الاثنين 5 ديسمبر 2022
سياسة

بوبكر أونغير: هذا ما ينبغي فعله لملاحقة جلاّدي البوليساريو والجزائر ضد جرائم إبادة في حق الضحايا المغاربة

بوبكر أونغير: هذا ما ينبغي فعله لملاحقة جلاّدي البوليساريو والجزائر ضد جرائم إبادة في حق الضحايا المغاربة بوبكر أونغير المنسق الوطني للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان
في إطار فضح ما تعرض له الضحايا من جرائم في سجون البوليساريو بتندوف، بأدوات تعذيب جزائرية وتمويل جزائري، في مشاهد رهيبة صادمة ومقززة؛ تواصل " أنفاس بريس"، فتح نافذة أخرى من نوافذ فظاعات التعذيب بمعسكرات تندوف، عبر نشر شهادات ضحايا هذه الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي تمارس تحت حماية النظام العسكري الجزائري.
وفيما يلي شهادة حوارية مع بوبكر أونغير، المنسق الوطني للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان...

في أي سياق يأتي تنظيم العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان لندوة وطنية في موضوع "التّصدي للتمييز وخطاب الكراهية والتطرف، معايير واستراتيجيات"؟.
يأتي تنظيم النّدوة الوطنية الحقوقية في موضوع "التصدي للتمييز ومناهضة التعذيب ونبذ كل اشكال الكراهية" في إطار تنفيذ برنامج الشراكة الذي يربط العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان مع وزارة العدل، وفي سياق تنامي الوعي الحقوقي الوطني بضرورة إرساء ثقافة حقوقية ناشرة لقيم المساواة والعدالة ونبذ كل أشكال التمييز. كما أن النّدوة  سلّطت الضوء على المكتسبات الحقوقية التي راكمتها بلادنا في سياق ملائمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وهي صرخة إنسانية لنفض الغبار عن ملف حقوقي مؤلم وشائك يساءل الضمير الإنساني الدّولي وهو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة على الأراضي الجزائرية من طرف  شرذمة مارقة  غاصبة للحقوق ومنفلتة من أية مساءلة.
 
 بالنظر لطبيعة الندوة الحقوقية الوطنية التي تناقش الإصلاحات القانونية والمؤسساتية المهمة التي انخرط فيها المغرب في مجال التصدي لخطابات الكراهية والتمييز والتطرف وتقترح مداخل ومقاربات مختلفة للتصدي لمثل هذا النوع من الخطاب. لماذا اختيار شهادات لبعض ضحايا التعذيب بسجون البوليساريو وإبراز دور المجتمع المدني في الترافع وفضح ممارسات اختطاف المحتجزين وتعذيبهم بمخيمات الذّل والعار  في تندوف؟.
 شهادات بعض ضحايا التعذيب بسجون البوليساريو نموذج صارخ ودليل قاطع على أن  اللاّعدالة والظلم والقهر والتمييز وكل أشكال المعاناة كانت هي العملة الرائجة في مخيمات الذل والعار في مخيمات تندوف في مرأى ومسمع العالم،  ومنه الغربي الذي يتشدق يوميا بحقوق الإنسان. ما وقع في تندوف وعلى الأراضي الجزائرية من فظاعات وجرائم وإبادة جماعية لشباب وشابات في مقتبل العمر يساءل المجتمع الإنساني الدّولي والهيئات الحقوقية الدولية المستقلة. كيف  يعقل أن لا تشكل الهيئات الدولية ومجلس حقوق الإنسان لجنا أممية للتّحقيق في المقابر الجماعية التي تحتضن رفات عدد كبير من المواطنين المغاربة الذين قتلوا تحت التعذيب في سجون البوليساريو  (الرابوني.. سجن الرشيد..)؟. كما أن الاستماع لشهادات ضحايا سجون البوليساريو الهدف منه إطلاع الراي العام الوطني والدولي عن الفظاعات والإنتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها جبهة البوليساريو ضد مواطنين مغاربة وأجانب، من دون أن تنال قادتها الجلادين أي مساءلة دولية.
الندوة إذن صرخة  أليمة من أجل أن نلفت الرأي العام الوطني والدولي بضرورة  التّحرك العاجل لمحاسبة الجزائر وصنيعتها البوليساريو عن الجرائم المرتكبة على التراب الجزائري وبعلم وتخطيط مسبقين من المخابرات الجزائرية. وهي مناسبة سلّطنا على المعاناة الإنسانية لأسر المعتقلين و ذويهم  القابعين في سجون البوليساريو، وضرورة إجبار الجزائر والبوليساريو على فتح أبواب المعتقلات والسجون أمام المنتظم الدولي وأمام المنظمات الحقوقية .
فالمجتمع  المدني المغربي عازم كل العزم على مناصرة الضحايا وملاحقة مجرمي البوليساريو  أمام المحاكم الأوروبية والعالمية إذا ما توفر الدّعم الرسمي من الدولة المغربية، لأن انخراطها في  هذا الملف أي ملف ملاحقة قادة الجبهة الإنفصالية الإرهابية أمام المحاكم الدولية  ذو استعجالية كبيرة إنصافا للضحايا أولا، وهو جبر جزئي للضّرر الذي لحق بهم وبأسرهم.
 
الشهادات الصادمة على لسان ضحايا التعذيب  في سجون البوليساريو تدعو للتحرك واليقظة المستمرين. ما الذي ستباشرونه من تدابير وإجراءات للقيام بما يلزم من أجل الفضح والكشف والتّنوير؟
المجتمع المدني المغربي، وضمنهم العصبة الأمازيغية لحقوق الانسان،  بذلوا مجهودات كبيرة  منذ عقود من أجل فضح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في سجون البوليساريو وعلى الأراضي الجزائرية، إلا  أن ما استمعنا له في الندوة الحقوقية الوطنية من فظاعات وآهات ومعاناة هو  خرق سافر لكل الشرائع الدينية والحقوقية يساءلنا جميعا، ويساءل المجتمع الدّولي الذي وقف متفرجا لعقود  عن واقع الخرق اليومي المستمر لأبسط حقوق الإنسان  في هذه الأمكنة المظلمة. هذا الواقع المرير الصّعب يجعلنا كمجتمع مدني  عازمين كل العزم على مناصرة الضحايا وملاحقة مجرمي البوليساريو في المحاكم الدولية. وفي هذا الخضم نطالب الدّولة المغربية والهيئات الحقوقية الدولية تنسيق جهودها من أجل جبر الضرر الفردي والجماعي لعدد كبير من المعتقلين وأسرهم الذين عانوا ويلات الظلم والتعذيب والقهر. والعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان بمعية، جمعيات الضحايا ستباشر في الأيام القليلة المقبلة إجراءات التقاضي لدى المحاكم الدولية لملاحقة إبراهيم غالي وزبانيّته وكلّ من ثبت تورطه في تعذيب وقتل الأسرى المغاربة ووغيرهم من المواطنين الذي عذّبوا ومات أغلبهم تحت سيّاط الجلاّدين.
 
هل ستتوقّفون عند هذا الحد أم لديكم مبادرات أخرى للتّصدي لمثل هاته السلوكات الرعناء والتصرفات العنجهية الصادرة عن شرذمة تتحكم في الرقاب والأعناق؟
لدينا برنامج وطني يتمثل في تنظيم لقاءات في مختلف المدن المغربية من أجل تحسيس الرأي العام الوطني وإطلاعهم على الفظائع التي قامت بها شرذمة البوليساريو  بتواطئ تام مع الإستخبارات الجزائرية. كما نعتزم، إذا توفر الدّعم، تنظيم جولة دوليّة في بعض العواصم الأوروبية مع جمعيات الضحايا لإطلاع الإعلام الدّولي والرأي العام العالمي الحيّ على الفظاعات المرتكبة من طرف البوليساريو والتي ماتزال آثارها بادية على عدد من الضحايا.
إن العصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان وإذ ترى أن المغرب حقق نجاحات ديبلوماسية باهرة في ما يتعلق بالترافع عن مغربية الصحراء، إلا  أنه ما يزال لم يقم بالخطوات الضرورية واللازمة لملاحقة جلادي البوليساريو أمام  المحاكم الدّولية. 
 
أكّدتم خلال النّدوة الوطنية على أن من بين مشاريعكم "التّحسيس بخطورة خطابات العنف والتمييز والكراهية على أمن الأفراد والمجتمع". ما الذي ينبغي من الأفراد، ومن المجتمع المدني فعله من أجل كشف ما تمارسه شرذمة البوليساريو من فضائح؟
بكل تأكيد مثل هذه الندوات لبنة فقط من لبنات بناء وعي مجتمعي يقوم على ركائز أساسية أهمها  الوعي بضرورة تربيّة النّاشئة المغربية على قيم التسامح والتعايش وحبّ الآخر واحترام الجميع بغض النظر عن لونه أو جنسه أو لغته. أدوار المدرسة أساسية أيضا على مستوى تهيئة الأجيال المقبلة وتربيتها على القيم الإنسانية الفضلى، إلى جانب دور وسائل الإعلام كذلك أساسي في التصدّي لكل خطابات الكراهية والتمييز ونبذ كل أشكال العنف والتطرف. فالمجتمع المدني المغربي مطالب بتكثيف الجهود ومضاعفة الأنشطة من أجل التربية على المساواة ونشر ثقافة حقوق الإنسان،  لكن الدّولة كذلك مطالبة بدعم المجتمع المدني معنويا وماديا ليقوم بدوره كاملا  لأداء رسالته النبيلة. 
أما فيما يتعلق بفضح شرذمة البوليساريو وطنيا ودوليا، فالبداية تكون بتوثيق شهادة الضحايا وترجمتها إلى كل اللّغات وإعداد أفلام تجسيدية لذلك، وكذا تشجيع المجتمع المدني ليقوم بدوره كاملا في المحافل الوطنية والدولية. صحيح أن هناك مجهودات بذلت في ذلك لكن أمام حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة في تندوف، والتي هي جريمة  تدخل ضمن  خانة جرائم الإبادة  ينبغي مضاعفة الجهود وتعبئة كل القوى الحيّة لربح رهان إنصاف الضحايا وجبر ضررهم الفردي والجماعي.