الثلاثاء 7 يوليو 2020
فن وثقافة

بنطلحة يستعرض هندسة السياسات العمومية بالمغرب في درس انجلوسكسوني

بنطلحة يستعرض هندسة السياسات العمومية بالمغرب في درس انجلوسكسوني محمد بنطلحة الدكالي
نظمت جامعة القاضي عياض بمراكش درسا أنجلوساكسونيا دوليا عن بعد في موضوع:"هندسة السياسات العمومية بالمغرب"،يوم الخميس 14 ماي2020، إيمانا منها بأهمية الانفتاح على التجربة الأنجلوساكسونية في مجال البحث العلمي والبيداغوجي، وذلك بإشراف من الدكتور محمد بنطلحة أستاذ علم السياسة والسياسات العمومية والمنسق العام لهذا الملتقى العلمي، وعدد من الأساتذة والخبراء الجامعيين من كبريات الجامعات الدولية وطلبة ماستر السياسات الحضرية والهندسة المجالية.
وقد شارك في هذه الندوة ثلة من الباحثين والممارسين المنتمين لعدة جامعات دولية عربية وغربية، يتقدمهم الدكتور محمد الشرقاوي أستاذ تسوية النزاعات الدولية بجامعة جورج ميسون بواشنطن وكبير الباحثين بمركز الجزيرة للدراسات، الدكتور محمد عصام العروصي أستاذ العلاقات الدولية في الأكاديمية الديبلوماسية بأبوظبي ومدير البحوث بمركز البرينس للبحوث والاستشارات، الدكتور وليد الحيالي رئيس الأكاديمية العربية بالدانمارك، الدكتور محمد مطر أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوروج هوبكنز بواشنطن ومدير برنامج العيادة القانونية بجامعة قطر، الدكتور محمد أشركي الرئيس السابق للمحكمة الدستورية والخبير الدولي في مجال القانون الدستوري، الدكتور مساعد صالح العنزي أستاذ المرافعات بكلية الحقوق بجامعة الكويت، الدكتور كبيل حبيب عميد كلية العلوم السياسة والإدارية في الجامعة اللبنانية، الدكتور أحمد عبد الظاهر أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ومستشار قانوني بدائرة القضاء بأبوظبي، الدكتور عماد الدين عبد الحي عميد كلية القانون بجامعة الشارقة والدكتور حسن السوداني الباحث في مركز اللغات الحية في مدينة مالمو السويدية والمتخصص في تكنولوجيا المعلومات.
وسلط الحسن أحبيض رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش في كلمته الافتتاحية لهذا اللقاء العلمي الضوء على أهمية هذا الأخير في الاستمرارية البيداغوجية في سياق استثنائي ومشاركة كبريات الجامعات الدولية الصديقة، منوها بالانخراط النوعي للقاضي عياض طلبة وأساتذة وإداريين في كل ما تقوم به الدولة لمواجهة تحدي الوباء واستمرار الدراسة والأبحاث في الجامعة. أما زكرياء خليل عميد كلية الحقوق بالنيابة، فقد أكد أن المبادرة التي يقودها الدكتور محمد بنطلحة تقع في صميم انفتاح كلية الحقوق بمراكش خاصة وجامعة القاضي عياض عموما على المنهجيات الحديثة للدرس الجامعي، ومن جهته قال رئيس شعبة القانون العام الدكتور محمد الغالي، إن الانفتاح على مختلف التقنيات والبراديغمات العلمية الحديثة هي الكفيلة اليوم بمساعدة الطلبة على التحصيل العلمي الميسر وذي جودة بما يتماشى وسياسة الدولة المغربية، واصفا المحفل العلمي بالمقاربة الإمبريقية المكتسية للقيمة العلمية نحو طفرة الاستثمار في الرأسمال اللامادي ومجتمع المعرفة.
الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، المنسق العام للدرس الأنجلوساكسوني للمرة الثانية على التوالي بكلية الحقوق بمراكش بعد تجربة السنة الفارطة، والذي له فضل إدخال هذا النوع من الدروس البيداغوجية إلى الجامعة المغربية كما كانت له الريادة والسبق في إدخال تجربة العيادة القانونية بالمنطقة العربية والإفريقية عبر بوابة جامعة القاضي عياض، فقد كشف في كلمته أن المبادرة تكمن فلسفتها في تبادل للأدوار في منح الطلبة الفرصة لصناعة التألق من منطلق كون تطوير العملية التعليمية يقوم على تمكين الطلبة من الإمكانات والمهارات العلمية للابتكار والمنافسة والمشاركة الفعالة وتجاوز مفردات الماضي، اخذين في عين الاعتبار أن الدرس الجامعي الحديث لا يلغي دور الأستاذ بقدر ما يضعه في موقع إدارة العملية التعليمية والجمع بين الناقد والمدير البحثي والقائد، بما سيسهم في تحول التعليم من التعليم المعلوماتي إلى التعليم عبر التفكير الحياتي والمهاراتي.
وقد أجمع الخبراء المشاركون والأساتذة الجامعيون المغاربة والدوليون في كلماتهم بالمناسبة على تثمينهم لهذا التوجه الجديد الذي اختارته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش وبإشراف شخصي للدكتور محمد بنطلحة الدكالي، سيما وأن كل التجارب الدولية والدراسات أثبتت الأدوار المحورية للطالب في السيرورة التعليمية، وأن مثل هذه اللقاءات ستسهم في فهم القيم الحضارية السامية للمغرب الكبير، وبالتالي الحاجة لمد هذا المكون الجامعي بالإمكانيات الذاتية التي يفرضها عالم اليوم في التواصل محليا ودوليا في ظل الزخم العلمي المفتوح.
كما أكد ضيوف شرف هذا اللقاء العلمي، أولوية الوعي بكيفية تركيب المعرفة العلمية والدينامية المتسارعة لها والحاجة للحذر العلمي أمام عنصر الوفرة الموسوعية للمعرفة، نحو التأسيس المنهجي للأطروحة العلمية مع ما يناقضها مع أمل ولادة أطروحة ثالثة، كل ذلك في إطار العلائقية المعرفية.
وقد تخللت هذا الدرس العلمي إلى جانب الكلمات الافتتاحية، مداخلات لطلبة ماستر السياسات الحضرية والهندسة المجالية، استطاعت في مجموعها إزالة تلك الغشاوة والخلط الذي يقيمه العديدون بين السياسات العامة والسياسات العمومية من خلال مرجعيات مدرسية مؤسسة على ضوابط منهجية ونظرية، كما تناولت السياسات العمومية في بلادنا وربطها بطبيعة النسق السياسي المغربي بتسلسله الهرمي والتحولات التي طبعته وأدوار الفاعلين الرسميين وغير الرسميين لهذا النسق في قراءة للدستورانية المغربية وللقوانين التنظيمية وصولا إلى موقع المجتمع المدني بكل مستوياته من أحزاب ونقابات وجمعيات وأدوارها الاستشارية في هذه السياسات دون الأدوار التقريرية التي تبقى مساحة حصرية للمؤسسة الملكية والحكومة والبرلمان.