الاثنين 3 أكتوبر 2022
خارج الحدود

ملف المعتقلين يثير سجالا جديدا بين السلطة والمعارضة في الجزائر

ملف المعتقلين يثير سجالا جديدا بين السلطة والمعارضة في الجزائر القمع الجزائر ينكل بنشطاء
يستمر الجدل السياسي والقانوني في الجزائر بسبب "قضية المعتقلين"، على خلفية إصرار فاعلين وشخصيات حزبية على مطالبة السلطة بإطلاق سراح الأشخاص الذين تم توقيفهم "بسبب التعبير عن آرائهم"، في وقت أكد فيه الرئيس عبد المجيد تبون، "عدم وجود أي سجين سياسي في البلاد".
وفي الوقت الذي تنفي فيه السلطة وجود معتقلين سياسيين في سجون البلد، تقدر منظمات حقوقية ومدنية عددهم بالعشرات.
فقد أصدر حزب "الاتحاد من أجل التغيير والرقي"، الذي تقوده الناشطة الحقوقية زبيدة عسول، بيانا جديدا كشف فيه وجود "250 معتقل رأي في الجزائر محرومين من حريتهم"، معتبرا ذلك "تعديا خطيرا على الدستور ومحنة عظيمة لمعتقلي الرأي وعائلاتهم والشعب الجزائري ككل".
وقدم الحزب أمثلة على ذلك ببعض المعتقلين الذين تم توقيفهم "بسبب مواقفهم السياسية"، وفقه، من بينهم رجل الأعمال نبيل ملاح، والمعتقل الهادي لعسولي، بالإضافة إلى الناشط السياسي رشيد نكاز.
وتساءل البيان عن "سر التناقض القائم بين إعلان رئاسة الجمهورية، في وقت سابق، عن إجراءات التهدئة لفائدة سجناء الرأي والحراك، ثم نفي الرئيس تبون وجود سجناء رأي وإقصاء هؤلاء حتى من إجراءات العفو التي استفاد منها سجناء الحق العام".
وانطلاقا من ذلك، يبرز أن جوهر الخلاف في "قضية المعتقلين" ليس مرتبطا بعددهم بقدر ما يخص التوافق حول اعتبارهم "سجناء رأي" كما تصفهم المنظمات المدنية أو "سجناء عاديين" ارتكبوا مخالفات قانونية وفق ما تعتبره السلطات.
مشروع العفو.. إلى أين؟
وأعلنت السلطة بالجزائر، بمناسبة عيد الاستقلال، عن إجراءات عفو لفائدة العديد من المساجين، كما كشف بيان للرئاسة عن مشروع قانون يخص 298 محكوما عليهم، وهو الإجراء الذي اعتبرت العديد من الأوساط السياسية أنه ينطوي على "إشارات إيجابية" من قبل السلطة لطي ملف الأشخاص الذين تم اعتقالهم منذ انطلاق الحراك الشعبي، أو الذين هم قيد المتابعات القضائية.
لكن حسب المحامي والناشط الحقوقي، عبد الغني بادي، فإن "مرحلة العفو عن مساجين الرأي في الجزائر تبقى مسألة مؤجلة إلى وقت لاحق، على اعتبار أن السلطة لم تحقق بعد الهدف الذي سطرته بعد إطلاقها لحملة المتابعات القضائية في حق أصحاب الرأي والمواقف السياسية".
وقال بادي في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "مقاربة الحكومة، التي تعتمد على الحل الأمني، تهدف إلى رفع جدار الخوف وسط النشطاء وكل الجهات التي تسعى لمعارضة السلطة، وهذا ما يفسر إصرارها على المضي في مسلسل الاعتقالات رغم إعلانها في وقت سابق عن مشروع أطلقت عليه تسمية لم الشمل".
وتابع "مشروع لم الشمل ورص الصفوف لن يتحقق دون أن تتخلص السلطات من الهاجس الذي يسكنها منذ مدة، والمتعلق بالخوف من عودة المواطنين إلى الشارع من أجل المطالبة بإقامة تغيير حقيقي في الجزائر".
وكذب بادي كل التصريحات التي تنفي وجود معتقلين سياسيين في البلاد، مشيرا إلى أن "أغلب النشطاء الذين تم توقيفهم وإحالتهم على العدالة كان بسبب موقفهم من الأحداث الجارية في البلاد، مثل الانتخابات وعسكرية الدولة والماضي السياسي لبعض المسؤولين في الدولة".
بين المعارضة.. و"السب والشتم"
وتتهم السلطة في الجزائر العديد من النشطاء بارتكابهم تجاوزات كبيرة في حق القانون العام وتوجه للعديد منهم تهما تتعلق بـ"التجمهر غير المسلح وتهديد الوحدة الوطنية وإهانة الهيئات النظامية وتوزيع منشورات من شأنها المساس بالأمن العام".
وتعليقا على ذلك، أكد أستاذ العلوم القانونية، إدريس فاضلي، أن "العديد من المعتقلين والمتابعين حاليا قاموا بمخالفات حقيقية في حق النصوص القانونية المنظمة للمجتمع الجزائري، ما حتم على القضاء التدخل من أجل ضبط الأمور".
وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "للأسف بعض هؤلاء الذين تطلق عليهم تسمية نشطاء لا يفرقون بين مسائل جوهرية في العمل السياسي، خاصة ما تعلق بإبداء الرأي والتعبير عن المواقف السياسية، وهي حقوق مكرسة في الدستور، وبين اللجوء إلى أساليب السب والشتم، فيقعون في المحرم".
واعتبر فاضلي أن "المشكل في الجزائر هو أعمق بكثير من قضية ما أضحى يعرف بالمعتقلين، كون أن السبب الرئيسي في منشأ هذه الظاهرة هو غياب أحزاب قادرة على تكوين مناضلين حقيقيين يخوضون المعارك السياسية في إطار ما يسمح به القانون".
وفي السياق، أشار المتحدث إلى وجود "العديد من القيادات السياسية، المحسوبة على التيار الإسلامي أو الديمقراطي، التي لا تتوقف عن انتقاد السلطة لكن دون أن يحصل لها أي مكروه بما أن ممارساتها لا تتعدى الحدود القانونية المسموح بها".
نصوص وقراءات
ولا توجد نصوص قانونية بالجزائر تحدد كيفية ممارسة العمل السياسي وإبداء المواقف السياسية، لكن بالمقابل وضع المشروع عدة مواد تعاقب أصحابها على ارتكاب أفعال مرتبطة بالشتم والإساءة والإهانة، وهي المراجع التي عادة ما يعتمد عليها القضاة في إصدار أحكامهم ضد أشخاص محسوبين على الحراك الشعبي.
وفي الصدد، يقول الناشط السياسي والمحامي، عمار خبابة، إن "المشكل المطروح في قضية هؤلاء المعتقلين هو القراءات المختلفة التي يقدمها القضاة والقانونيين لبعض المواد المنصوص عليها في قانون العقوبات والتي وضعت من أجل معالجة بعض الأفعال مثل السب والشتم وإهانة الهيئات النظامية".
وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "لا توجد جريمة سياسية في القانون الجزائري ولا مادة تعاقب الأشخاص بسبب مواقفهم، لكن هناك اجتهاد وتفسير من قبل القضاة الذين يفصلون في ملفات هؤلاء".
ويرى خبابة أن "ملف المعتقلين مقسم إلى نوعين من القضايا، الأول يتعلق بأخطاء حقيقية ارتكبها هؤلاء في حق مؤسسات الدولة من خلال كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والثاني يتعلق بالتكييف الخاطئ للتهم خلال مراحل التحقيق وهو خطأ يتحمل مسؤوليته القضاء".
 
عن: "أصوات مغاربية"