mercredi 6 mai 2026
جالية

من المغرب إلى فنلندا.. إمام مغربي يقود أجواء عيد الفطر برسائل أخلاقية

من المغرب إلى فنلندا.. إمام مغربي يقود أجواء عيد الفطر برسائل أخلاقية عيد الفطر يوحّد المسلمين في فنلندا

 هلسنكي: يونس إجيري

شهدت عدة مدن فنلندية، يوم الجمعة 20 مارس 2026، توافد آلاف المسلمين لأداء صلاة عيد الفطر، في أجواء روحانية إيمانية، جسدت قيم التآخي والتعايش داخل المجتمع الفنلندي، وسط حضور لافت لعائلات من مختلف الجنسيات والثقافات.

وتجمّع المصلون منذ ساعات الصباح الأولى في الساحات المفتوحة والمصليات والمساجد، أبرزها مصلى مدينة فانتا، حيث ارتفعت تكبيرات العيد في مشهد مهيب يعكس وحدة المسلمين رغم تنوع أصولهم، ويجسد ارتباطهم بهذه المناسبة الدينية الكبرى.

وألقى الإمام المغربي الداعية الإسلامي يوجيل الحسن خطبة العيد، ركّز فيها على أهمية تمثيل المسلمين لقيم دينهم من خلال الأخلاق والسلوك اليومي، خاصة في المجتمعات غير المسلمة. وأكد المتحدث، أن المسلم “سفير لدينه” في كل تصرفاته، داعيًا إلى التحلي بالصدق والأمانة والإحسان في التعامل مع الآخرين.

وأوضح الخطيب، أن كثيرًا من غير المسلمين لا يعرفون عن الإسلام إلا ما تنقله بعض وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن السلوك الفردي للمسلمين هو العامل الأبرز في تصحيح هذه الصورة. وقال: “حقيقة الإسلام لا تُدرك بالخطب والمحاضرات فقط، بل تُرى في الأفعال، في الصدق، في نظافة اليد، وفي رقيّ التعامل”.

وشدد على ضرورة تجنب التعالي أو الاستعلاء على الآخرين، مؤكدًا أن احترام الجيران وزملاء العمل والتعاون معهم هو الطريق الأقصر لبناء جسور الثقة والتفاهم. كما أشار إلى أن الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة قد تكون سببًا في تعريف الآخرين بجمال الدين الإسلامي.

وفي سياق الدعاء، ابتهل الإمام إلى الله قائلاً: “اللهم احفظ ولاة أمورنا، واشفِ ملكنا بشفائك المبين، ووفّقهم لما تحبه وترضاه، واجعلهم عونًا للخير وأهله.”

كما وجّه دعوة خاصة إلى الأسر المسلمة، حثّهم فيها على الاهتمام بتربية الأبناء على القيم الإسلامية السمحة، والحرص على أن يكونوا قدوة صالحة في مدارسهم ومجتمعهم، مؤكدًا أن “أعظم استثمار للمسلمين في هذه البلاد هو تربية جيل صالح يحمل الأخلاق قبل الأقوال، ويعكس صورة مشرقة عن دينه.”

وفي العاصمة هلسنكي، احتشد مئات المصلين في المساجد والمصليات لأداء صلاة العيد، حيث ألقى إمام وخطيب مسجد الأمة الشيخ محمد بن آدم خطبة ركّز فيها على معاني عيد الفطر وأبعاده الروحية والاجتماعية، مؤكّدًا أن العيد يمثل محطة فرح مشروعة بعد شهر من الصيام والقيام، وفرصة لشكر الله على نعمه، والاستمرار في الطاعات التي اعتاد عليها المسلم خلال شهر رمضان.

وأشار الشيخ بن آدم إلى أن العيد يعكس وحدة الأمة الإسلامية ويجسد قيم الرحمة والتكافل، داعيًا المسلمين إلى إظهار الفرح المشروع وصلة الأرحام، وتعزيز الروابط الاجتماعية، ونشر قيم التسامح والتعايش داخل المجتمع الفنلندي.

وعقب انتهاء الصلاة، تبادل المصلون التهاني والتبريكات في أجواء مليئة بالفرح والبهجة، خاصة الأطفال الذين ارتدوا ملابس العيد التقليدية وتلقوا الهدايا والحلوى. كما حرصت العديد من العائلات على التقاط الصور التذكارية وتنظيم زيارات اجتماعية، في مشهد يعكس تمسك المسلمين بعاداتهم وتقاليدهم رغم البعد عن أوطانهم الأصلية.

ويُقدّر عدد المسلمين في فنلندا بعشرات الآلاف، ينحدرون من خلفيات ثقافية متعددة، من بينها العربية والصومالية والتركية والبوسنية، ما يجعل مثل هذه المناسبات فرصة لتعزيز التعارف والتواصل بين هذه المكونات المختلفة، ويعكس التزامهم بالقيم الدينية والاجتماعية في آن واحد.

واختتمت الفعاليات بالدعاء بأن يعيد الله هذه المناسبة على المسلمين في فنلندا وسائر أنحاء العالم بالخير واليمن والبركات، وأن يديم عليهم نعمة الأمن والاستقرار، في مشهد يجمع بين البعد الديني والاجتماعي والإنساني لهذه الاحتفالات.