بقلم: الدكتور أنور الشرقاوي بتعاون مع بسمة خنوشي رئيسة الجمعية المغربية للطب التشريحي
بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني السابع للتشريح المرضي الذي سيحتضنه الرباط يومي 24 و25 أبريل 2026، يجتمع أطباء التشريح المرضي المغاربة حول قضايا كبرى ترسم ملامح مستقبل هذا التخصص الطبي الدقيق.
ويقام هذا الحدث العلمي تحت رئاسة الأستاذة بسمـة خنّوسي، حيث سيسلط الضوء بشكل خاص على ثلاثة مفاهيم أصبحت اليوم أساسية في الممارسة الطبية الحديثة: الشهادة (Certification)، الاعتماد (Accréditation)، والذكاء الاصطناعي في ميدان الطب التشريحي Anatomopathologie.
في مجال التشريح المرضي، الذي يحتل موقعاً مركزياً في تشخيص السرطان والعديد من الأمراض المعقدة، تمثل الشهادة حجر الأساس في منظومة الجودة داخل المختبرات.
فهي تضمن وجود إجراءات دقيقة، وتنظيماً واضحاً للعمل داخل المختبر، إضافة إلى مراقبة مستمرة لمختلف مراحل التحليل، بدءاً من استقبال العينات البيولوجية وصولاً إلى إصدار التشخيص النهائي.
وبفضل هذه المنهجية، يتم توحيد الممارسات المهنية وتعزيز سلامة مسار التكفل بالمرضى، وهو أمر بالغ الأهمية في تخصص يعتمد بشكل كبير على دقة التشخيص المجهري.
أما الاعتماد، فيمثل مرحلة أكثر تقدماً وصرامة في مسار الجودة.
فقد أصبح اليوم هدفاً استراتيجياً لمختبرات التشريح المرضي.
ويستند هذا الاعتماد إلى معايير دولية دقيقة تمنحها هيئات مستقلة، حيث لا يقتصر التقييم على تنظيم المختبر فقط، بل يشمل أيضاً الكفاءة التقنية وجودة النتائج وموثوقيتها.
وفي تخصص يلعب فيه التشخيص النسيجي دوراً حاسماً في تحديد الخطة العلاجية، خاصة في مجال الأورام، يصبح الاعتماد ضمانة حقيقية للثقة العلمية والطبية، إذ يكرّس مبادئ التتبع الدقيق للعينات، وإمكانية إعادة إنتاج النتائج، وضمان الجودة العالية للتحليلات المخبرية.
إلى جانب هذه المقاربات المرتبطة بالجودة، يشهد المجال ثورة تكنولوجية متسارعة بفضل الذكاء الاصطناعي.
فمع تطور علم التشريح المرضي الرقمي، أصبح تحليل الصور النسيجية بواسطة الخوارزميات يفتح آفاقاً جديدة أمام الأطباء.
فالذكاء الاصطناعي قادر على مساعدة الطبيب في الكشف المبكر عن الآفات المجهرية، وقياس المؤشرات الحيوية، وتحليل الأنماط الورمية المعقدة بدقة متناهية.
غير أن هذه التكنولوجيا لا تهدف إلى استبدال خبرة الطبيب، بل إلى تعزيزها.
فهي تشكل أداة مساندة ترفع من دقة التشخيص وتساهم في تطوير طب أكثر دقة وتفصيلاً، موجّه نحو العلاج الشخصي لكل مريض.
وهكذا، فإن الشهادة والاعتماد والذكاء الاصطناعي تشكل اليوم ثلاثة أعمدة أساسية ستتربع على جدول أعمال المؤتمر الوطني السابع للتشريح المرضي بالرباط، في تعبير واضح عن إرادة المجتمع العلمي المغربي في الجمع بين متطلبات الجودة، والتميز التشخيصي، والابتكار التكنولوجي، خدمةً للمرضى وتقدماً للطب.





