الأربعاء 29 يونيو 2022
اقتصاد

فراحي: استراتيجية وزارة الفلاحة تتوخى تأمين السيادة الغذائية عبر إنتاج أزيد من 80 مليون قنطار

 
فراحي: استراتيجية وزارة الفلاحة تتوخى تأمين السيادة الغذائية عبر إنتاج أزيد من 80 مليون قنطار د. موحى فراحي، رئيس قسم التحسين الوراثي والمحافظة على الموارد الجينية بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالرباط
يؤكد د. موحى فراحي، رئيس قسم التحسين الوراثي والمحافظة على الموارد الجينية بالمعهد الوطني للبحث الزراعي بالرباط، أن المغرب بحاحة إلى استيراد 3 ملايين قنطار من الحبوب لتأمين حاجياته الغذائية، كما يتطرق إلى إشكالية ارتفاع أسعار الحبوب على الصعيد الدولي بسبب الحرب الروسية – الأوكرانية والتي وصلت إلى 500 دولار للقنطار، كما يتطرق إلى استراتيجية وزارة الفلاحة والتي تتوخى ضمان السيادة الغذائية أي توفير ما بين 80 إلى 90 مليون قنطار من الحبوب خلال السنوات المقبلة، داعيا إلى تحديد المناطق الملائمة لإنتاج الحبوب استنادا على الخرائط التي وضعها المعهد الوطني للبحث الزراعي، وإلى ضمان وصول الأصناف من الحبوب المقاومة للجفاف التي طورها المعهد الوطني للبحث الزراعي خلال سنوات 2016 و2017 إلى غاية 2020، موضحا في حوار مع «الوطن الآن» أنه بتبني استراتيجية السقي التكميلي في المناطق البورية وتشجيع إنتاج الحبوب في المناطق السقوية سيتمكن من تأمين حاجياتنا من الحبوب في السنوات المقبلة.
 
 
صرحت الحكومة بأن مخزون الحبوب لا يتجاوز 4 أشهر، في ظل الحرب الروسية – الأوكرانية وقرار الهند بوقف تصدير الحبوب لتأمين حاجاتها الداخلية، وماذا عن تداعيات الوضع في ظل ما تشهده بعض البلدان من اضطراب وتوتر مثل مصر، الجزائر، تونس، سيريلانكا بسبب عجزها عن تحقيق الأمن الغذائي، فكيف تنظر للموضوع من زاويتك؟
كما تعلم فحاليا هناك إكراهات سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد الدولي، فعلى الصعيد الوطني عشنا سنة جافة مما يعني أن محصول الحبوب سيكون ضعيفا اذا قارناه بالسنة الفارطة حيث أنتجنا 103 مليون قنطار، في حين أننا لن نتمكن خلال هذا العام من إنتاج سوى 32 مليون قنطار، يعني أن هناك انخفاض بنسبة 69 في المائة عن السنة الفارطة، الأمر الذي سيفرض علينا استيراد كمية كبيرة جدا لتغطية حاجيات البلاد. أما على الصعيد الدولي فهناك الحرب الروسية – الأوكرانية، وقرار الهند بوقف تصدير القمح لمواجهة تداعيات الجفاف ومن أجل تلبية حاجيات مواطنيها. لابد من التذكير بأن انتاج الحبوب على الصعيد الدولي يقتصر على بعض البلدان المهمة وهي روسيا في المركز الأول، وبعدها الولايات المتحدة الأمريكية ثم كندا وفرنسا وأوكرانيا في المركز الخامس وبعدها استراليا فالأرجنتين وأخيرا ألمانيا. وسنقتصر في حديثنا على ما تنتجه روسيا وأوكرانيا أي ما يوازي 30 في المائة من الإنتاج الدولي للحبوب. فحسب بلاغ وزارة الفلاحة المغربية فإننا نستورد ما يقارب 9 مليون قنطار من أوكرانيا ولحسن الحظ أن المغرب استورد 6 ملايين قنطار قبل أو في بداية الحرب الروسية – الأوكرانية، والمغرب لازال بحاجة الى استيراد 3 ملايين قنطار من أوكرانيا حسب بلاغ وزارة الفلاحة، لكن من الصعب على المغرب استيراد هذه الكمية في ظل الظروف الحالية، مما يستلزم عليه البحث عن أسواق أخرى، حيث تربطنا اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي ومع الولايات المتحدة الأمريكية، كما يتوفر على شركاء كثر في هذا الإطار، لكن التداعيات ستطال ثمن الحبوب بسبب الحرب وبسبب قرار الهند وقف التصدير، فقبل الحرب كانت أثمنة القمح الطري معقولة حيث كانت لا تتعدى 270 دولار للطن الى حدود يناير 2021، في حين ارتفع في عام 2022 الى 350 دولار للطن، وحاليا الثمن يقترب من 500 دولار للطن، في أن القمح الصلب يتجاوز 750 دولار للطن (انتاجه ضعيف على الصعيد الدولي).
 

هل يتوفر المغرب على استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي لمواطنيه، حتى يتأثر بالأزمات الدولية والحروب؟
مساحة إنتاج الحبوب في المغرب تراجعت من 5 مليون هكتار الى 4.5 مليون هكتار بعد تبني استراتيجية إعادة انتشار الحبوب في المناطق غير الملائمة، وهذه السنة والتي تعد استثنائية بسبب الجفاف فالمساحة لا تتعدى 3.6 مليون هكتار، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب لم يكن مطروحا في السابق بالنظر لكون المغرب ينتج 60 في المائة من الحبوب ويستورد الباقي من مصادره التقليدية   (أوروبا، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا ..) علما أن كلفة الإنتاج في المغرب تفوق أحيانا كلفة الاستيراد من الخارج، وحاليا وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم بسبب الحروب والاضطرابات وارتفاع أثمنة الحبوب، فالمغرب منكب على وضع استراتيجية مهمة تتوخى تحقيق الاكتفاء الذاتي والوصول الى تأمين السيادة الغذائية في ما يخص إنتاج الحبوب.
وفي ما يخص تأمين المخزون الاستراتيجي فخطاب الملك كان واضحا بهذا الخصوص، وحاليا المغرب بصدد البحث عن تغذية مخزونه الاستراتيجي من مصادره التقليدية، حيث تم الإعلان عن طلب عروض من طرف مكتب الحبوب لاستيراد حوالي 3 ملايين قنطار من القمح الطري ومليون قنطار من القمح الصلب.
وكما تعلم فمساحة انتاج الحبوب في المغرب كيرة جدا في المناطق البورية، وهو ما يعني أن هناك مناطق غير ملائمة لإنتاج الحبوب، كما أن إنتاج الحبوب لم يكن يحمل قيمة مضافة مقارنة مع المنتوجات الموجهة للتصدير، لكن في ظل التغيرات الحالية فوزارة الفلاحة بصدد إعداد استراتيجية تهم المناطق البورية، ولابد من تحديد المناطق الملائمة لإنتاج الحبوب استنادا على الخرائط التي وضعها المعهد الوطني للبحث الزراعي، وثانيا هناك أصناف طورها المعهد الوطني للبحث الزراعي خلال سنوات 2016 و2017 إلى غاية 2020 تقاوم الى حد ما الجفاف، وهي بحاجة ماسة الى قدر معين من المياه من أجل ضمان الإنتاج، حيث يمكن توفير سقي تكميلي في حدود 30 الى 40 ملم خلال الفترة التي تعرف ضعف في التساقطات المطرية، ولابد من ضمان وصول هذه الأصناف الى المزارعين من أجل استخدامها، والمعهد الوطني للبحث الزراعي يعمل من أجل تأمين وصول هذه الأصناف الى المزارعين، ولابد أيضا من تشجيع الفلاحين على  تخصيص بعض المساحات لإنتاج الحبوب في المناطق السقوية من أجل ضمان السيادة الغذائية والاكتفاء الذاتي في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وحروب، وأتوقع أن تبادر الدولة الى ذلك بالإضافة الى اقتناء الحبوب من الفلاحين لتشجعيهم على زراعة الحبوب في المناطق السقوية، وأعتقد أن الدولة واعية بكل هذه المشاكل، وأتوقع أن تظهر آثار هذه المجهودات خلال السنة المقبلة.
 
البعض يقول إن المغرب أهدر أموال ضخمة على مخطط المغرب الأخضر واعطى الأولوية لمنتوجات لا أثر لها على مستوى السيادة الغذائية ناهيك عن استنزاف المياه مثل البطيخ الأحمر، ما رأيك؟
هذا النقاش كان حاضرا في البرلمان وفي عدة منصات، وأعتقد أن استراتيجية المغرب الأخضر كانت تتجه الى تشجيع الاستثمار في المنتوجات الفلاحية ذات القيمة المضافة من أجل توجيهها نحو التصدير لجلب العملة الصعبة، وكان التوجه الغالب في تلك الفترة هو تحقيق الأمن الغذائي أي إنتاج كمية معينة واستيراد كمية أخرى بثمن قد يكون أقل من كلفة انتاجها محليا، مقابل ضمان عملة صعبة من خلال تصدير المنتوجات الفلاحية ذات القيمة العالية، ولكن حاليا تغيرت هذه الفكرة بالنظر للأوضاع المتوترة التي يشهدها العالم حاليا، وبالنظر أيضا لعامل الجفاف، وقد عاينا الارتفاع المهول لأثمنة الحبوب على الصعيد الدولي من 270 دولار للطن إلى 500-600 دولار للطن، وحاليا يجري الحديث عن ضرورة تأمين السيادة الغذائية والاكتفاء الذاتي للمواطنين في ما يخص هذه المادة الحيوية، وكما قلت فوزارة الفلاحة بصدد وضع استراتيجية تتوخى ضمان السيادة الغذائية أي توفير 80 مليون قنطار في ما يخص الحبوب وأعتقد أنه بتبني استراتيجية السقي التكميلي في المناطق البورية وتشجيع إنتاج الحبوب في المناطق السقوية سنتمكن من تأمين حاجياتنا من الحبوب في السنوات المقبلة.
 
يعني أن هناك امكانية لتوسيع المساحات المزروعة من القمح في المغرب؟
هناك خرائط ملائمة لبعض الزراعات طورناها داخل المعهد الوطني للبحث الزراعي، وبالتالي لا يمكن الحديث عن زراعة الحبوب في المناطق الجافة، وتبعا لهذه الخرائط فهناك مناطق متوسطة الإنتاج، ومناطق يمكن أن توفر مردودية عالية في كل هكتار، وهناك المناطق المسقية، وينبغي تأطير الفلاحين في المناطق الملائمة لإنتاج الحبوب وهي خمسة مناطق نسميها أحواض الإنتاج: جهة فاس- مكناس، جهة بني ملال – خنيفرة، جهة الدار البيضاء – سطات، منطقة الغرب، منطقة الشمال، وهو ما سيمكننا من إنتاج ما يفوق 30 قنطار في الهكتار في المناطق البورية، الى جانب الرفع من المساحات المسقية من أجل الوصول الى إنتاج 60 قنطارا في الهكتار، وأعتقد أنه الاستراتيجية الجديدة التي تنكب على إعدادها وزارة الفلاحة ستمكننا من تأمين ما بين 80 الى 90 مليون قنطار في الهكتار خلال السنوات المقبلة.