الأحد 14 أغسطس 2022
سياسة

جريمة ترحيل المغاربة قسرا من الجزائر لا تسقط بالتقادم

جريمة ترحيل المغاربة قسرا من الجزائر لا تسقط بالتقادم الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين مع مشهد الجريمة التي ارتكبها في حق مغاربة الجزائر عام 1975

خرج البوق الإعلامي لوزارة خارجية النظام الجزائري، المدعو عمار بلاني، أمس، بمقال وقعه بصفته المزعومة "المبعوث الخاص المكلف بقضية الصحراء الغربية ودول المغرب العربي"، ردا على تخليد الذكرى 46 للترحيل التعسفي لـ 45 ألف عائلة مغربية من الجزائر في عهد الرئيس الأسبق هواري بومدين.

 

وواصل بلاني كعادته في هذا المقال بث الحقد والكراهية ضد المغرب وممارسة الكذب المفضوح في قضية معروفة بتفاصيلها ولا يمكن تقويضها بطرح الجانب الجزائري مجددا قضية ادعائه تجريد جزائريين من أراضيهم الفلاحية في المغرب .

 

وأول كذبة افتتح بها بلاني مقاله هي زعمه أن "الجانب المغربي سعى دوما، خلال إثارته لموضوع المغاربة الذين غادروا الجزائر سنة 1975، لمغالطة الرأي العام في كلا البلدين وعلى الصعيد الدولي وحاول طمس الحقيقة بالحديث عن ممتلكات مزعومة لهؤلاء الرعايا قد تمت مصادرتها من طرف السلطات الجزائرية"، بدلا من أن يعترف ويقر بأن هؤلاء المغاربة لم يغادروا طوعا الجزائر، بل تم ترحيلهم بالألاف قسرا صبيحة عيد الأضحى في 17 دجنبر 1975، تنفيذا لمؤامرة دبرها نظام هواري بومدين بليل، على متن شاحنات إلى الحدود البرية، طمعا في الضغط على المغرب الذي كان بصدد استعادة أقاليمه الجنوبية من الاستعمار الإسباني وإفشال المخطط الجزائري المناوئ لوحدته الترابية.

 

ولا تزال الوثائق والمستندات والصور شاهدة على ارتكاب النظام الجزائري أكبر مأساة إنسانية لن يطويها النسيان أو التقادم، باقتلاعه 45 ألف أسرة مغربية من منازلها وتشتيته أفراد بعض هذه الأسر القائمة على زواج بين مغاربة وجزائريين وتجريد المرحلين قسرا من ممتلكاتهم.

 

وادعى بلاني في كذبته الثانية أن "الأغلبية العظمى من هؤلاء المغاربة لم يكونوا من أصحاب الممتلكات الشخصية في الجزائر، بل مجرد عمال وحرفيين بسطاء وحتى خماسين، مسأجرين لعقارات ويشتغلون في أراضي تعود ملكيتها للدولة الجزائرية أو لأطراف ثالثة"، بينما يؤكد الواقع أن عددا كبيرا من المغاربة المرحلين قسرا من الجزائر كانوا من أصحاب الممتلكات الشخصية، عبارة عن منازل ومتاجر ومصانع وأراض فلاحية تمت حيازة البعض منها، بوثائق قانونية لموثقين في عهد الاستعمار الفرنسي للجزائر وأراد النظام في عهد الجزائر المستقلة السطو على هذه الممتلكات بعدة اعترافه بوثائق ملكيتها وأصدر تعليمات إلى الموثقين الجزائريين بعدم إنجاز أية معاملة تهم هذه الممتلكات.

 

ويتبين من كذبة بلاني، سالفة الذكر، أن هناك أقلية من المغاربة المرحلين كانوا من أصحاب الممتلكات الشخصية، فلماذا إذن لم يعد النظام الجزائري لهذه الأقلية ممتلكاتها أو يمكنها من تعويضات عادلة طبقا للقانون، بدلا من تماديه في جريمة السطو على هذه الممتلكات؟

 

ولم يتورع المدعو بلاني في إيراد كذبة ثالثة في مقاله، بادعائه أنه "بالمقابل تعرض مئات المواطنين الجزائريين المقيمين بالمملكة المغربية، خلال نفس الفترة الزمنية لإجراءات تعسفية ظالمة ومجحفة، حيث طردوا من المغرب وصودرت ممتلكاتهم وأملاكهم العقارية ذات الطابع الزراعي دون الحصول على تعويض"؛ وأضاف زاعما أن "السلطات المغربية أقدمت بتاريخ 2 مارس 1973، بموجب الظهير الملكي المؤرخ في نفس اليوم، على تأميم ألاف الهكتارات من الأراضي الزراعية والممتلكات والعقارات العائدة لملكية عائلات جزائرية عريقة تعيش بالمغرب، ليتم وضعها لاحقا تحت تصرف جهاز عقاري حكومي يدعىSOGETA ، دون أي تعويض لهذه العائلات المتضررة. ومن المهم هنا أن الأراضي التي يملكها الجزائريون قد تم اقتناؤها عبر تعاملات تجارية حرة، في حين أن أغلب الأراضي المنتزعة من الرعايا الأوروبيين، تحصلوا عليها تحت نظام الحماية".

 

ويؤكد الواقع الذي لا يرتفع أن عددا من الجزائريين استغلوا أراض فلاحية في المغرب وهم يحملون الجنسية الفرنسية، لأن الجزائر كانت تعتبر مقاطعة فرنسية قبل استقلالها وحصلوا على هذه الأراضي على غرار الفرنسيين تحت نظام الحماية وحتى لو حصل البعض منهم على أراض عبر تعاملات تجارية حرة، كما يزعم بلاني، فمن حق المغرب ألا يعترف بقانونية تلك التعاملات في عهد الحماية، في إطار المعاملة بالمثل، لعدم اعتراف النظام الجزائري بشرعية عقود شراء مغاربة ممتلكات في الجزائر في عهد الاستعمار الفرنسي.

 

ولا يحق لبلاني وأسياده في النظام الجزائري منازعة المغرب في حقه السيادي في مغربة أراضيه الفلاحية في سنة 1973، مثل ما قامت به الجزائر نفسها ودول أخرى من تأميم لممتلكاتها الوطنية، لذلك فإن حديث النظام الجزائري عن مصادرة ممتلكات الجزائريين وتعرضهم لإجراءات تعسفية ظالمة ومجحفة في المغرب يظل مجرد بهتان.

 

ولا يخجل بلاني من الكذب كما يتنفس وهو  يزعم أن المغرب صادر عقارات الجزائريين، علما أن هذه العقارات لا تزال إلى يومنا هذا في ملكية الجزائريين، الذين يقطنونها أو يستفيدون منها بالإيجار أو يقيمون فيها مشاريع صناعية وتجارية، لأن الأراضي الفلاحية هي التي كانت فقط معنية بالمغربة وهي التي آلت إلى شركتي صوجيطا وصوديا.

 

وتسفيها لافتراءاته، نحيل المدعو بلاني على جمعية المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر التي تتوفر على معطيات بشأن حصول جزائريين على تعويضات بموجب قانون المغربة لسنة 1973، عن الأراضي التي كانوا يستغلونها، فضلا عن تمتعهم بالانتفاع من استغلال هذه الأراضي وهذا ما يعترف به بلاني نفسه،علما أن النظام الجزائري منع المغاربة المرحلين قسرا من مواصلة الانتفاع من ممتلكاتهم.

 

واقترف بلاني كذبته الرابعة، زاعما أن السلطات المغربية قامت بعد العملية الإرهابية في مراكش في صيف 1994 بطرد ألاف الجزائريين وانتزعت منهم أملاكهم وأموالهم، دون أن يقدم دليلا على زعمه والحال أنه بعد العملية الإرهابية في فندق أطلس أسني، التي تبين أن جهاز المخابرات الجزائرية كان وراءنا، أقدمت السلطات المغربية على قرار فرض التأشيرة على الجزائريين ولم يقتصر رد فعل النظام الجزائري على المعاملة بالمثل، بل تجاوزه بقراره إغلاق الحدود البرية. ويعلم القاصي والداني أن الجزائريين الذين كانوا يفدون إلى المغرب ليسوا من أصحاب الثراء وكان الكثير منهم ينزلون ضيوفا على المغاربة أو يقيمون في فنادق غير مصنفة، ويحاطون أين ما حلوا بكرم الضيافة المغربية، ضدا على فرية بلاني أن أملاكهم وأموالهم انتزعت منهم!

 

لا تحجب أكاذيب المدعو بلاني حقيقة ما اقترفه النظام الجزائري من جريمة في حق ألاف المغاربة في سنة 1975، بترحيلهم قسرا وتعسفا من الجزائر والسطو على ممتلكاتهم ولا تسقط هذه الجريمة بالتقادم والنسيان واختلاق النظام قضية تجريد جزائريين في المغرب من ممتلكاتهم دون أي تعويض وادعاء بلاني في مقاله أن "الجزائر لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تتوانى أبدا في استخدام كافة الأساليب المشروعة والآليات القانونية للدفاع عن حقوقهم المهضومة".