الخميس 2 ديسمبر 2021
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: رسائل إلى الشيخ الوالي !!!

عبد السلام المساوي: رسائل إلى الشيخ الوالي !!! عبد السلام المساوي
- في خطاب افتتاح البرلمان 12 أكتوبر 2018، الملك محمد السادس يعلي من قيمة العمل الحزبي ويعتبره إحدى رافعات التحول الاجتماعي في المغرب. وهكذا دعا جلالة الملك إلى الرفع من الدعم العمومي للأحزاب وتخصيص جزء مهم منه " لفائدة الكفاءات التي توظفها، في مجالات التفكير والتحليل والابتكار "، وذلك من أجل تحفيز الاحزاب على تجديد اساليب عملها، مما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية .
وحين يعلن الخطاب عن الزيادة في الدعم المالي المخصص للأحزاب السياسية، فذلك من أجل مساعدتها على تحقيق التزامين: يتعلق الاول بممارسة وظيفتها في التأطير والانتشار كي تستعيد سلطتها كمؤسسة للوساطة، فيما يرتبط الثاني بتحفيزها على استقطاب الاطر....
وهكذا ، أكد جلالة الملك ، بالقول والفعل ، ان السياسة لم تنته وان دور الاحزاب ضروري لإنجاح المشروع الديموقراطي الحداثي الذي تنشده بلادنا ، باعتبار الاحزاب ركيزة أساسية للنظام الديموقراطي ، ولا يمكن أن نتصور اي تحول ديموقراطي او ديموقراطية بدون أحزاب ، فالديموقراطية كما تحققت في العالم هي ديموقراطية الاحزاب السياسية ، من هنا لا يمكن أن نؤسس ونبني مشروعا تنمويا ديموقراطيا بالتشكيك في دور الاحزاب وتبخيس فعاليتها ، أو بمحاولة تجاوزها او إلغائها...هناك الان ، وقبله ، تحامل على الاحزاب وبالذات الاحزاب الديمقراطية.
ولايستبعد ان يكون الهدف هو خلق الفراغ، والفراغ اقتل من القمع، فالقمع يمكن أن يكون مجرد فترة وتمر، ويمكن أن يصيب الوهن مرتكبه، أما الفراغ فهو يقتل القريحة ويستمر مفعوله عدة احقاب ...
الملك يكره الفراغ فرفع من شان الاحزاب، وكان التنويه من المغاربة الوطنيين الديموقراطيين، وكان التنويه من النخب السياسية؛ التنويه بإعادة الخطاب الملكي الاعتبار للعمل السياسي والحزبي، مؤكدا أن الاحزاب السياسية رافعة أساسية لتقوية المؤسسات والدفاع عن المسار الديموقراطي، الذي قطعت فيه بلادنا اشواطا هامة واساسية. والجميع أشاد بالحرص الملكي على مواكبة الهيئات السياسية ودعم الخبرات والكفاءات الحزبية، حتى تتمكن من المساهمة الفاعلة في التأطير السياسي والرفع من جودة التشريعات والسياسات العمومية .
2-لا ندري هل هو عامل السن فقط ، الذي جعل حارس أختام السياسة المالية والنقدية يخرج من عقاله ؟ أم رغبة في توجيه " دفة " الاستحقاقات المقبلة الى وجهة " معينة " ؟ أم فقط مجرد نزوة من نزوات الثقة الزائدة في النفس ، حين تجلس أمام غابة من الميكروفونات، ويخيل لك ، في لحظة انتشاء، أنك " الكل في الكل " ؟
لقد أكثر " شيخنا " في حق الأحزاب السياسية، التي يحاول الجميع اصلاح حالها بالتي هي أحسن، والتجاوز عن زلاتها وأخطائها بمزيد من الثقة فيها ، لا بتبخيس عملها وتنفير المواطنين منها ، لأن ما سيهدم في النهاية ، ليست الأحزاب ، بل هذا البناء الديموقراطي العسير ، الذي يحاول الجميع وضع لبنة فيه .
لقد اعتقد الجواهري أنه يسدي صنيعا للوطن، حينما هاجم الأحزاب بعبارات سوقية، وبخس وجودها الى درجة تشبيهها بالباكور والزعتر !
والواقع أنه وجه طعنة الى خصر الوطن، حين بعث رسالة إلى المواطنين (وخصوصا الشباب)، بحثهم على سحب الثقة من أحزاب تستعد لاستحقاقات تمثل فيها المشاركة المكثفة رهانا أساسيا .
وفي الوقت الذي كان الجواهري يعطي الدروس الى الأحزاب، واتهامها بإبعاد المواطنين عن السياسة، كان عليه أن يتذكر أنه يحرق القانون وما كان عليه فعل ذلك، وهو " رجل دولة " الخبير والمحنك والمحاط بواجب التحفظ .
3-جاهل بقواعد اللعبة السياسية من يعتقد أن الحياة السياسية الديموقراطية يمكن أن تقوم بلا أحزاب، لذلك فإن انتقاد هذه الهيئات هو واجب وطني من تقويم اعوجاجها في تدبير الشأن العام وفي الحرص على احترام قواعد الديموقراطية.
لكن بالمقابل فإن الخطاب النقدي لا بد أن يراعي اقبال البلاد على انتخابات تشريعية تفرض مشاركة واسعة للمواطنين من أجل اختيار من يتحمل مسؤولية تدبير شؤونهم، وبالتالي فإن الخلط بين الانتقاد وأشياء أخرى قد بعمق أزمة الثقة في المؤسسات ...لا ممارسة ديمقراطية بدون أحزاب سياسية، وزلات الشيخ الوالي هي " تخاريف " خريف العمر ....