا علاقة لها لا بالنووي ولا بإطلاق الصواريخ.

 

الانتقام:

وإذا كانت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية تساند العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، فإن أصواتاً لا زالت في بدايتها تدين هذه المبادرة وتستنكر القصف المدنيين والاستمرار في الهجوم الجوي العسكري. ولا شك أن الرأي العام الدولي بقدر ما أدان القصف الإيراني على دول الخليج وغيرها من دول المنطقة، بقدر ما يشعر بالحرج من حرب لا يعلم أحد أهدافها الحقيقية.


إنه تيار يتنامى بعد أن شعر بالمبالغة المفرطة في استهداف مرافق إيرانية لا علاقة لها بالقوة العسكرية.
هكذا تحولت الحرب إلى عملية انتقام ممنهج من شعب إيران ذو الأصول التاريخية العريقة. والسؤال: هل تحول الهدف النهائي لهذه الحرب إلى مغامرة عسكرية قد يطول أمدها وتشتعل نيرانها وتتعالى سحابات الدخان الأسود فيها لتغطي المنطقة وتحول دون أي سلام ممكن؟

 

صحيح ولكن

صحيح أن إيران تضامنت مع خصوم وحدتنا الترابية، ومولت وسلحت بعض الانفصاليين ووقفت إلى جانب الجزائر في عدوانها ضد بلادنا.


صحيح أنه كان من واجبنا أن نقطع كل اتصال مع ايران، وأن ندين مؤامراتها ضد المملكة، وأن نواجهها بما يجب من الحزم والصرامة.


صحيح أيضاً أن الهجوم غير مبرر على دول الخليج أزعجنا، بل كان من واجبنا أن نتضامن مع إخواننا نظراً لما يجمعنا من أواصر الصداقة والتضامن.

 

كل هذا صحيح، لكن مقابل ذلك، هل نقبل بما يجري في المنطقة من مواصلة لحرب لا هدف لها سوى مزيد من الدمار والقتل؟ هل نصمت عن الاستباحة المطلقة لشعب إيران ومرافقه المدنية لأن ما يتم تحطيمه هو ملك للشعب وليس لحكام ظالمين؟
إن الصمت يعد تفويضاً للقوي ليفتك بالضعيف، ونحن لا نعلم من سيكون الضعيف المقبل.

 

العصر الإسرائيلي:

إن الحرب الجارية أدوارها بعنف غير مسبوق توحي بأن هدفها الحقيقي هو تمكين إسرائيل من التحكم في الشرق الأوسط وفرض هيمنتها المطلقة، مما سيضاعف من متاعب الشعب الفلسطيني.
ستوسع إسرائيل مناطق استيطانها، وسَتُواصل بناء المستعمرات، وستفتح المجال أمام المتطرفين للحيلولة دون وجود أي صوت فلسطيني حتى ولو كان خافتاً ومسالمًا.

 

ستشعر دول المنطقة بالخوف من هذه القوة العسكرية ذات الدراع الطويل والخارقة لكل القوانين الدولية. 
فهل ستحقق إسرائيل حلم منظري الصهيونية بميلاد إسرائيل الكبرى؟
لا شك أن أمريكا سترتاح لهذه الوضعية مما سيجعلها توجه كافة طاقاتها لمحاربة الصين، عدوها الاستراتيجي، بعد أن تكون قد ضمنت السيطرة على البترول، محرك الاقتصاد العالمي.

 

لغة القوة:

ورغم كل التحاليل المتفائلة أو المتشائمة، ورغم ما يبذله المختصون، فإن جوهر الحديث هو: هل سيسمح العالم خارج القوانين لدولتين عضوين في الأمم المتحدة بمعاقبة دولة العضو فيها، وتدمير منشآتها وقتل قيادتها؟
والسؤال الآخر: 
هل ستتحول هذه التجربة إلى قاعدة تُطبَّق كلما نشأ خلاف بين دولتين؟
ماذا لو حدث خلاف بين القاهرة وتل أبيب؟
أو بين السعودية وإسرائيل؟
فهل سيتم حل الخلاف بالقصف واستغلال التفوق العسكري؟
وفي هذا السياق، هل ستتدخل أمريكا عسكرياً للإطاحة بكل الأنظمة المغايرة لسياستها؟
هي أسئلة يصعب الجواب اليقيني عليها في الوقت الحاضر، ولكنها تطرح نفسها  بإلحاح.