الخميس 1 يناير 2026
مجتمع

آه يا البروج… أيّ وجع هذا الذي أصابك؟ وأيّ انحدار خطير يُدفع بك إليه دفعًا؟

آه يا البروج… أيّ وجع هذا الذي أصابك؟ وأيّ انحدار خطير يُدفع بك إليه دفعًا؟ مشاهد من مدينة البروج
كانت إلى عهد (قرية) أو مدينة  البروج (عمالة سطات)، نموذجًا في الهدوء والاستقرار، ومنبعًا للكفاءات والأطر التي خدمت الوطن بإخلاص: أطباء، مهندسين، أساتذة، مثقفين، رجال ونساء شرفوا البروج ورفعوا اسمها عاليًا داخل الوطن وخارجه.
كانت البروج عنوانًا للنظام والاحترام، لا تُذكر إلا بخير. أما اليوم، فقد أصبحت تُذكر في صفحات الحوادث، وعلى ألسنة الناس، مقرونةً بالجرائم المميتة، وتجارة المخدرات، والانفلات الأمني الخطير. فقد تحوّل الأمان إلى خوف، والسكينة إلى رعب، والعيش الكريم إلى قلق يومي يطارد الأسر وأبناءها.
لم يعد ما يقع حالات معزولة، بل أصبح واقعًا مقلقًا يتكرر، في ظل تسلل عناصر دخيلة لا تمتّ للبروج ولا لقيمها بصلة، وسلوكات إجرامية مستوردة من دواوير مجاورة، فُرضت على المدينة فرضًا، وكأن البروج أرض مستباحة بلا حماة ولا مسؤولين.
الأخطر من الجريمة نفسها هو الصمت المريب الذي يلفّ ما يجري..صمت السلطات المنتخبة، صمت القائمين على التدبير الشأن المحلي، صمت من يفترض فيهم حماية الأمن العام وصون كرامة الساكنة.
تُدار شؤون البلدة بعشوائية، ويُستهان بأمن المواطنين، وكأن أرواح الناس وتاريخ المدينة مجرد أرقام بلا قيمة.
فكيف لمدينة لا توجد فيها مفوضية شرطة؟، فقط مركز للدرك يشتغل  فيه 15 عشر دركي. علما أن سكان البروج يتعدى يتعدى سكانها أكثر من 35 ألف نسمة، أما المنطقة ككل بما فيها البوادي المجاورة، فيصل العدد إلى 120 ألف نسمة.
 
نطرح الأسئلة بصوت عالٍ، لأن الصمت صار تواطؤًا: فأين المسؤولية؟ أين المحاسبة؟ أين من أوكلت إليهم الثقة لتدبير الشأن العام؟ كيف تُترك البروج تنزف، بينما من بيدهم القرار يكتفون بالمشاهدة، أو التبرير، أو تبادل الاتهامات؟ 
إن ما تعيشه البروج اليوم ليس قضاءً وقدرًا، بل نتيجة مباشرة لسوء التدبير، وغياب الحكامة، والتقصير الفاضح في حماية مدينة كانت بالأمس القريب آمنة مطمئنة.
وحين يغيب الردع، وتنهار المراقبة، وتُترك الساحة للفوضى، يصبح الإجرام نتيجة طبيعية. مدينة البروج، بلاد النعناع، ليست مدينة هامشية بلا تاريخ، ولا مجالًا للتجارب الفاشلة، ولا ملاذًا للمجرمين. هي مدينة أنجبت رجالًا ونساءً لا يقبلون الإهانة، ولا يرضون بأن تُدنّس سمعتها أو يُعبث بأمنها.