الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رياضة

المساوي: من اليوسفي إلى بنعتيق.. كرة القدم في قلب النضال الوطني والديموقراطي

المساوي: من اليوسفي إلى بنعتيق.. كرة القدم في قلب النضال الوطني والديموقراطي المرحوم عبد الرحمان اليوسفي وعبد الكريم بنعتيق
عبد الرحمان اليوسفي الذي شرع في سن مبكرة في الإعداد لتقديم وثيقة الإستقلال، بعد أن توزعت بلاده عقب مؤتمر الجزيرة الخضراء، بين كل من فرنسا واسبانيا، فيما تم منح مدينة طنجة لتحالف دولي يضم مجموعة من الدول الاستعمارية، بسبب الموقع الاستراتيجي الهام لميناء المدينة، المطل على مضيق جبل طارق.

وقبل أن ينتقل إلى الرباط ليتابع تعليمه بثانوية مولاي يوسف كتلميذ داخلي، عمل على تشكيل خلية نضالية كانت لها علاقة وتنسيق بخلية اخرى هي خلية المدرسة المولوية المحاذية، وهو ما جر على اليوسفي متاعب كثيرة ومطاردات من قبل السلطات الفرنسية الاستعمارية، كما هو حال رفيقه المناضل المهدي بنبركة.

وأثناء البحث عنه لاعتقاله، ألتجأ اليوسفي إلى منزل شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي، قبل أن يغادره وظل يتنقل بين مدينتي آسفي ومراكش لمواصلة عمله النضالي، وذلك قبل أن يستقر بمدينة الدار البيضاء ليوجه في السر خلايا المقاومة، وخلايا العمل النقابي، خاصة بحي كوزيمار الصناعي بالحي المحمدي بالدار البيضاء سنة 1949، وأيضا ليؤسس لمدرسة الاتحاد الحرة، التي كانت واحدة من المدارس التي أسسها الوطنيون المغاربة لمواجهة التعليم النظامي الفرنسي، وكان منهج التدريس في تلك المدارس الحرة مسايرا للتطورات العلمية والتربوية والتعليمية في العالم حينذاك، مما جعل أمر تحويلها إلى مدارس حكومية نظامية بعد الاستقلال امرا يسيرا ومنتجا، وقد كان اليوسفي مع رفاقه في حزب الإستقلال آنذاك، مثل الفقيه البصري والمهدي بنبركة وعلال الفاسي وأحمد بلافريج من مهندسي هذا الاختيار الذكي، وهو الاختيار الذي تكامل مع اختيار وطني اخر، يتمثل في تأسيس العصبة الوطنية لكرة القدم، التي تضم فرق الأحياء وهي النواة الأولى للبطولة الوطنية، ضدا على البطولة الفرنسية، ووضعوا لها قانونها التنظيمي بما يتوافق وقوانين الفيفا، وفي هذا السياق تأسست فرق خالدة مثل فريقي الوداد والرجاء البيضاويين، وكذا فريق الاتحاد البيضاوي لكرة القدم الذي يعود تأسيسه الى سنة 1950 على يد عبد الرحمان اليوسفي نفسه، دون أن ننسى فريق مولودية بوطويل بالمدينة القديمة بالدار البيضاء الذي أسسه الشهيد الزرقطوني، زعيم المقاومة الوطنية.

وعلى نفس النهج والطريق، وبنفس القيم والمبادئ؛ يسير عبد الكريم بنعتيق بكل الحب لهذا الوطن ولجماهير هذا الوطن ... ومساء الأربعاء 27 أكتوبر 2021، وفي عرس رياضي بروح ديموقراطية، تم انتخاب بنعتيق نائبا لرئيس الرجاء البيضاوي ....
انتخاب عبد الكريم بنعتيق لم يكن صدفة أو عبثا، بل انتخب تقديرا لكفاءاته المتعددة ولديناميته التي تتدفق حيوية وعطاء ...قدرة كبيرة وطاقة ناجعة في التسيير والتدبير؛ هكذا عرفناه قائدا نقابيا، قائدا سياسيا، وزيرا ناجحا ...

عبد الكريم بنعتيق لم يدخل نادي الرجاء من باب التطفل أو حب البروز، فهو كما نعرفه رياضي ممارس، عاشق لرجاء الشعب فهنيئا لهذا النادي العريق ، فعبد الكريم بنعتيق قيمة مضافة لهذا النادي الجماهيري ...

الرجل الذي يستحق ألف تحية، ألف تقدير، ألف اعتراف وألف احترام ... منا جميعا كمغاربة، مغاربة الداخل والخارج، مغاربة العالم هو عبد الكريم بنعتيق؛ كفاءة استثنائية بل اسطورية...
ما أنجزه يذكره كل يوم، وسيذكره التاريخ....
ما أنجزه ينشده ويغنيه مغاربة العالم ....باعتزاز يسجلون حصيلة جيدة في أقصر زمن ...
لم يكن مروره بوزارة مغاربة العالم عابرا أو عاديا؛ بل ترك بصمات ستبقى موشومة في عقل ووجدان الجالية المغربية المقيمة بالخارج....

دينامية متدفقة، اجتهاد وإبداع، حركية واشتغال...
فكر ممارس وممارسة تفكر...
مبادرات واعية مؤسسة على رؤية استراتيجية....
ذكاء ثاقب ، نباهة نادرة، اناقة عقلا وسلوكا...
تفاعل وتواصل، تجربة ومعرفة، يعرف اين تسكن التفاصيل ...
تاريخ ونضال، استقامة ونزاهة ...
لم يكن رقما عاديا وزائدا في النسخة الأولى لحكومة العثماني؛ بل كان كان رقما وازنا ومتميزا؛ حضور قوي ومنتج؛ وحده كان حكومة ...وهذا ما يشهد به " الخصوم " قبل الأصدقاء ، ولا أعرف لبنعتيق خصوما ....
وجه شرف المغرب في العالم ...
وطني خام ومواطن أصيل ، وفي للملكية...
القضية الوطنية قضية مقدسة ...مبدأ الانتماء هو البوصلة ... استطاع ان يجذر هذا المبدأ في نفوس مغاربة العالم؛ جمهورا ونخبة في وعي مغاربة العالم بمختلف فئاتهم وأجيالهم....

يكفيه فخرا إن مغاربة العالم يكنون له الحب الصافي الصريح .... يسجلون انجازات الرجل بكل تقدير واعتراف....
لا اعرف، فيما اعرف، أن وزيرا غادر الحكومة وقوبل بإعتراف التقدير؛ هذا وزير ناجح، هذا رجل دولة بامتياز؛ أنه عبد الكريم بنعتيق ولا أحد غيره؛ استثناء ... ... بالورود يستقبل وبالورود يغادر ...