الأربعاء 3 مارس 2021
كتاب الرأي

عادل بن الحبيب: ماذا يعني قرار سحب المغرب من "القائمة الرمادية" للضرائب؟

عادل بن الحبيب: ماذا يعني قرار سحب المغرب من "القائمة الرمادية" للضرائب؟ عادل بن الحبيب

تقوم حكومات دول الاتحاد الأوروبي بجهود حثيثة لمكافحة التجنب الضريبي والملاذات الضريبية، وكانت آخر هذه المحاولات تبنى حكومات الاتحاد الأوروبي قائمة سوداء للملاذات أو ما يسمى بـ "جنات الضرائب" تضم مجموعة كبيرة من المناطق والدول التي ستعد ضمن الملاجئ الضريبية.

 

الملاذات الضريبية تأوي 32 تريليون دولار خارج نطاق الضرائب وتتيح، سهولة تأسيس الشركات بأسماء وهمية، وفتح حسابات بنكية سرية، ولا تخضع هذه الاستثمارات لأى ضرائب وبعضها يخضع لضرائب منخفضة، لذا تفضل كثير من كبرى الشركات العالمية نقل مقارها الرئيسية إلى إحدى دول الملاذات الضريبية حتى تتجنب الشركة دفع الضرائب، وتقوم الشركات بعمليات تحويل الأرباح إلى فروعها في الملاجئ الضريبية وتحويل الخسائر إلى المقرات الموجودة بالدول الخاضعة للضرائب، وهو ما جعل الدول الكبرى تخسر الكثير من أموال الضرائب التي كان من المفترض أن تسددها هذه الشركات لحكوماتها، لصالح الملاجئ الضريبية التي تهرب إليها الأموال سواء الناتجة عن عمليات شرعية أو أعمال غير شرعية مثل غسل الأموال والتجارة غير المشروعة.

 

وتقدر شبكة العدالة الضريبية حجم الثروات المالية الخاصة التي لا تخضع لأى ضرائب حول العالم بنحو 32 تريليون دولار، وتستخدم ملاذات السرية المالية في جذب تدفقات مالية مشروعة وغير مشروعة.

 

في أبريل من عام 2016 استيقظ العالم على نشر التحقيق الاستقصائي الأكثر شهرة "وثائق بنما"، والذى كشف عن تفاصيل وثائق سرية تم تسريبها من شركة موساك فونسيكا للخدمات القانونية في بنما التي تملك منظومة مصرفية تجعلها ملاذا ضريبيا مغريا، وكشف تسرب تلك الوثائق أن الشركة ساعدت عدد من مشاهير العالم من السياسيين ورؤساء دول ورجال أعمال ورياضيين على التهرب الضريبي، بإنشاء ملاجئ ضريبية غير قانونية في الأغلب.

 

ونتيجة الضجة الكبيرة التي أثارها نشر هذا التحقيق، ونشر تحقيق آخر باسم "أوراق الجنة" كشف أيضا عن مزيد من عمليات التهرب الضريبة لكبار مشاهير العالم في ملاجئ ضريبية، أقر وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي "قائمة سوداء للملاجئ الضريبية" تضم 17 ملاذ ضريبة خارج الاتحاد الأوروبي لا تتعاون مع الاتحاد فيم يخص الضرائب، ولا تتوافق نظمها الضريبية مع الاتحاد، في حين تم إدراج نحو 47 دولة في قائمة "رمادية" للدول التي لا تتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، لكنها ملتزمة بإجراء تغييرات على أنظمتها الضريبية، وذلك في ديسمبر عام 2017.

وضمت القائمة السوداء للملاذات الضريبية في صورتها الأول ثلاثة دول عربية من بين الـ17 ملاذ هي الإمارات، والبحرين وتونس.

 

المغرب كان ضمن "القائمة الرمادية"، لكن تقديرا لجهوده في مجال الإصلاحات المالية والحكامة الجبائية، قررت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سحبه، بصفة نهائية منها، لأنه أضحى يلتزم بجميع المعايير الضريبية الدولية التي تتيح إدراجه ضمن النادي المصغر للبلدان التي برهنت على تطور إيجابي لتشريعاتها وممارساتها الجبائية.

 

المغرب انخرط في تدابير تروم ضمان امتثال منظومته الجبائية للمبادئ العالمية للشفافية والضرائب العادلة، كما هو منصوص عليه ضمن المعايير الواردة في قائمة الاتحاد الأوروبي. واعتمد مؤخرا، إصلاحات تعدل النظام الجبائي للقطب المالي للدار البيضاء، قصد جعله متوافقا مع مبادئ المنافسة الضريبية العادلة.

 

إدراج أي دولة ضمن القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي، قد يحمل الدولة الكثير المشكلات ليس فقد على المستوى الاقتصادي وإنما السياسي أيضا، حيث يصعب حصولها على أى مساعدات من الاتحاد الأوروبي، وتطال تعاملاتها المالية تدقيق أكبر.

 

كما أن إدراج أي دولة بهذه القائمة يعنى أن التعاملات المالية العابرة للحدود لشركات مقرها بهذه الدولة أو لديها تعاملات مع شركات مرتبطة بها، يجعلها محل تدقيق كبير من جانب الدول الأخرى، لأن احتمال التجنب الضريبي في هذه الحالة كبيرا.

 

الاستثمارات مع الدول المدرجة ضمن القائمة السوداء ستوضع تحت "الميكروسكوب" والفحص الدقيق لجميع التعاملات المالية، كما أن المستثمر قد يتردد في تأسيس شركاته أو إجراء تعاملاته المالية مع هذه الدول في ظل التدقيق الكبير من الأنظمة الضريبية المختلفة لتعاملات هذه الاستثمارات.