السبت 25 مارس 2023
كتاب الرأي

محمد غلوسي: ماهي دواعي التنصل السياسي من معركة مكافحة الفساد؟؟

محمد غلوسي: ماهي دواعي التنصل السياسي من معركة مكافحة الفساد؟؟ محمد غلوسي
في خضم السجال القائم حول الوضع الحقوقي وراهنية وملحاحية إنفراج سياسي وحقوقي مقدمته إطلاق سراح الصحفيين ومعتقلي الرأي ونشطاء حراك الريف وجرادة وإنهاء معاناة أسرهم ، إنفراج يدشن لمرحلة جديدة قوامها مؤسسات قوية وذات مصداقية تعيد الأمل للمجتمع في المستقبل ،في خضم هذا السجال الوطني لابد من تبديد قلق كبير يساور الرأي العام حول أسباب ودواعي التنصل السياسي من معركة مكافحة الفساد وتحميل تكلفة ذلك للمجتمع والمؤسسات ،تكلفة تبدو تقيلة إقتصاديا وإجتماعيا وأثرها اصاب البنيات التحتية والخدمات العمومية والقيم الأخلاقية وجعل التفاوت الإجتماعي والمناطقي ينمي الفقر والظلم واللامساواة واللاعدالة.
 
هناك اليوم ملفات فساد أمام الشرطة القضائية وأخرى معروضة على القضاء بمختلف درجاته، لكن يبدو أن لعنة الفرملة والتنصل السياسي قد أصابتها في مقتل ،ملفات لا تتحرك وحتى إذا تحركت فإن الإجراءات والتدابير المتخذة والأحكام الصادرة تعكس في عمقها ذلك التنصل السياسي من مجابهة الفساد، متابعات في حالة سراح وأحكام ضعيفة جدا ،لذلك يرى الناس كيف أن لصوص المال العام و المعنيين بهذه الملفات لايكترتون لأشيءٍ ..ونراهم يحضرون الولائم والأعراس ويلجون المؤسسات التمثيلية .ومنها البرلمان بل وهناك من يتولى مسؤوليات مباشرة في هذ المؤسسات وتستغرق ملفاتهم دهرا وأكثر من الزمن دون أن يصيبهم أي شيء لا في حرياتهم ولا في أموالهم وممتلكاتهم المشبوهة !!.

لكن ..عندما تثار قضية الصحفيين المعتقلين ومعتقلي الرأي تصرخ المراكز والمواقع المناهضة لأي تطور ديمقراطي ومؤسساتي وتتبعها أصوات وأقلام تشكل رجع الصدى لتلك المواقع لتردد تلك الأسطوانة المشروخة :
الملفات أمام القضاء وهناك إجراءات اتخذت، وتم احترام قواعد المحاكمة العادلة ،بل إنها ترفض حتى أي حديث عن إفراج مؤقت عن المعتقلين وتهاجم الأصوات التي تطالب بذلك !!.
 
إنها إحدى مفارقات بلدنا العزيز.. مراكز ومواقع تقاوم بكل الوسائل أي إصلاح ديمقراطي وتطور حقوقي وأصوات وأقلام لاتجد حرجا في الدفاع عن ذلك لأنها تقتات من الريع والفساد !! وتجد ضالتها في القرب من تلك المراكز ،وعندما تطرح قضية مكافحة الفساد وهي معضلة خطيرة يمكن ان تأتي على اليابس والأخضر تلوذ تلك الأصوات للصمت وليذهب المجتمع إلى الجحيم مادام الريع وفيا.