samedi 2 mai 2026
منبر أنفاس

إبراهيم أفروخ: هل تغيّر البوليساريو قواعد اللعبة؟ رسالة جديدة من قلب النزاع نحو حوار صحراوي–صحراوي

إبراهيم أفروخ: هل تغيّر البوليساريو قواعد اللعبة؟ رسالة جديدة من قلب النزاع نحو حوار صحراوي–صحراوي إبراهيم أفروخ

في تطور لافت قد يعيد رسم ملامح النزاع حول الصحراء، كشفت مصادر صحراوية قريبة من قيادة جبهة البوليساريو عن توجه جديد يتمثل في السعي لعقد لقاء مباشر مع مجلس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، بحضور مستشار للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وبدون مشاركة الجزائر أو موريتانيا.

 

هذا التحول إن تأكد رسمياً فهو يمثل قطيعة مع العقيدة التقليدية للبوليساريو التي ظلت لعقود ترفض أي مسار يصنّف النزاع كقضية “صحراوية _ صحراوية”، متمسكة بكونه نزاعاً إقليمياً ذا أبعاد دولية ، غير أن المعطيات الجديدة توحي بإدراك متزايد داخل الجبهة بضرورة التفاعل مع المتغيرات السياسية والواقعية التي تشهدها المنطقة وكذلك المتقلبات العالمية وما يجري من تهاوي لأهم مساندي الطرح الانفصالي في العام.

 

و ترى أوساط متابعة أن البوليساريو تبعث من خلال هذه المبادرة رسالة واضحة إلى كافة مكونات المجتمع الصحراوي، مفادها أنها لا تسعى إلى منازعة الأقطاب القوية والمؤثرة في المنطقة، ولا إلى منافستها في تدبير مشروع الحكم الذاتي، بل تميل إلى الانخراط في مقاربة توافقية تضع الاستقرار كأولوية تتجه نحو تسير مشترك ومتوافق عليه.

 

هذا التوجه الجديد للبوليساريو ينسجم مع روح القرار الأممي قرار مجلس الأمن 2797، الذي يدعو إلى حل سياسي واقعي ومستدام، قائم على التوافق. وهو ما يعكس، بحسب متابعين، استعداداً داخل الجبهة لإعادة تموضعها بما يتلاءم مع التحولات الدولية والإقليمية.


من جهة أخرى، يذهب بعض المحللين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن هذه الخطوة قد تكون مؤشراً على بداية تحرر تدريجي للبوليساريو من التأثير المباشر للنظام الجزائري، في ظل رغبة متنامية داخل بعض دوائرها في امتلاك هامش أكبر من الاستقلالية في اتخاذ القرار السياسي.

 

في المقابل، يُتوقع أن تثير هذه الخطوة تحفظات قوية من جانب الجزائر، التي لعبت تاريخياً دوراً محورياً في دعم واحتضان قيادة البوليساريو. إذ قد يُنظر إلى هذا المسار الجديد كتحجيم لدورها وتأثيرها في توجيه القرار داخل الجبهة، خصوصاً إذا تم تجاوزها في مفاوضات مباشرة بين الأطراف الصحراوية.

 

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف الصحراء يدخل مرحلة دقيقة، تفرض أهمية ترتيب موازين التفاوض، وفتح الباب أمام مقاربات تقرّب الأطراف من تسوية طال انتظارها.